كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

سوريا الحرائق

علم عبد اللطيف

أحرِقوها.. لن يقوم الطائرُ
الموعود.
ليته أن لا يقوم ولا يعود.
كم وُعدنا بانبعاثٍ..
ثم عدنا نذرف النار ونُذكي..
لهبَ الوعد..
ونبكي كل هاتيك الجبال
وبعض قاحلة الجرود.
أحرِقوا الأخضر
كي تغدو الأراضي
مثلما كانت قُبَيلَ الخلق
لا ماءٌ ولا لونٌ بها
وقبل أن تغدو الهوامُ
بشارة الحيّ الذي
سيكون في خلقٍ بما يقضي
الوجود.
أحرِقوا هذا الوجود
فليس يعرف ماعليه
وبعدأن دبّت زواحفُ
قبلما أن قد قام يمشي
ثم يسأل
كائنٌ هذي السماء
مستغنياً عن كلتا يديه
ومُبلغاً بعض
الردود.
أحرِقوا بلداً
مشى بحريقه
وبدا يُقاد
كمن يقود.
لهبٌ تباذَخَ
ليس تُوقفه الحواجزُ
أو تغرّقه السدود.
يا أيها المطر الذي
يأتي.. ولا يأتي
وينسى من فصول مجيئه
فصلاً تهلّل للهطول به
الحشود.
كم صارت الأرواح تنظر
صوبَ فصلٍ
خارجَ الأوقات
لا تنتمي فيه معاني الماء
إلا للسراب
وبعد تجفاف الوعود.
ولكَم تحرّقتِ البلادُ
وراهنت..
على الذهب الذي ماليس يُحرق
علّ أن تحمرّ وجناتُ المدائن
وتعتلي الألوانُ
شاحبةَ الخدود.