كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

من عقرب حتى بعرين

طالب هماش

من اشراقة عين الصبح على عقرب
حتى إغماضة عين المغرب في بعرين.
ما أطيب هبات هواء الوعر على الوادي
ما انقى زقزقة الحسون على طرقات الحصادين!
ما اروع أن تترعرع أغمار الحنطة بالذهب الصافي
ويسافر عبر الريح حفيف حواكير التين!
آه على غفوة صيف حين تهفهف أشجار الكينا
ويقطر عنقود العنب الغافي
كدموع العين!
من سفح الوعر تطالعنا الصور الغضة
للدنيا البيضاء
ومن سفح الليل تعيش الاحساس الهادىء للكون
شبابيك السهرانين.
من شباك الصبح نشم
هواء الوادي
ونحدق من شباك المغرب
صوب الغياب المرتحلين!
الارض مكورة كالعش الدافىءحول قرانا
فإذا غنى الراعي في الوعر الأخضر
جاوبه صوت الراعي
من وادي بعرين.
آه على شجرات الحزن المقطوفة بالقلب
وآه على شجرة ليمون
تهتز سعادتها بين زفافين!
آه على غفوة قلب في عش حنين!
القرية قرب القرية
والدار تنام على كتف الدار
وغيمات شهباءتغط بغفوتها
فوق أكف الفلاحين.
حين يغني العاشق في الليل
تنام حواكير الحزن
وحين تغيب الشمس
تغوص قلوب الناس التعبانة في نهر حنين!
وصبايا يذهبن الى الجهة البيضاء لينبوع الماء
وقامات راهبة تتنهد تنهيدات المشتاقين.
ما أهدأ حقل الليل النائم في عقرب
ما أحزن ضوء الشمس
الغارب في بعرين!
(عقرب.. بعرين.. قربتان متجاورتان في ريف حماة الغربي)