كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

آذار

منير خلف

آذارُ مبتدأ الجمال..
تدفّقُ وردةٍ بيضاءَ من شمسٍ
تعيدُ تشكُّل الأنداءِ في نوروزَ،
تكتملُ الصفاتُ على نشيج رياضِها،
وجهُ البيانِ على تفتّحِ قُبلتَينِ
من الرّحيقِ على شمالِ بياضِها،
نارٌ تُنَرجِسُ ذاتَها فوق الخيامِ
صباحَ غربتِنا المديدةِ
عند باب الفقد،
نسعى نحو ما قد نستطيعُ
لكي نزمّلَ بالحياة هناءَها المكبوتَ
من ألِفِ البدايةِ أبجديةِ شاعرٍ
غمسَ الدماءَ دماءَ محنته
بمنحة خالق الأكوان
ممتثلاً نداءً عاجلاً فيما أرتْهُ المقلتانِ
من البشائر من بصيرة قلبه المعكوف
في أفق الجهاتْ.
آذارُ مبتدأ الكلام الحُلْوِ،
رشفةُ قُبلةٍ عند الصباح
بقهوة الإمعان في نهرٍ تعمّد بالبكاء
على حرير الورد،
رعشةُ عاشقٍ جفَلَتْ عصافيرُ الطفولة من يديه،
فغادر الأوقاتَ كي يجد الصدى،
هو موطنُ الأذكار..
ذكرٌ للبلادِ
تسيرُ في رَكْبِ المناجاةِ الطويلةِ
بين حاءِ الحُبّ،
وهو يزمّلُ البرد العنيدَ من الصقيع..
من ارتطام الراء في سعيٍ حثيثٍ
نحو باء بلادنا،
إذ تمطر النكباتُ من حلك الصِّلاتْ.
آذارُ همزةُ وصلنا لذواتنا..
ألفُ المعلّمِ في تآلف صفّنا..
أضمومةٌ للأمِّ
في نفخ الربيع على الفصول
الوردَ وردَ الرّوح ممتزجاً بدمعِ الوقتِ
قبلَ تجرُّدِ الإلهامِ من وجعِ اليراعِ..
صراعُ حنطتنا مع الشمس الخجول
تبثّ في جسد الصباح دماءَ نوروزِ الصفاتِ،
فتقتفي كلُّ القصائد في رويّ الحبّ
نونَ النسوة المعطاءَ في ألق الحياةْ.
آذارُ مبتدأ الجهات
على حدود الكون في خبر الولادة
من جديد الوصل في أصل الحكايةِ،
والحكايةُ جذرها السّامي ومبتدأ البدايةِ..
حسرةُ الرائي على ليل الفواتْ.
آذارُ مجدُ الأرض في سبب اللغاتْ.