كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حقول متجاورة

حسين عبد اللطيف- فينكس

أنا وصديقي الورَّاقُ
الأشيَبُ مثلي
كنا نجلس متباعِدَي الأمكنةِ
في بلاد فَصَلت صدغَها الأيسر.
نحتسي الأسطُرَ القليلةَ
المتقطِّرةَ من شبكةٍ واهنةٍ
نتعرَّقُ أخبارَ التَّوق والغرق.
كلّ ليلةٍ أثناءَ نومِ الدِّيَكة
نتبادلُ الأنخابَ بالتَّخاطرِ
شغفاً يتجاوزُ نسقَ الكلام.
أحسُّ به دون أن يقول
كان يشاهد ويقرأ
بِِصَمتِ المأخوذِ بالفجيعةِ
من أفُقِه
المسقوفِ بِتلك اللاطاتِ السميكة
والمسلحة تسليحاً جيداً
كي تحمل مركباتٍ تقصد
بوابات التسبيح والنذور
والاستعداد للقتال
سقفٌ
هو طبقةٌ أولى من سماء الحَجْب
وأذوناتِ المرور
تحتها سماءٌ سُفلى من طبقاتِ المنتظرين
بلا وجهةٍ
يحدِّقون بتلك الركائز الخرسانية
أعمدة تقيم سقفهم سماءً
سقفٌ
سيغدو ذات ليلةٍ مشهداً من بانوراما الألم.
كان يشاهد الكثير
وكان يدرك أنَّ ما لا يشاهده هو الأكثر.
كان بسيطاً كَريشةٍ
وعميقاً كجرح.
صديقي الورَّاقُ الأشيَبُ مثلي
ماتَ منذ أكثر من عامين.
قلبُه الرقيق
رغم رَحابةِ سُوَيدائِه
لم يحتملْ كلَّ ذاكَ السَّواد
فقرَّرَ أن ينطلقَ في ملكوته الأبيض
لم ينتظر ليشهدَ أهوالاً بلا سُقوف.
رحل نظيفاً كما كان.
*****
في اليوم الضائع
توقف الموج عن تكراره
وكفَّت الطيور عن التحليق.
العالقون أيقنوا أن لا قيامة.
زعيق النوارس لا يقلق راحة الموتى
في رقادهم الأخير.
في اليوم التالي
نسي الشاطئُ ضوضاءَ العفاريت
الذين كانوا يَخبُطون جوفَ الماء بزفيرهم،
وعاد النسيمُ شرقياً

يغري الحالمين بمسارات الشموس.