من سيرة العاشق
2022.08.27
صقر عليشي:
وُلِدْتُ
فَخارَتْ لمَقْدَمِي البَقَرَاتُ
من بَعْدَ ما هَزّتِِ السّنْديَانْ:
أنّهَا حَاضرَهْ
وُلِدْتُ
فَزَغْرَدَتِ النّسْوَةُ الحَاضِرَاتُ
وَهَنّأنَ بِالمَجْدِ أُمّي
وَقُلْنَ كلاماً لَهَا
ظَلّ في الذّاكرَهْ
*
وُلِدتُ
وَلَيْسَ مَعي غَيْرُ هَذَا الجَبَلْ
قُلْتُ: لاَ بَأْسَ، يَكْفِي
أَخَذْتُ السّمَاءَ عَلَى عَاتِقِي
وَانْطَلَقْتُ
تُسَرّحُ لي الرّيحُ شَعْري
وَيَفْسَحُ لي شَجَرٌ كَي أَمرَّ.
أجلْ
رُحْتُ أُنْبي الصّخُورَ بِأَسْمَائِهَا
رُحْتُ أُنْبي الطّيُورَ بِأَعْشَاشِهَا
أُغِيرُ عَلَى كُلّ وَادٍ
أُفَاجِئُ غُزْلانَهُ بِوُجُودي
وأُبْهتُ طيْرَ الحَجَلْ
*
جَدّتِي أَدْخَلَتْنَا مُبَاشَرَةً
في ثَنَايَا الحَنَانْ
حَمّلَتْنَا تمائمها وَتَعَاويذَهَا
وَكَانَتْ تَخَافُ عَلَيْنَا إذا طَائِرٌ في السّماءِ
عَبَرْ
تَظَلُّ لَنَا في النَّهَارَاتِ يَقْظَى
وَتُوصي بنَا في اللّيَالي القَمَرْ
*
وُلِدْتُ لعَائِلَةٍ مُتَوَاضِعَةٍ
لاَ تَمُتّ لِغَيْرِ السّمَا
بِالنّسَبْ
وَالِدِي فِي مناكبها رَاحَ يَسْعَى
وَكَانَ عَلَى الأُمّ جَمْعُ الحَطَبْ
*
أخَذْتُ المَوَاشِي إِلَى النّبعِ
رَبّتُّ ظَهْرَ الحِمَارْ
تَمَدّدْتُ فَوْقَ المُرُوجِ بكَامِلِ رُوحِي
وَكَانَ يُرافِقُنِي، غَالِباً،
إِخْوَتِي في الحَلِيبِ
خِرافِي الصّغَارْ
*
رَبِيْتُ عَلَى سِنّةِ النّبْعِ
قَادَتْ عُذُوبَتُه وِجْهَة الشعرِ
سِرْتُ شتاءً مَع السّيلِ
خَوّضْتُ فِي الطّينِ وَالرّمْلِ
وَابْتَلّتِ الرّغَبَاتُ بمَاءِ المَطَرْ
جَرّحَتْنِي الحَصَى
وَلاَقَى الكَثِيرُ مِنَ الشّوكِ دَرْباً
إِلَى قَدَميَّ
وَكَيْفَ أُقَارِن مَا فَعَل الشّوكُ بِي
بِمَا فَعَلَتْ بَعْدَ ذَاكَ
أَيَادِي البَشَرْ؟
*
وُلِدْتُ وَلَيْسَ مَعي
غَيْرُ هَذَا الجَبَلْ
قُلْتُ: لاَ بَأْسَ، يَكْفِي
وَقَفْتُ عَلَى كَتِفَيْهِ
وَرُحْتُ أَعُبّ حَلِيبَ الغُيومْ
وَقَفْتُ عَلَى كتِفَيْهِ
وُرحْتُ أَمُدّ يَدَيّ
وَأَقْطِفُ خَوْخَ النّجُومْ
*
وَرِثْنَا مُبَاشَرةً مِنْهُ
هَذَا الشّمَمْ
أَقَمْنَا مَوَاثِيقَ مِنْ شَجَرٍ بَيْنَنَا
مَا جَرَحْنَا مَشَاعِرَ أَحْجَارِهِ،
ذَاتَ يَوْمٍ،
وَلَمْ
نَخْتَلِفْ حَوْلَ تَفْسِيرِهِ لِلرّيَاحِ
رَعَينَا لَهُ حُرُمَاتِ الجِوارِ
اسْتطَاعَتَنا،
وَحَفِظْنَا الذّمَمْ
لَدَيْنَا وَثَائقُ تُثْبتُ هَذَا
لِمَنْ شَكّ فِي الأَمْرِ
وَهْيَ صادرةٌ عنْ أَعَالي القِمَمْ