مدن الحجارة المعلقة
2022.07.24
حسين عبد اللطيف- فينكس:
فوانيس لم تعلَّق
غلاف
عند مفترَق الشِّعر
أتناول جعبتي
أُخرِج منها الألوانَ والمعنى
وأفردها
أراقص ريشتي عند المطالعِ
وهي ترسُمُني
وفي المُتُون أفرُشُ الفكرةَ، لوناً للرّوح.
مطلع
يحُطُّ الغيمُ فوق مواكبِ المُترحِّلين
والريحُ لا تهدأْ.
تلك البلادُ نضَتْ عنها غلالةَ ذِكرِ من ذهبوا.
عُراةٌ يقرأون على الأمواج تعاويذَ السِّندباد
ويسيرون فوق الماء
وجوههم لم تنكفئْ عند الأفق
بلادٌ لم تَعُد تَعرى بفعلِ الحتّ،
و "الفعل المُشين".
بلادٌ فارقتْ خطَّ التصاقِ الله بالأزرقْ.
جرس
أنت...
يا آخِرَ المنجرفين في طوفان أسئلةِ المحارْ
ياحُلمَك الطافي على خشب الضلالة
شغفاً يطُوفُ بلا انقطاع
يا بوحَك الضافي على زَبَدِ المشاعر.
عُذْ به، واسكنْ إليه
يا أنت، أو ما تبتغي
وطناً سقيماً مات في منفى الإراداتِ البعيدة.
حاشية
يروي الرُّواةُ أن اِمبراطوراً مرَّ من هنا
متنكراً في زَيِّ سائسِ خيل.
سراديب
١ـ روما:
لا بأس
فالتاريخ يُنْصِف
ويعطي الموتَ معنى
والمصيرُ كما تخلّده الروايةُ حكمةُ التاريخ.
ـ قيصر:
ليس طاغيةً صغيراً في الأراضي الواطئة.
٢ـ بغداد:
أمسِك بِناصيةِ التَّسلُّط
هيِّئْ كلَّ أنواعِ القيود
واضحك...
لا هطْلَ إلا خيرُه يمتدُّ نحوَكْ
اقْطعْ مواعيدَ المشيئة
و امتَلكْ ما شئتَ
ألوانَ الجواري والقيان
ضاجعهنَّ فوق أسِرَّة الزئبق.
ـ تفصيل:
لا طعمَ للإمتاع بعد السُّكْر.
٣ـ حطين:
كان الثمن مُودَعاً في خزائن الضرورة منذ قرون.
ـ موسم:
كان حصاده حطين.
٤ـ غرناطة:
يا وردةً للحب
هل للحب وقتٌ! أو مواسم!
إمَّا ذبُلتِ من الحنين
أو من دموعٍ راحَ يذرُفُها الصَّغير
وأُمه لم تَبْكِ خيبتَها به
بل عِزَّ مملكة دَنَا قاعَ السقوط
لا وقتَ للدموع؛
الحرب قادمةٌ، وقائمةٌ، وقاتلةٌ، وبلوىٰ
يا ذاتَه، حارَتْ بما ابتَدعَ الإلٰه
صنوفَ بلوى.
ـ نتيجة أولى:
تروي الحكايةُ أن أزياءَ الغجر
أضحت شعارَ المرحلة.
٥ـ مرج دابق:
هنا كانت نهاية
مقتَلُ "الأشرف... أبو النصر".
انتصارُ السلاطين قد يكون بقتلهم،
يا زمان النصر، والموت الرغيد
كيف بدا المكان!
هل غار؟ أو تحوَّر لونُه!
يقطع في فناء الليل، ما ليس يوضحه نهار...
لا تأكيدَ،
أمكنةُ الإقامةِ مجهولةٌ بعدَ الموت
ـ نتيجة أولى. مكررة سُباتاً:
ما زلنا هناك
لم تُرتكبْ بعدُ البداية.
٦ـ باب زويلة:
كان تعليق الحبال مشيئةً
ًفي بوابة لعبور العاملين في الحقول،
والغلال، والتجار، والحجاج، وأتباع الطرائق.
فوقها
عَمِرتْ مآذنُ توصلُ الأنَّاتِ للأعلى
وفي الأسفل
سراديبُ التخفي
للضرائبِ والغلال
والكائناتِ مسحوبةِ الأسماء
في كل وقتٍ يعبُرُ الجواسيسُ
والجنودُ
يحملون على الرعايا
أو غزاةٌ يستبيحون المآقي والصدور.
لم تعلّق هنا فوانيسُك يا "ابنَ موسى"
صار تعليقُ الرؤوس
وأنت، أنت المحتسب،
نسخاً جديدة من مفاتيح المدينة
فارقتَ أمَّك يا طومانُ
لا تجزع
اسحب الأنشوطةَ بيديك
وارحل...!
مصائرُ الملوك قد تغيِّر اللباس،
ولا تعالج الرمد
لا فرقَ إلا ما تَميلُ به النفوس.
ـ نتيجة أولى... مكررة ثَباتاً:
يروي الحاضرون:
كانت ضفافُ النهر يابسةً
والقاعُ مَحْجَر.
هوية
عصا التَّرحالِ راقصةٌ
وتمضي فوق أسوارِ القلاع
من حَجْرِ المكان
إلى فضاءٍ ليس يملُكُه إلٰه.
الغجر
قناديلُ السماوات الفسيحة
يملكون أسرار العبور
تقول الهوية:
أَقْطِعْ قدميَّ مَوطئاً
أَلصِقني به فزّاعةً لتمكين السَّطوة،
وعلِّقْ على صدري جداولَ الموت،
و أوقاتَ السفر.