كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

وجوه

حسين عبد اللطيف- فينكس:

في شرفة الوقت
كنت أصغي لصوت الرياح
أنتظر القادمين
وأرسم تلك الوجوه
معلقة كابتهال المطر.
وكنت إذا ساورتني القصيدة
أمضي
إلى حيث كان جدي
يروح
ويعتمر الضوءَ فوق قامته
كي يطولَ الشجر
يرشُّ بلون خضرته الترابَ
ويأخذ منه قليلاً
يكحِّل عينيه، وينظر صوب الأفق!
وكنت إذا فاجأته بالسؤال:
جدي... لماذا التراب في عينك؟
يقول:
يا صغيري
هرمتُ...
وهذا مزيج يعيد إليَّ النظر!
كي أستعيدَ شريطَ الأماني الهارباتِ
في عتمة الوقت
إني عشقت هنا
وها هنا قد فرحت
وفيها اكتويت،
وكان يحضرني الخيال
وأعرف أني نزيلٌ هنا
وذات صباح ستوقظني القصيدة
وتمتد الشجيراتُ غصناً وجذراً إليَّ
وتحت التراب، تبحث عني.
فهي تعرف رائحتي جيداً
حيث كنا نغني سوياً
أغاني الحياة... وأصعد معها إلى غصنٍ
يُلوِّح كلَّ صباحٍ سلامَ الأحبة
يذهبون جماعاتٍ إلى اليتم
يفرُّون عني،
ومنها
وكان ابنُ عِرسٍ يشير إليهم
تعالوا... فهم ها هنا...
ويضحكون جذالى، وهم يركضون
وفي لحظة،
تعجُّ السماء بصوت الطائرات
وتعوي...!
و ما كان مثل زئير الرياح،
وليس لأرضٍ يطوفون فيها!
لك الله يا أمُّ... والفقدُ يكبر فيك
وأنت تنظرين
وتنتظرين السماء.
من شدة الخوف يطير ابن عرسٍ
ويصمت... ثم يختفي.
وأهوي إلى الجذر
أرقد في مراثي البلاد
وهم يشهقون الغبار
عُفْرُ الوجوه
ويهتف أصغرهم:
أعرفها... إنها رائحة الجد.
أنت هنا؟
ويلقي حقيبته
ليبحث في التراب
فإما يجدني،
وإما جذورَ القصيدة
تأخذه حيث يطول الشجر.