كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

السردية التوراتية هي الكذبة الأكبر في التاريخ- ج11

لطفي السومي- فينكس:

بدأت الديانة اليهودية حسب معتنقيها و أصحاب الديانات مع موسى من القرن الثاني عشر ق. م، و لقد أثبت علم الآثار نفي السردية التوراتية وتأخر الزمن التوراتي قروناً طويلة بحيث أعاد الرأي الغالب كتابة التوراة الى مرحلة السبي البابلي في القرن السادس ق. م، و الآن سأقدم مقالة انقلابية تؤشر إلى أن الالتزام بالشعائر اليهودية كمؤشر على بدء هذه الديانة لم يبدأ قبل منتصف القرن الثاني ق. م.
نص مقالة ل جوناثان أدلر في عدد ١٦/ ١٢/ ٢٠٢٢ من مجلة الجمعية الاثرية التوراتية:
أين يمكننا أن نضع جذور اليهودية في الزمن؟ إذا سافرنا في الزمن الماضي فهل نجد الاسرائيليين واليهود يتبعون قوانين التوراة في فترة الهيكل الاول (العاشر ق. م)؟ ويجيب: بالتأكيد وبالمطلق لا. إذن ماذا عن فترة السبي البابلي والذي أعاد عدد من الاكاديميين كتابة التوراة اليه؟ يقول أدلر أنه حتى خلال هذه المرحلة المتأخرة فإن اليهود العاديين لم يكونوا يتبعون قوانين التوراة. فماذا يعني ذلك لاصول التوراة؟ لألف سنة كانت الهوية اليهودية مرتبطة بأتباع الشعائر التوراتية في أسفار التثنية واللاويين والتي تقدم عدداً من الممنوعات و الأوامر التي تنظم مختلف أوجه حياة اليهود من الصلاة الى الشعائر المقدسة الى الزراعة الى وصفة الحمية الغذائية والاستحمام الشعائري. و انه من المنطقي ان وقت قيام الناس بالالتزام بهذه الشعائر كآوامر، هو الوقت الذي يحدد أصول اليهودية. بينما يقدم التناخ صورة مختلفة.
المجتمع الاسرائيلي القديم لم يكن يصور على أنه يحفظ القوانين التوراتية، فالاسرائيليون خلال مرحلة الهيكل الأول لم يذكر أبداً انهم امتنعوا عن أكل لحم الخنزير أو القريدس، أو من العمل يوم السبت أو من لبس مزيج من الحرير والصوف، ولا قال أحد بلبس البسة ذات شرابات ولبس النيفيلين (ما يوضع على الرأس واليد عند اليهود) أو استعمال المازوراه (لفافة في كيس توضع على عضاضة الباب)، ومهما قيل عما كان يفعل الاسرائيليون في التوراة فإنه لا يبدو انهم كانوا يمارسون اليهودية.
وهكذا، متى يمكننا ان نؤرخ البدء الحقيقي لليهودية؟ يقرر أدلر ان ذلك كان “عندما بدأ اليهود القدماء كمجتمع وللمرة الاولى بمراعاة قوانين التوراة في حياتهم اليومية“؟
ويجيب أدلر من خلال الادلة الاركيولوجية على انتشار مراعاة هذه القوانين التوراتية، ويقترح ان نبدأ تساؤلنا منذ القرن الأول الميلادي حيث لدينا عدد من الادلة على هذا الالتزام، و إذا عدنا اكثر في الزمن حتى نصل الى مرحلة عدم وجود أدلة مادية لليهودي التقليدي المتدين ووجود ممارسات طقوسية فإن المجتمع اليهودي في جزيرة الفونتين في جنوب مصر قد أنتج ثروة من المستندات باللغة الارامية بما ذلك عقد التبني في ٢٢/ ١٠/ ٤١٦ ق. م والذي يقدم مفتاح اللغز حول الاهتمام أو عدم الاهتمام بقوانين التوراة. ولقد قام أدلر بصورة خاصة بتتبع المؤشرات الاركيولوجية التي تتناول الممنوعات الغذائية وشعائر الطهارة وصور الانسان والحيوان والطواقي ورقى الابواب ومراعاة السبت. وفي كل الاحوال فان اثر الدليل الاركيولوجي ينتهي في منتصف القرن الثاني ق, م (١٥٠ ق م ) مما يؤخر وجود اليهودية لعدة قرون أكثر مما كان أكثر النقاد قد اعتقدوا سابقا (عندما ردوه لمرحلة السبي البابلي).
من المدهش أن المصادر النصية من بابل ومصر بما في ذلك الكتابة من جزيرة الفنتين تعكس ان اليهود في القرن الخامس ق. م لم يحتفلوا بالفصح في موعد محدد ولا اسبوع السبعة ايام ولا بمراعاة السبت ومحرماته و انهم في بعض الحالات قد صلًوا لآلهة غير يهوه.
ان انتشار قوانين الطهارة كما تتقرر من خلال الحمام الطقسي والتي سميت(Mikvaot) وةاستعمال آواني طباشيرية قد انتشر بقوة في القرن الأول ق. م ولكنه اختفى تماما عندما نعود الى الوراء الى القرن الثاني ق. م.
عندما ننظر في الآوامر التوراتية ضد الصور المنقوشة (التثنية ٥: ٨) فإننا نرى انه خلال الفترة الفارسية فإنه حتى الكهنة قد أصدروا عملة عليها صور ادمية و حيوانية فقد عثر على عملى فضية عليها رأس انسان من العام ٣٥٠ ق. م بينما على الخلف بومة واقفة ومكتوب عليها “الحاكم حزقياه“ و الذي هو حاكم المقاطعة الفارسية يهودا.
و الى ما بعد قرن أثناء الثورة الحشمونية والمرحلة الحيرودية الرومانية منع استعمال صور الكائنات واستعيض عنها بعناصر تزيينية ونصوص أشد تلتزم ظاهرياً بالتوراة فيما يتعلق بالصور المنقوشة، وبدلاً من القطعة البرونزية المصورة لجون هيركانوس الأول من آواخر القرن الثاني ق. م ظهر على الخلف سبلتي قمح مزينة بشريط رمادي ورمانة بينهما، و على الوجه كتابة بالعبرية القديمة داخل إكليل تقرأ (يوهانان الكاهن الاكبر ومجلس يهودا).
بالاجمال فإن الادلة الاركيولوجية حول مراعاة قوانين التوراة في الحياة العادية في يهودا تؤشر الى اصول اليهودية بدءا من القرن الثاني ق. م. انتهت الترجمة.
التعليق: وجد عبدة يهوه في اورشليم وما حولها ولم يوجدوا في اسرائيل في زمن غير موثق وربما يعود الى اواخر القرن الثامن ق. م الا انهم لم يكن لهم كيان سياسي قبل الثورة الحشمونية من منتصف القرن الثاني ق. م وحتى ٦٣ ق. م ولم تكن الديانة اليهودية قد وجدت بشكلها الراهن المرتبط بالممارسات والضوابط الدينية المعروفة قبل التوراة السبعونية في القرن الثالث ق. م، وجرى الالتزام بقوانينها في منتصف القرن الثاني ق. م عندما أصبحت ديانة لها طقوسها وعقيدتها وممارساتها.