كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

هيكل سليمان- انهيار الخرافة ح1

 كتب لطفي السومي- فينكس:
تختزن الذاكرة الجمعية للعقل البشري كماً هائلاً من المعلومات التي يدخل بعضها في عالم الخرافات والتي تؤثر بدورها سلباً في التفكير الإنساني، بينما يصبح هذا التفكير الخرافي أكثر خطورة عندما يقترن بالفكر الديني الذي يضفي عليه نوعاً من القداسة التي تحوله إلى نوع من "التابو" العصي على المناقشة، بل وأحياناً على الحوار الداخلي بين المرء ونفسه.
ولعل التاريخ اليهودي والذي اقترن بالعهد القديم هو الأكثر تأثيراً في الذاكرة الجمعية للبشرية وبصورة خاصة على المؤمنين بأي من الديانات الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام، فبينما تعتبر اليهودية والمسيحية التناخ كتاباً مقدساً، فإن الاسلام قد تبنى معظم القصص الواردة فيه. ولعل الملكين دَاوُدَ وسليمان ومزامير الأول وهيكل الثاني هما الأكثر تأثيراً في معظم مناحي التراث الإنساني، بحيث اجتاحا حتى فن الرسم والنحت وإلادب وعالمي الإيمان والقيم.
أما إذا نزلنا إلى أرض الواقع مع علم الآثار والدراسات التوراتية الحديثة، فسوف تصدمنا النتائج إذا قارناها مع مخزوننا ذي الطابع الديني، مما يرتب علينا ضرورة إعادة النظر بكل التاريخ الخرافي لهاتين الشخصيتين فائقتي الأهمية في التراث الديني للديانات الثلاث.
سنبدأ هذا التفنيد من جانبين:
١) الجانب التاريخي.
٢) الجانب الأركيولوجي (الأثري) وجانب الدراسات التوراتية الحديثة.
1. الجانب التاريخي: ورد في التناخ (العهد القديم) أن الفرعون المصري شُشِنْق (٩٥٠-٩٢٩ق. م) قد (صعد شُشِنْق ملك مصر على أورشليم و أخذ خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك وأخذ كل شئ وأخذ اتراس الذهب التي صنعها سليمان) أخبار الأيام الثاني ١٢/ ٩. بينما سجل الملك شُشِنْق وقاًٍئع حملته بشكل تفصيلي على جدران معبد الكرنك، ورغم شمولية هذا التسجيل للمدن التي اجتاحها فإنه لم يذكر أورشليم التي لم تكن قد أصبحت مدينة بعد، رغم انه من المفروض أن هذا الاجتياح قد تم في مرحلة الملك سليمان و أن أورشليم قد كانت عاصمة مملكته التي تمتد من الفرات إلى النيل حسب الفرية التوراتية، التي تتساقط أمام هذا الحدث الموثق.
ومن جهة ثانية فإن الملك الأشوري أدد نيريري الثالث قد دون حملته على بلاد الشام في العام ٨٠٢ ق. م، ويذكر أنه قد هاجم كلاً من إسرائيل (الكنعانية قبل أن يسرق عبدة يهوه اسمها أثناء السبي البابلي) و أدوم وفلستيا دون أي ذكر ليهودا مع أن أراضيها هي الممر الإجباري للعبور من اسرائيل إلى كل من أدوم وفلستيا، مما يدل على أنها لم تكن قد تكونت في هذا التاريخ.
كما أن المرة الأولى التي تذكر فيها يهودا في التاريخ الأثري، قد وجد في السجلات الاشورية من العام ٧٣٣ ق م، أي أن يهودا قد أصبحت دولة للمرة الأولى بين الأعوام ٨٠٢ - ٧٣٣ ق. م، وقد تأخر تكونها حتى هذا التاريخ حسب النظرية المناخية بسبب التخلخل السكاني الذي نتج عن ما يسمى بالقحط المسيني والذي انتهى بدءاً من العام ١٠٥٠ ق. م، كما يدل مسح أجراه اسرائيل فنكلشتاين رئيس قسم الآثار في جامعة بار ايلان في تل أبيب على أن عدد سكان ما أصبح يهودا في القرن العاشر ق. م، قد اقتصر على ٥٠٠٠ نسمة فقط.
و أود أن أنبّه إلى أن اليهود قد أخذوا اسمهم من اسم المقاطعة، ولم تأخذ المقاطعة اسمها منهم كما يبدو للبعض، وكما يدعون بأن الاسم مأخوذ من يهوذا الابن الأكبر ليعقوب والذي هو وأبناؤه الأسباط مجرد كذبة توراتية أسقطها علم الآثار والدراسات التوراتية. كما أن مساحتها لم تتجاوز العشرة آلاف ميل مربع وأنها كانت مملكة كنعانية الديانة حتى سقوطها بيد البابليين الجدد، (الكلدانيون) في العام ٥٨٦ ق. م، و لم تقم دولة عبدة يهوه قبل الثورة الحشمونية بدءاً من العام ١٤٠ ق. م، و حتى اسقاطها من قبل الرومان عام ٦٣ ق. م.
يتبع