كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. عبد الله حنا: الذكرى المئوية للدولة العربية العلمانية التي سنّ برلمانها أفضل دستور عربي- ح2

* الدراسة المقدمة إلى مؤتمر المؤرخين العرب المنعقد في بيروت في آواخر نيسان 2019 *
* الحلقة الأولى *
* *** *
* الذكرى المئوية للدولة العربية العلمانية، التي سنّ برلمانها أفضل دستور عربي *
* *** *
* الحكومة العربية في دمشق *
* 1918 – 1920 *
* بل قل *
* الدولة العربية السورية *
* نقلة ملحمية نحو الدولة الحديثة العلمانية *
*************************************** *
****************************
***********
*****
**
*

{ مازِلْنَ في المقدمات الضرورية لفهم خلفيات الدولة العربية ولم ندخل في صلب الموضوع بعد }
***

أعلام التنوير من "الطبقة وسطى" المناهضين للاستبداد ،
ودورهم في تمهيد الطريق للدولة العربية الحديثة

أعلام العقلانية والتنوير من العرب الشوام فيهم المسيحي، الذي أوقد شعلة التحرر، وجاءت بعده أكثرية من المسلمين المتنورين السنة، بعكس ما هو شائع، وكثيرون منهم كانوا متعاطفين مع السلفية النهضوية. وكان لهم باع طويل في احتضان التيار القومي العربي وشق الطريق للثورة العربية في الحجاز1916 ولقيام الدولة العربية الحديثة 1918 في دمشق الشام، التي لم تهبط من السماء، ولم تكن من فعل الانكليز كما يظن بعضهم، بل هي ثمرة ارهاصات المعرفة الانسانية في صفوف المثقفين العرب من المسيحيين، الذين كما ذكرنا اشعلوا نور النهضة العربية، وتبعهم المثقفون المسلمون السنة في بلاد الشام وحملوا راية التنوير وهم يواجهون بشجاعة الاستبداد السلطاني الحميدي.

والمقصود بالاستبداد الحميدي استبداد السلطان العثماني عبد الحميد (1876 – 1909). هذا الاستبداد هو استمرار للاستبداد السلطاني أيام المماليك والعثمانيين, الذي اوجد مناخا فكريا متحجرا متزمتا ومتزلفا للسلاطين, مغلقا الأبواب أمام التقدم العلمي والانفتاح الحضاري.
فعلى الرغم من الظلام الدامس لم تعدم بلاد الشام في عصر عبد الحميد من رجال شجعان رفعوا راية التنوير في مجابهة التيار الظلامي الحميدي. وكنا في حلقة سابقة قدمنا لقطات من كفاح المتنورين المسلمين ضد التحجر والجمود في عهد عبد الحميد. ولهذا نكتفي هنا بالإشارة إلى بعض المتنورين المسلمين، وهم:

- الشيخان عبد الرزاق البيطار وجمال القاسمي وكانا من تلاميذ الإمام محمد عبده، وقد خضعوا مع عدد آخر من المشايخ المتنورين إلى الاضطهاد والمساءلة فيما عُرف بمحاكمة المجتهدين بدمشق عام 1313هـ - 1896م.. وقد تناولناها في حلقة سابقة قبل شهرين.
- الشيخ محمد رشيد رضا ومناره، وسنفرد له حلقة خاصة..
- الشيخ المستنير طاهر الجزائري الداعي في دمشق إلى "التوفيق بين الدين والعلم والعمران"،
- عبد الرحمن الكواكبي صاحب كتاب "طبائع الاستبداد".
- الشيخ عبد الحميد الزهراوي صاحب رسائل (مقالات) في "الفقه والتصوف". وكان على علاقة وثيقة مع الشيخ رشيد رضا صاحب المنار الصادرة في القاهرة. وقد ترأس الزهراوي المؤتمر العربي الأول في باريز عام 1913، الذي عبّر عن تطلعات حركة التحرر القومي العربي الناشئة. وأخيرا قضى شهيدا مع عدد من احرار العرب في المشانق، التي نصبها عام 1916 الطاغية العثماني جمال باشا الملقب بالسفاخ.
- مصطفى الغلايني وكتاب "الاسلام وروح المدنية" بيروت 1908..
- المثقف الدمشقي شكري العسلي في مواجهة التتريك والدعوة لإصلاح القضاء..
- صلاح الدين القاسمي النهضوي العروبي ونشاطه البارز في تمهيد الطريق فكريا للدولة العربية، وكان سيكون له شأن كالشهبندر، لو لم تغتاله يد المنون 1916..
- الدكتورعبد الرحمن الشهبندر العلم النهضوي والزعيم الوطني وأحد قادة الدولة العربية ووزير خارجيتها..
- مقالات جريدة المقتبس التنويرية الدمشقية 1908 – 1914..
- مذكرات الزعيم الشعبي فخري البارودي، تعكس الأجواء قبل الدولة العربية وأثناءها وبعدها.
***
الحلقة المقبلة: المدن الشامية الكبرى دمشق، حلب، بيروت