كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

محمد بوداي: الفقهاء شرعوا تفتيت الدولة الاسلامية ومنعوا توحيدها

كثيرا ما قرأنا في كتب التاريخ عن انفصال هذه الولاية او تلك عن جسد الدولة الاسلامية واعلان هذا الامير او ذاك الاستقلال عنها وتشكيل دولته الخاصة.
وقد كنت اتعجب من تلك التصرفات واتساءل بيني وبين نفسي: كيف يمكن لمسلم ان يفعل هذا؟ وبعد عشرات السنين من البحث توصلت الى ان فقهاء المسلمين اجازوا تفتيت الدولة الاسلامية وحرموا اعادة توحيدها وهو ماندفع ثمنه بدمائنا حتى اليوم.
يقول العلامة الصنعاني في شرح حديث أبي هريرة "من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ومات، فميتته ميتة جاهلية".
قوله: "عن الطاعة" أي، طاعة الخليفة الذي وقع الاجتماع عليه ،وكأن المراد خليفة أي قطر من الأقطار، إذ لم يجمع الناس على خليفة في جميع البلاد الإسلامية من أثناء الدولة العباسية بل، استقل أهل كل إقليم بقائم بأمورهم، إذ لو حمل الحديث على خليفة أجتمع عليه أهل الإسلام، لقلت فائدته.
وقوله: "وفارق الجماعة" أي، خرج عن الجماعة الذين اتفقوا على طاعة إمام انتظم به شملهم واجتمعت به كلمتهم وحاطهم عن عدوهم.
وهكذا، بناء على تأويل حديث ابو هريرة افتوا وحللوا تفتيت الدولة الاسلامية الى دويلات. فاذا استولى مغامر على مدينة وحشد بعض الائمة المرتزقة وبايعوه وجب على الناس هناك طاعته، ومن خرج عن طاعتهم فقد كفر وحل قتله.
وقال العلامة الشوكاني: بعد انتشار الإسلام واتساع رقعته وتباعد أطرافه، فمعلوم أنه قد صار في كل قطر – أو أقطار – الولاية إمام أو سلطان، وفي القطر الآخر كذلك، ولا ينعقد لبعضهم أمر ولا نهي في قطر الآخر وأقطاره التي رجعت إلى ولايته. فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين ويجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه، وكذلك صاحب القطر الآخر.
فإذا قام من ينازعه في القطر الذي ثبت فيه ولايته، وبايعه أهله، كان الحكم فيه أن يقتل إذا لم يتب.
ولا تجب على أهل القطر الآخر طاعته ولا الدخول تحت ولايته لتباعد الأقطار فإنه قد لا يبلغ إلى ما تباعد منها خبر إمامها أو سلطانها ولا يُدرى من قام منه أو مات, فالتكليف بالطاعة والحال هذا تكليف بما لا يطاق.
وهكذا، حلل فقهاء المسلمين تفتيت الدولة الاسلامية وبنفس الوقت منعوا اعادة توحيدها. ومازال البسطاء يتغنون بالدولة الاسلامية والوحدة العربية.
واكمل ابن تيمية حلقة برنامج التفتيت فقال: أن النبي أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين، الذين لهم سلطان يقدرون به على سياسة الناس، لا بطاعة معدوم ولا مجهول ولا من ليس له سلطان ولا قدرة على شيء أصلاً.
اذا، فالطاعة في الاسلام هي للسلطان القوي ولو كان مغتصبا وجاهلا وفاسقا.
فهل عرفتم الان من اين يستمد الارهاب - على سوريا- جذوره الشرعية؟ انه يستمدها من الفقهاء الذين احلوا تمزيق الدولة الاسلامية بالسيف واعطوا للمغتصب سلطة شرعية وكل من نازعهم سلطتهم كافر وجاهل بالشرع وحل قتله.
هل عرفتم الان الاسس الايديولوجية للفوضى الخلاقة؟ وهل عرفتم الدافع الديني للارهاب ومحاولات تقسيم البلاد الى كانتونات دينية يقود كلا منها شيخ؟ والاهم من ذلك هو: هل عرفتم من اين يجب ان يبدأ الاصلاح؟ يجب ان يبدأ من المساجد والجامعات والمدارس الدينية التي تبث مثل هذه الافكار.
لعمري ان هؤلاء الشيوخ هم الذين دمروا الدولة الاسلامية في الماضي وهم الذين يدكون صروح الدول العربية والاسلامية اليوم. فحضراتهم اجازوا ان يكون في الدولة عدة سلاطين، واجازوا لهم ان يحصلوا على البيعة من الناس ويستقلوا ببلدهم وان ارسل الخليفة جيشا ليعيد توحيد البلاد يعتبر اعتداء على الشرع الاسلامي ويستتاب قائد الخليفة وان لم يتراجع حق قتله. اي، الشيوخ احلوا تفتيت دولة الاسلام وحرموا اعادة توحيدها. فهل نحن بحاجة لاستعمار خارجي ونحن مستعمرون داخليا من شيوخنا؟
ملاحظة:
هل يستطيع مفتي سوريا او وزير اوقافها الرد شرعيا بتكذيب هذه الفتاوى الشرعية وتحريم العمل بها؟ ان كان ذلك جائزا فنحن بانتظاره اما ان كان جزءا من الدين.. عندها يخرس الكلام.