كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ما في بارود

أيمن حمدون

بعد خسارة حرب عام ١٩٤٨م أمام العصابات الصهيونية، عاد الرجال إلى بلداتهم، واجتمع عدد منهم في إحدى المضافات.
سأل أحد الحاضرين رجلا عاد من الحرب: ما أسباب خسارتنا؟
أجاب: هناك عشرة أسباب.
قالوا: ما هي؟
قال: أولها ما في بارود!
فصاح الحاضرون جميعاً: خلاص... لا تكمل!
يبدو أن هذه الحكاية تصلح اليوم لوصف مأزق ترامب في حربه مع إيران... فالتقارير المختلفة تشير إلى استنزاف كبير لمخزونات الصواريخ الهجومية بعيدة المدى وصواريخ الاعتراض الأميركية، فيما تحتاج إعادة بناء المخزون إلى سنوات.
ترامب لا يريد إنهاء الحرب كي لا يفسر ذلك كخسارة، لكنه في الوقت نفسه يواجه معضلة أن استمرار الحرب يستهلك بسرعة الأدوات التي يحتاجها للحرب المقبلة.
ترامب يريد أن يحتفظ بخيار الحرب لكي يضغط على إيران، لكن استمرار الحرب يستهلك تدريجيا الأدوات التي تمنحه القدرة على شن حرب أخرى...
المشكلة لم تعد فقط، هل لدى الولايات المتحدة القوة الكافية لضرب إيران؟ بل أصبحت، هل تستطيع الولايات المتحدة أن تواصل الحرب، وفي الوقت نفسه تحتفظ بما يكفي من الصواريخ للدفاع عن قواتها وقواعدها في العالم، و لردع روسيا والصين، ولخوض أزمة أخرى إذا اندلعت غدا؟
وهذه هي النقطة التي تجعل الحرب الحديثة مختلفة عن حروب الماضي...
في الحروب الحديثة، التي تعتمد على الصواريخ والطائرات المسيرة، خصوصا عندما يكون أحد أطرافها دولة محدودة الإمكانات المادية والتكنولوجية، تصبح المشكلة بالنسبة للقوى الكبرى ليست فقط، هل تملك القوة، بل هل تستطيع تعويض ما تستهلكه من صواريخ وذخائر بالسرعة نفسها التي تستهلكها بهذه الحرب؟