من ذاكرة إعدادية وثانوية بحنين.. قصة كفاح تُروى وحكاية رجل انتصر بالإرادة على كل الصعاب
2026.08.01
من القصص الملهمة التي تُورث للأجيال، الأستاذ شعبان محمد اسماعيل... رجلٌ كان استثنائياً في طموحه وصبره وعزيمته التي لم تعرف المستحيل.
وُلد عام 1945م في أسرةٍ بسيطة تعمل بالزراعة في قرية بحنين، ونشأ في ظروفٍ صعبة لكن الفقر لم يكن يوماً عائقاً أمام حلمه... أنهى تعليمه الابتدائي عام 1957م، ثم حصل على الشهادة الإعدادية بجهده الشخصي عام 1964م مؤمناً بأن العلم هو الطريق الحقيقي لصناعة المستقبل.
بدأ حياته العملية مستخدماً "آذن" في وزارة التربية متنقلاً بين الحسكة وطرطوس حتى استقر في إعدادية وثانوية بحنين المدرسة التي كان يرتادها طلبا للعلم والدراسة طلاباً وطالبات من قرية بحنين والقرى المجاورة، ومنها: بعزرائيل، الملوعة، ضهر الملوعة، الجديدة، العلية، ضهر مطر، نبض الديار، بيت سماق، عنازة بحنين، عين الكبيرة، الحرف، بيت البلوط، العسلية، الدبيبية، الرويسة، رأس الكتان، النعامة، والتاجية وغيرها.
في تلك المدرسة لم يكن مجرد موظف بل كان روح المكان... أحب المدرسة واعتبرها بيته الثاني، فأخلص في عمله بكل تفاصيله من المحافظة على نظافة الصفوف والباحات والمرافق إلى حماية المبنى ومحتوياته وفتح الأبواب وإغلاقها ومساعدة الإدارة والمدرسين والطلاب في كل ما يحتاجونه... كان مثالاً نادراً في الأمانة والإخلاص والتفاني في العمل فبادله الجميع المحبة والاحترام.
وفي عام 1968م تزوج ورُزق بعشرة أبناء ربّاهم على الأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة وكان لهم خير أبٍ ومربٍ.
لكن شغفه بالعلم لم يتوقف يوماً... فبين مسؤوليات العمل وأعباء الأسرة الكبيرة واصل تعليمه بإصرارٍ مذهل حتى حصل على الشهادة الثانوية العامة ثم التحق بكلية الحقوق في جامعة دمشق... كان يسافر بين طرطوس ودمشق لتقديم امتحاناته ويجتهد في الدراسة إلى جانب أبنائه متحدياً مشقة السفر وضيق الحال وكثرة المسؤوليات.
وبعد سنواتٍ من الكفاح والصبر توّج جهوده بالحصول على الإجازة في الحقوق عام 1988م من جامعة دمشق في قصة نجاح تُجسد أن الإرادة الصلبة أقوى من كل الظروف.
وبعد تخرجه عُدّل وضعه الوظيفي إلى الفئة الأولى وتولى إدارة التأمينات الاجتماعية في مديرية التربية بطرطوس حيث عُرف بنزاهته وصدقه وحرصه على خدمة المعلمين والمتقاعدين ومساعدة كل من قصده... ثم انتقل إلى الدائرة القانونية في وزارة النفط وظل يؤدي رسالته بكل إخلاص حتى تقاعده عام 2005م.
ورغم سنوات العمر ما زال حتى اليوم وفياً لعاداته الجميلة محباً للقراءة والتأمل محافظاً على أخلاقه الرفيعة ومخلصاً للجميع ولكل من وقف إلى جانبه وشجعه في مسيرة حياته.
إنها ليست مجرد سيرة رجل... بل قصة إنسان آمن بأن العلم والعمل والإرادة هي مفاتيح النجاح فاستحق أن يكون قدوةً للأجيال ومصدر إلهام لكل من يواجه صعوبات الحياة.
حفظ الله الأستاذ شعبان محمد إسماعيل وأدام عليه الصحة والعافية وجزاه خير الجزاء على ما قدمه من إخلاص وعطاء وجعل سيرته الطيبة نبراساً يُقتدى به.
بحنين ضيعتنا