كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م)- ج3

خالد محمد جزماتي

نتابع انجازاته في التعليم
5 - روضة البارزي للأطفال.. افتتح الشيخ محمد سعيد النعسان في العام 1927م روضة البارزي للأطفال بجانب قصر العظم (مقر مدرسة دار العلم والتربية منذ العام 1920م)، وكان المكان مهجورا فيه قبر لأحد العلماء بنا عليه قبة الأمير "مبارز الدين آقش"، وبحانبه غرفه وحوله ساحة، أخذه الشيخ سعيد من الأوقاف ثم رممه وأضاف الغرف اللازمه، وقد بنيت هذه المدرسة على آثار مدرسة قديمة كانت تعرف بالمدرسة البارزية.
6 - روضة أبي الفداء للأطفال.
افتتحتها الجمعية بهمة رئيسها الشيخ سعيد وجهد أعضاء ادارتها في عام 1940م في أعلى قمة في حي الباشورة.. وقد أضحت تلك الروضات حدائق غناء جميلة، وزودها الشيخ النعسان بالألعاب العصرية للأطفال لذلك الزمان، وبجميع الوسائل الترفيهية والتعليمية، فأصبحت روايات تروى.
كما زوّد الشيخ النعساني المدارس والرياض التي أسسها بالأساتذة الأكفاء من أصحاب الدين والخلق، وبالمعلمات والمربيات المشهود لهن بالدين والأخلاق الحميدة...
وقد كان لهذه الحمعية، جمعية أعمال البر الاسلامية مهام أخرى في مساعدة الأيتام والأرامل والعائلات الفقيرة، خاصة ممن لهم تلامذة في مدارس الجمعية ورياضها. وكانت رياض الأطفال مجانية للفقراء، أما الموسرين فتأخذ الجمعية منهم أجورا رمزية. وكان الشيخ النعسان يتابع أعمال الجمعية ومدارسها ورياضها وأساتذتها وتلامذتها بنفسه ماشيا على قدميه، وأحيانا يوكل بعض الأعمال لأفضل الأساتذة المعتمدين لديه.
أما اهتمامه بدور المرأة وأهميته في المجتمع فكان كبيرا وملفتا للنظر، ومسببا له في بعض الأحيان متاعب يتجاوزها بصبر جميل..
ومن أعماله في حقل التعليم، عمله مدرسا في أول حياته في المدارس الحكومية الابتدائية ثم المتوسطة، وكانت أعلى دراسة في حماة (هي المدرسة الرشدية التي تأسست عام 1871م بلواء حماة في حي الطوافرة).. واستمر عمل الشيخ النعساني كمعلم حتى قيام رجال جمعية الاتحاد والترقي التركية بانقلابهم عام 1908م على السلطان عبد الحميد الثاني، حيث تم عزل الشيخ سعيد عن التدريس بعد اعلان سياسة التتريك في الدولة العثمانية من قبل الاتحاديين الطورانيين.. وبعد هزيمة الأتراك في الحرب العالمية الأولى (1914م- 1918م)، وانسحاب جيشهم من بلاد الشام، تولى الشيح سعيد النعسان إدارة المدارس الحكومية الرسمية في حماة، وهذا يعني أنه أصبح مديرا للتربية بلواء حماة. وفي هذه الفترة افتتح مدرسة حكومية للبنات سماها "مدرسة الشرف للبنات" وهذا يدل على معنى سام لكل متعلم وللبنات خاصة فاقتران العلم بالشرف والعفاف والحياء أسمى الغايات والأماني... ومن أعماله أنه كان من أوائل مؤسسي "دار العلوم الشرعية ودار الحفاظ التابعة لها وذلك في عام 1924م وكان مديرها الأول أحد تلاميذه المشهورين وهو الشيخ توفيق الصباغ، وقد تخرج من هذه المدرسة الكثير من علماء حماة الكبار مثل الشيخ محمد الحامد والشيخ عبد الله الحلاق (الشهيد عام 1982م) والشيخ ابراهيم الطنجير والشيخ خالد الشقفة والشيخ محمود الرياحي والشيخ بشير المراد، اضافة الى القرّاء الحفظة للقرآن الكريم مثل الشيخ سعيد العبد الله... وقد أصبح مديرها بعد تقاعد الشيخ توفيق الصباغ الشيخ خالد المشنوق ثم خلفه الشيخ عبد الله الحلاق... الخ.
ومن أعماله في حقل التعليم تشجيعه لتلامذته عند استقبال الأمير فيصل بن الحسين من قبل شعب حماة وأعيانها يوم 9 تشرين الثاني 1918م وحلوله ضيفا في القاعة الذهبية بقصر العظم بحماة، حيث طلب تلامذة الشيخ من الأمير فيصل الموافقة على تأسيس جمعية تعنى بإنشاء مدرسة سماها الأمير "دار العلم والتربية ومن هؤلاء التلاميذ الشيخ بدر الدين الكيلاني والشيخ نورس الكيلاني والدكتور الشهيد صالح قنباز والحاج أحمد المشنوق والدكتور توفيق الشيشكلي والسيد توفيق الأحدب... ومن أعماله في حقل التعليم تأسيسه لجمعية رعاية المساجد والشعائر الدينية الاسلامية، والمعهد الشرعي الهدائي التابع لها.. أسسها هو وتلميذه الشيخ محمود عبد الرحمن الشقفة والذي نهج نهج شيخه في حبه للعلم والتعليم والتحلي بالهمة العالية من أجل ذلك. وقد تم ذلك في عام 1945.. وقد تولى الشيخ سعيد النعسان رئاسة الجمعية والمعهد التابع لها والشيخ محمود الشقفة نائبا له.
ولما توفي الشيخ النعسان عام 1967م تولى الشيخ الشقفة رئاستها ومديرا للمعهد التابع لها... ومن أعماله في حقل التعليم ونشر العلم، افتتاحه لمكتبه سماها "عنوان النجاح" كان يعمل فيها بنفسه مع ممارسته لتجليد الكتب فيها غلى الطراز القديم، ولكنه سافر الى حلب وتعلم فيها تجليد الكتب على أحدث الطرق، وقد تعلّم تلك الصنعة من والده وجده اللذين كانا ينسخان المصاحف ويجلّدانها.. ويقال أن كل من عمل في تجليد الكتب في حماة على الطراز الحديث قد تعلم منه... ولقد كان الشيخ النعسان يشجع كل من يريد اقامة عمل صناعي كبير أو معمل، مثل تشجيعة لرائد الأعمال الصناعية في حماة الصيدلاني عبد الحميد قنباز، كانشاء البراد الكبير في منطقة باب النهر (ما يزال قائما)، ثم معمل الاسمنت.. وحتى في مجال التطوير الزراعي كان للشيخ سعيد نصيب...
للحديث بقية
ملاحظة: المراجع مذكورة في الحلقة الأولى
ملاحظة 2 - هذا المقال جزء من المحاضرة التي ألقيتها مساء يوم 1 تموز 2026 في القناق الكبير لآل البرازي
المصور الأرمني والبداية
د. خالد الأسعد.. أيقونة من بلادي
فائز بن زَعَل الغُصَين من قائمقام إلى مشارك في الثورة العربية الكبرى
العالم والمصلح الاجتماعي والمربي الكبير الشيخ محمد سعيد النعسان (1867م- 1967م) ح4
الشركس في سلمية ١٩٠١م- ١٩١٦م
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م)- ج3
الياهو ساسون
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م)- ج2
محمد أرسلان بك - مبعوث اللاذقية إلى مجلس المبعوثان 1908انتخابه واغتياله
المجاهد والسياسي رشيد طليع الذي دفن واقفاً لكي تستمر الثورة
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م) - ح1
سيرة الشاعر نوفل بن غانم إلياس
منصور الأطرش سيرة مناضل بطل وسياسي قدير من بني معروف
زياد الحريري (من وحي كتاب: "البعث كما حكم")
يوسف بن يعقوب الحكيم الوزير السوري الذي عاش مائة عام وكتب تاريخها