الدكتور "وجيه مُحيي الدّين" من نهضويي طرطوس
2026.04.25
زين العابدين رمضان
-----(الدكتور وجيه مُحيي الدّين _ رحمهُ اللهُ)--
رجال ومنارات علم حفظتهم ذاكرة طرطوس ---
_ ولادتهُ:
وُلد الطبيب وجيه مُحيِي الدِّين سنة 1908م في قرية "جورة الجواميس - حارة السراجيّات".
والدته هي السيّدة رُقَيَّة سعد.
توفّي والداه مُبكرَين، فعاش في كنف أخيه أحمد.
وبعد أن بلغ وجيه السابعة من عمره استقدَمَ له أخوهُ مُدرِّساً من أقاربه هو الشيخ محمود عبد اللطيف الخطيب فدرسَ عليه القرآن ومبادئ اللغة العربية، ثم أرسلَه أخوهُ أحمد مُحيِي الدِّين إلى مدرسة الفرير في طرابلس حيث بدأ دراسته باللغة العربية والفرنسية وذلك سنة 1922م.
ثم انتقل منها إلى مدرسة عينطورة في لبنان الجنوبي، ولكنّه ما لبث أن عاد إلى وطنه الأقرب ليتلقّى العلوم نفسها قرب أهله وفي محيطه وذلك في كلّية الشرق الوطنية (اللاييك) في طرطوس.
وتقدّم في عام 1929م إلى البكالوريا فكان من جملة الفائزين، وجنحَ بعدها إلى الدراسة العالية، فانتسب إلى كلّية الطّبّ بدمشقَ وتخرّج منها عام 1936م يحمل لقبَ دكتور في الطّبّ.
ولجأ إلى الصحافة بعد أن عدل عنِ النيابة لتكون البديل عنها في نقل كلمته المسؤولة إلى آذان الناس ولتكونَ منبرَه الأسمى الذي يطرح من فوقه شعاراته ويعبّر عن إرادته وانفتاحه، فأسّسَ مجلّة (النهضة) عام 1937.
_مِن شِعره:
كرِّمْ لنفسِــــــكَ تُكرَمْ
فالظلمُ يا صاحِ عَلقَمْ
وإن رأيتَ طريقــــــاً
نحوَ العُلى فتقَـــــدَّمْ
مهما اعتَرَتْــــكَ عوادٍ
إيّاكَ إيّاكَ تَســـــــــأَمْ
وفي الأيام الأولى من عام 1939م اجتاح جزيرة أرواد مرض التيفوئيد ولم يكن آنذاك قد تعمّمَ له دواءٌ حاسمٌ، فطفق يحصُد الأرواح بلا رحمةٍ، حتى لقد تهيّبَ الناسُ من زيارة المريض أوِ الاقتراب من فراشه فراراً من سرعة عَدواهُ وخوفاً من خطورة عُقباهُ، ولكنَّ وجيه محيي الدين - الذي كان تجسيداً لأخلاق المهنة ومُثُلِها الفاضلة - أبَتْ عليهِ مُروءتُهُ وصدقهُ أن ينأى بنفسه بعيداً عنِ الخطر أو أن يتلكّأَ عن تلبية نداءِ المُحتاجين إليه، فانخرطَ في خِضَمِّ المرض وأقامَ في جِوار مرضاه أياماً متتاليةً في أرواد، واصلاً ليلَهُ بنهارهِ متنقّلاً من بيتٍ إلى بيت مُقتَحِماً على المَرض أسرَّتهُ حتّى تسرّبَتْ إليه العَدوَى مِن أسِرَّةِ المَرضى وبدأتْ تفتكُ بشخصهِ الكبير، وما زالتْ به حتى أنهاهُ تحت وطأةِ الوافدِ اللدودِ وأسلمَ الروح وذلك في (1- 2 - 1939م). (اللهمّ ارحَم روحَه).
وأقيمت له حفلة تأبينيّة على مسرح كازينو الزهراء في طرطوس في (10 - 3 - 1939م).
وقد رثاهُ جملة من الشعراء والأدباء.
ومنهم الشاعر الشيخ عبد اللطيف إبراهيم (ق) بقصيدةٍ يقول في مطلعها:
جَمرةُ الحُزنِ والفُراقِ المُذيبِ
مُستَمِــــرٌّ لَهيبُها في القُلوبِ
إلى أن يقولَ:
أسَفاً للنُّبوغِ يُدفَنُ في الأرضِ
وللنُّبلِ والجَمــــــــــالِ الطَّروبِ
يا طبيباً فَدَيْتُــــــهُ مِنْ طبيبٍ
غَالَهُ المَوتُ في الزَمَنٍ العَصيبِ