العميد الركن محمد تيسير لطفي في ذمة الله
2026.01.25
خالد محمد جزماتي
توفي اليوم الأحد 2026/1/25 ابن حماة البار العميد الركن محمد تيسير لطفي رحمه الله.
ولد العميد محمد تيسير لطفي في مدينة حماة عام 1937 وانتسب إلى الكلية الحربية عام 1957 وتخرج ملازما عام 1959... اتبع جميع الدورات التي أهلته ليكون من أقدر ضباط الجيش العربي السوري العاملين في غرف العمليات
العسكرية... آخر دورة اتبعها في الهند هي دورة أركان عليا.
تعود معرفتي بالعميد تيسير لطفي "أبو منار" إلى عام 1965 عندما كنت طالب ضابط في الكلية البحرية في اللاذقية حيث أتى إلى الكلية البحرية بمهمة رسمية من قيادة الجيش بناء على طلب من مدير الكلية البحرية ٱنذاك المقدم عبدو الديري لإنشاء غرفة التعبوي لصالح الكلية البحرية لأن برنامج الكلية البحرية ينص على أن يتخرج الملازم البحري بعد أن يتدرب على علوم قائد فصيلة مشاة، بالإضافة إلى العلوم البحرية... كنت أختلس وقوفه منفردا لأعرفه على نفسي، وقد فعلت ذلك بالرغم من الخوف الشديد من قائد دورتنا النقيب البحري علي كنجو طيفور الذي كان شديدا في قيادته ومطبقا وبشدة لجميع قواعد الإنضباط...
وقد تم اعتقال العميد تيسير مع مجموعة من الضباط للإطاحة بحكم نور الدين الأتاسي وصلاح جديد عام 1968، وبعد زمن ليس بالطويل أفرج عنه وتمت إعادته إلى الجيش بهمة أصدقاءه من الضباط الفاعلين في الجيش ولسمعته الطيبة.. وتوالت الأيام وكنت أراه أحيانا في مبنى قيادة الأركان عندما أكون في مهمة أو دورة.. وآخر مرة رأيته في مكتبه بشعبة العمليات قبل اعتقالي بأسبوع واحد وشربت عنده القهوة..
كنت أجتمع به دوما في رابطة المحاربين القدماء عندما كان رئيسها العميد المتقاعد توفيق شكري، وكنت دائما أذكّره بكثير من الأمور اليومية التي كانت تحدث معه في الكلية الحربية حيث كان من أفضل المدربين لدورات كثيرة تخرجت على يديه.. وكانت تلك المعلومات حفظتها من زميل المحنة في تدمر العقيد عدنان لاذقاني الأدلبي الأصيل والرجل القويم والذي خدم في الكلية الحربية كمدرب عسكري إلى جانب العميد تيسير لطفي.. فكان ينتابه جميل السرور لتذكيري له بحوادث فيها كل المسرات التي لا تخطر على البال لقدمها ولأنها أصبحت من ماض جميل لن يتكرر.
والحمد لله أن العميد تيسير لطفي عاش أيام التحرير من شلل المجرمين من آل الأسد وكحل عينيه برحيلهم والنيل منهم، وأيضاً جرى تكريمه في بعض المناسبات وخاصة من قبل الأبطال الناجين من سجن تدمر...
تعقيب من الأستاذ والسياسي مروان حبش: كان اعتقال العميد تيسير لطفي أبان حكم حافظ الأسد، بصفته رئيس التنظيم العسكري للإخوان المسلمين، وليس أبان حكم المرحومين الأتاسي وجديد. وحكم عليه وعلى زميله العميد صلاح حلاوة بالإعدام، ويتدخل من السعودية لم ينفذ الحكم، وإطلق من المعتقل مع صلاح حلاوة وآخرين أواخر التسعينيات من القرن الماضي وزرته مع الرفيقين المرحومين محمد سعيد طالب وأحمد الشيخ قاسم ببيته بالعدوى كما زرنا العميد حلاوة ببيته بالبرامكة، لروحه الراحة والسكينة.