كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

بمناسبة اليوبيل الذهبي لانتصارات تشرين.. عن العميد الطيار أديب الجرف

علي سليمان يونس- فينكس

غادرنا في مثل هذا الشهر من عامين العميد الطيار "أديب عجيب الجرف"، بطل الجمهورية الذي اسقط/ 7 / طائرات إسرائيلية في حرب تشرين لروحه الرحمة...
تعالوا معي لنعيش دقائق مع هذا البطل (الرائد أديب الجرف) وهو يخبرنا عن مشاعره وذكرياته في حرب تشرين التحريرية حيث كتب في حينه بخط يده قائلاً:
(اندلعت نار الحرب، وليس من يعرف مصيره وقدره فيها. العدو قوي ومعه إمكانيات الولايات المتحدة الأمريكية وثقلها، وقد دفعته انتصاراته السابقة السهلة إلى ابعد حدود الغطرسة). فلا بد إذن من التعب والصبر كما يرى أديب الذي اختار الطيران "أشرف مهنه خلقها الله" كما يقول.
اختار هذه الطريق الشاقة والسامية وتحقق حلمه وطموحه. وهو معتد بنفسه، بيده أقوى سلاح، وعليه ان يحمي بلده ووطنه. لقد أتى اليوم الذي طال انتظاره له.. سبع سنين وأديب يمني نفسه به وبلقاء العدو، فالسماء سماؤه، وقد دنسها هذا العدو، والأرض أرضه منذ الأزل، والعدو دخيل عليها غاصب. والحق والمنطق لا يفرضان نفسهما إن لم يقترنا بالقوة المسلحة....
ويتساءل أديب أيضا، وهو يرى أرضه وطنا للغرباء... وكرامتنا جريحة... و... إلى متى ستستمر هذه الحال، ومن يعرف نتيجتها؟ ويجيب أديب نفسه: أنا... أنا اعلم وكل من سيحمل السلاح.. فلأنطلق، عاهدت نفسي على ان أموت موتة شريفة ميتة الرجال، فأكسب رضا الله والشعب والضمير.
وتمر أيام الحرب الأولى، وأديب ينتظر، حتى ليكاد يقتله الانتظار... وأخيرا أذن له الله وها هي (العمليات) تستدعيه:
طائرات باتجاه دمشق، هي الآن فوق البحر، وما هي إلا دقائق حتى كان أديب وتشكيله في الجو، يطيرون إلى اللقاء...
انه اليوم الخامس من الحرب (10 تشرين الأول).. ها هي طائرات الفانتوم.. وفي أسفل بطنها أكثر من 20 قنبلة وكأني به يراها.. هذه القنابل المعدة لبلده... لنساء بلده... لأطفال بلده.. لا.. لا.. لن تمر وهو حي على متن الميغ 21 "أقوى سلاح في العالم"، كما يقول. نعم .. ها هي الفانتوم أمامه.. يراها بأم عينه.. وها هو حلمه الأكبر... ألا زغرد يا صاروخي الحبيب.. ويلبي أديباً صاروخه.. ويزغرد الصاروخ الموجه رقم 1 إلى هدفه، وإذا بطيار الفانتوم وملاحها... يقذفان نفسيهما منها، لم يستغرق ذلك أكثر من خمسة عشر ثانية.. ولكن ها هي الطلقات تأتي أديباً من خلفه.. والصواريخ معها تلاحقه.. حتى هذه البرهة، لم يكن أديب قد فكر بالدفاع عن نفسه، فهمه ان يدمر الفانتوم، وهمه ألا تمر وهو حي. ها هما طائرتي فانتوم تهويان جبلين من نار، على أرض لبنان الشقيق وبحره.. وفي أثناء ذلك ويا لفرحته الكبرى!.. كان يسمع أصوات رفاقه، ضباط تشكيله، تلعلع معا تارة ومختلطة تارة أخرى. ومتتابعة تارة ثالثة: أسقطتها.. أسقطتها.. انهم أبطال.. وإنه ليقطف معهم و يجني ثمار تعبه عليهم، وتعبهم المشترك.. بل الموحد. ويصيح أديب: "هذه هي العقيدة، ونحن الطيارون العقائديون". ويعود وتشكيله سالمين، وقد دحروا تشكيلا كبيرا من الفانتوم عن عاصمتهم.
في صباح اليوم التالي، تمكنت بعض طائرات العدو من الوصول إلى قاعدة أديب ورفاقه.. وقصفت بلؤمٍ.. إنما قصف الطائش ويصيح أديب مرة أخرى، وإنها أمنيتهم جميعا، امنية الأماني: "يا رب أريد ان أموت في الجو، لا على الأرض". وانقطع القصف، إلا قنابل موقوتة على الأرض، وقبل تفجيرها كان الأمر بالإقلاع قد صدر، ومهمه أديب وتشكيله حمايه القاعدة..
ها هو الحلم يتحقق للمرة الثانية: رآها.. الفانتوم.. واحدة.. واحدة.. بعد واحدة...، قبل ان تصل مطاره. وما هي إلا ثوان حتى كان وتشكيله بينها، في وسطها وقلبها: "لن تمر، فما غُزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا". لقد رددها (مجيد) معك يا أديب و كتبها كما كتبتها، واردتما معا ان تكتباها بدمكما. الفانتوم قريبة منه ومن طياري تشكيله، حتى بدت كبيرة.. كبيرة.. فلا حاجة لتدقيق التسديد، فحجمها الكبير يحتضن الطلقات كلها.. وما هي إلا دقائق معدودة، حتى يتنفس أديب الصعداء. لا لأن الخطر قد ابتعد عن مطاره فحسب.. بل: "لقد كان فطوره ثلاث فانتوم محمله بالقنابل، واصبح المجموع خمساً". وقضى احلى لياليه، يداه على الفيلم الذي يصورها. انه الكنز الثمين.. الحرز الغالي، وإنه ليتيه به فخرا واعتزازا.. وفي الفيلم يظهر رأس طيار احدى الفانتوم وملاحها.
وأتى دور المعركة الجوية فوق ذرى جبل الشيخ في أيام (20 و21 و22 تشرين الأول/) ثلاثة أيام. لا ينكر أديب ان العدو استمات فيها. ويعلم أديب بنبأ إصابة رفيقه وزميله في الدورة (النقيب الطيار مجيد قاسم الزغبي) وكانا على اتصال مستمر، وتعاقدا على الموت في سبيل الوطن، و تمر في خاطر أديب أيام المدرسة والدورة والتدريب ولا يقطع تأملاته سوى صوت انفجار وشهاب نار.. إنها علامة الإقلاع.. ويقلع النسور طائرين إلى الذرى، ذرى جبل الشيخ.. وفي الأعالي كان أديب وضباط تشكيله يسمعون أزيز طائرات الميغ 17 التي عليهم أن يحموها. وفجأة تنذره (العمليات) بوجود طائره معاديه، إنها الميراج هذه المرة، وعلى أديب ورفاقه ان يكسروا الطوق المحيط بالميغ 17. وكان عدد طائرات العدو أضعافا مضاعفة، فيفضل أديب ألا يشتبك بها فوق أرضها (التي هي حقا أرضه) و تنجح مناورته، وتلحق به و بتشكيله طائرات الميراج, فيكون نصيبه منها اثنتين، إحداهما سقطت فوق الجبل، وقذف الطيار نفسه من الثانية، وبأية براءة وعفوية يقول أديب هنا: "وإني ألبس حذاءه الآن".
أصيبت طائرة أديب إصابة مباشرة وقذف بمظلته، بينما كانت احدى طائرات الميراج تطلق النار عليه، فلم يتردد في تمزيق المظلة ليهبط بسرعة هائلة. وكسرت رجلاه وظهره وحمل البطل الجريح إلى المستشفى...
سلام على سورية.. ورجالها.. وأبطالها..
المصور الأرمني والبداية
د. خالد الأسعد.. أيقونة من بلادي
فائز بن زَعَل الغُصَين من قائمقام إلى مشارك في الثورة العربية الكبرى
العالم والمصلح الاجتماعي والمربي الكبير الشيخ محمد سعيد النعسان (1867م- 1967م) ح4
الشركس في سلمية ١٩٠١م- ١٩١٦م
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م)- ج3
الياهو ساسون
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م)- ج2
محمد أرسلان بك - مبعوث اللاذقية إلى مجلس المبعوثان 1908انتخابه واغتياله
المجاهد والسياسي رشيد طليع الذي دفن واقفاً لكي تستمر الثورة
العالم الرباني والمصلح الاجتماعي الشيخ محمد سعيد النعساني (1867- 1967م) - ح1
سيرة الشاعر نوفل بن غانم إلياس
منصور الأطرش سيرة مناضل بطل وسياسي قدير من بني معروف
زياد الحريري (من وحي كتاب: "البعث كما حكم")
يوسف بن يعقوب الحكيم الوزير السوري الذي عاش مائة عام وكتب تاريخها