الشيخ عبد الرحمن الخير
2023.03.02
(1322 - 1407 هـ) - (1904 - 1986م)
هو الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ محمد المعروف بالدرويش بن الشيخ ديب بن الشيخ سعيد بن الشيخ علي الملقب بالخيّر. ولد يوم الأربعاء (23/؟/1322 هـ) في حي علوش في موضع قرداحة التابع لمحافظة اللاذقية، درس في صغره لدى الكتاتيب ثم على والده مباديء العربية ومقدمات علوم القرآن وفقه أهل البيت، ودخل المدرسة الرشادية وبها تعلم الحساب والتاريخ واللغة التركية، وتابع دراسته الدينية والأدبية على العلّامة الكبير الشيخ سليمان الاحمد؛ وقد عيّن لأول مرة معلماً في مدرسة قرية بيت الشيخ يونس بـ(صافيتا).
وفي عام (1925م) أسس وجماعة من أصدقائه جمعية (اللاطائفية)، وكانت جمعية إصلاحية لمكافحة التعصب العشائري والعزلة الاجتماعية ومعالجة حالات الجهل والفقر والحرمان التي خلفتها العهود البائدة من ظلم المتسلطين وتجاوزهم ووحشيتهم بحق أبناء الطائفة، وأنتجت الجمعية من عملها خلال سنين عدة ثماراً طيبة فيما كانت تهدف إليه من طموحات النهوض والرفعة، وفي عام (1927م)، عمل الخيّر في مدرسة الجامع الجديد باللاذقية، وبعد سنة عُيّن مديراً لمدرسة (القرداحة)، وفي هذا الأثناء أسس (المدرسة التهذيبية) واستقبلها أبناء الجبل بالترحاب، ولما كان دأب المستعمرون والمتآمرون على محاربة الفكر وهدم المعاهد فحاربوا الخير وأغلقوا مدرسته، فقد بقي طيلة حياته ينتقل من بلد لآخر ومن معهد لآخر، وقد توسع نشاط الشيخ من خلال إشرافه على بناء المساجد والحسينيات ومحاضراته اليومية وتأسيسه للجمعية الخيرية الإسلاميّة الجعفرية في اللاذقية سنة 1950م.
ضاقت السلطات به ذرعاً فاعتقلته واضطرته لمغادرة (الجبل العتيد) الذي احتضنه طفلاً ويافعاً وشاباً مجاهداً مكافحة لرفعة شأنه وعزة أبنائه فانتقل إلى دمشق بعدما صودرت أوراقه وكتبه. وقد وقف نفسه على بناء جامع وحسينية الإمام علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ في حي الأمين بدمشق وكان صوته إلى كل المسلمين ومن دعاة وحدتهم.
من آثاره وكتبه: "العقد النظيم في مدائح وتأبين الشيخ صالح ناصر الحكيم"، و"نقد تاريخ العلويين" لمحمد أمين الطويل، و"تحفة المؤمن في فضل يوم الجمعة وبعض الأشهر"، و"قصة التقريب أبحاث دينية"، و"قضاء أمير المؤمنين للشيخ حسين الشفائي شرح وتعليق"، و"العلويون شيعة أهل البيت"، و"من نداء الإيمان"، "محاضرات دينية أذيعت من دمشق"، و"للحقيقة والتاريخ"، و"الصلاة والصيام وفق المذهب الجعفري"، و"الغلو في الأدب العربي"، و"يقظة المسلمين العلويين مقالات متسلسلة والتوجيه الديني"/ وكتب عديدة أخرى.
وقوله في التقريب: (إننا نجزم بأن مصلحة المسلمين جميع المسلمين دون استثناء تقضي بأن يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه من روايات واجتهادات، و أن يشد بعضنا أزر بعض فيما اجتمعنا عليه من كتاب ربنا وسنة نبينا وبهذا وحده نستطيع الوقوف صفاً واحداً كأننا بينان مرصوص في وجه الهجمات الإلحادية الغازية لمجتمعاتنا، وفي وجه الإثارات الطائفية المبعثرة لقواتنا وكلا النوعين من الهجمات يخطط بخبث وغباء لتمكين الهجمات الاستعمارية من السيطرة على بلادنا واستغلال اقتصادنا، وإضعاف دولنا عن النهوض وإلهائها عن كل اتحاد ووحدة صحيحين بالتطاحن الداخلي للمحافظة على المكاسب الآنية والمناصب الخادعة والحدود المصطنعة) (1)(2).
_______________________________
1 ـ مجلة الموسم، محمد سعيد الطريحي 11: 930.
2 ـ الرسول يدعوكم، حسن السعيد: 197، وكتب في دمشق 27 شوال 1396 هـ.