قريةُ الدّغلة
2026.09.21
الدَّغلةُ قريةٌ بَعلِيَّةٌ في الدّريب الأوسَط لعكّار.
ترتفِعُ عن سَطحِ البَحر حوالي 500 متراً، وتبتعدُ عن مدينة طرابلس 45 كلم.
وتشتهرُ بجوّها المعتدلُ، وناسِها الطّيِّبين، وتكثرُ فيها أشجار الزيتون، والبطم، والبلّوط، ويعتمدُ أهلها على زراعة شُتول نباتِ الدّخّان، والخضار.
---------وتكثر فيها المزارات الروحية:
الشَّيخ محمَّد العجمي، والشَّيخ موسى، والشَّيخ حسن السُّلطان، والشَّيخ غريب، والشَّيخ إبراهيم التلّة، والشَّيخ علي الحكيم، والشَّيخ علي زهرة، والشَّيخ مطر، والشَّيخ محمَّد عبد اللَّه، والشَّيخ يوسف خليل. (قَدَّسَ اللَّهُ أرواحَهُم الطّاهرة).
----------------(المؤسِّسونَ الأوائلُ)
إنّ أوَّلَ مَن ذَكرَ قريةَ الدَّغلة في كتابه هو المستشرق البريطاني إيلي سميث سنة (1843م - 1838م). و"دغلة" لها معانٍ كثيرة، منها:
العَلَمُ، والرَّايةُ المُرَكَّزَةُ على مكانٍ عالٍ.
وذُكِرَ أنَّ أوَّل مَن سكنَها مِنَ المُسلِمينَ العلويِّينَ (وكانت المزارات موجودة)؛ السيّد صالح العبدو، وإسماعيل خضّور، وسليمان وهبة (درويش)، وآل سلّوم ، وآل عبّاس، وآل إبراهيم، وآل مصطفى، وآل المحمَّد. وجميعهم ارتحلوا مِنَ السَّاحل السوري لأسباب معروفة، وهي الهروب من الظلم العثماني، ولِكَسبِ العيش (كان سهلُ عكّارَ جميعُهُ سوريّاً).
-----------------(سليمان يوسف وهبة)
ذُكر أنَّ العثمانيّينَ أرادوا طردَ العلويّين مِن قُرى الدرَيب الأوسط من عكّار، فأسكَنوا التركمان في قرية الكواشرة، وملّكوا البكوات الأراضي، وقد نجحوا في تهجير أهل "فريديس" العلوية، وقتلوا مَن لم يترُك بيتَه بالقوّة.
ولمّا جاء دَورُ "الدَّغلة" استعصَت عليهم، وقد جابَهَهُمُ الشابُّ "سليمان وهبة" بمفردِه، ورفضَ أن يسلّمَهُم أرضَه التي ورِثَها عن أبيهِ وجدِّه.
فأخذَه "البك" بالحيلة، وطلب مقابلته ليحاورَه، فذهبَ إليه وحيداً يتمنطقُ سلاحَ التوَكُّل على اللَّه، ولمّا اختلى به البك، قبضَ عليهِ يريدُ خنقَه، ولكنّ سليمان كان أقوى منه فلَوى له عنقَه ودهسَ له رقبتَه وشدَّ عليهِ خناقَه حتّى أُغمِيَ عليه، ولاذ بالفرار.
ورجع "سليمان" بعدَ سنواتٍ ومعهُ سَندٌ مَمهورٌ بالختم الوالي العثماني يؤكّد ملكية سليمان لجبل المَجدَل، وحرش البيرة، وضهر علي مصطفى. وكان لسليمان يوسف وهبة الفضل الكبير في تملُّكِ العلويِّينَ لأراضي الدغلة.
وقد ذُكر أنَّ جبلَ المَجدِلَ (شرقي الدغلة) كان مملوكاً لعلي مصطفى، ولكن؛ بسببِ إصابةِ ذرّيَتِه بجائحةِ "الهواء الأصفر"، ومَن تبقّى منهم على قيد الحياة أُخِذَ بالقوة إلى "سَفَر بَرلِك"، ولم يرجعوا. وبعد وفاتِه سيطر السنّة على هذا الجبل.١
-----------------------------------------------------------
١ تحقيقُ الكاتب زين العابدين أحمد رمضان.