بيوت القيمرية: بيت سقا أميني.. وأماكن أخرى
2025.07.11
عماد الأرمشي
بيوت القيمرية: بيت سقا أميني
هو بيت ضخم يعود تاريخ بناء بعض من أقسامه إلى عدة قرون خلت، ورُمم عدد قليل منها فقط. ويشتهر البيت بقناطره الجميلة وتيجان الأعمدة المزخرفة بالحجر. يمكن رؤية هكذا تزيين في غيره من البيوت الدمشقية، "كبيت دحداح". اليهودي بحارة اليهود بدمشق.
ويقع بيت (سقا أميني) في حي العمارة الجوانية بحارة السيع طوالع، ويتاخمه من جميع جهاته البيوت العربية الدمشقية القديمة. يعتبر بيت سقا أميني من أقدم البيوتات الدمشقية العريقة داخل أسوار المدينة القديمة، وذلك لوجود جزء من أركان البيت تعود أصوله الى آواخر القرن الثامن الهجري؛ ما يوافقة القرن الرابع عشر الميلادي.
علاوة عن بقيت أجزاء البيت والتي يعود بنائها الى بدايات القرن الثالث عشر الهجري بما يوافقه القرن التاسع عشر الميلادي. هذا ما كشفت عنه الترميمات التي جرت على البيت في منتصف تسعينات القرن العشرين، حين تم مشاهدة جدار كامل لخلفية الليوان والمشيد بالجص الداودي المملوكي الطراز العائد للقرن الرابع عشر الميلادي.
كما يوجد ألواح رخامية مملوكية الطراز في بنيان البيت، والمنتمية لتلك الحقبة مما يؤكد انها من الفترة المملوكية، ومن هنا تأتي أهمية البيت كأقدم آبدة دمشقية قائمة الى اليوم؛ والعائدة للفترة المذكورة آنفا.
*****
المدرسة القليجية بحي القيمرية
الموصي بوقفها (الأمير سيف الدين علي بن قليج النوري) الشافعي بجعلها مدرسة وتقع المدرسة القليجية الحنفية داخل أسوار مدينة دمشق القديمة خلف قصر العظم مباشرة إلى الجنوب الشرقي منه، في الحارة الموصلة من سوق البزورية إلى جادة معاوية الصغير والواقعة بين القصر وبين حمام نور الدين الشهيد، وتقابلها إلى اليمين قليلاً المدرسة الكاملية ـ دار القرآن والحديث التنكزية.
قال ابن شداد في الأعلاق:
الموصي بوقفها: (الأمير سيف الدين علي بن قليج النوري) حين أوصى قاضي القضاة (صدر الدين بن سني الدولة) الشافعي بجعلها مدرسة. وعمرها القاضي المذكور بعد وفاة الموصي (أي الأمير سيف الدين بن قليج) الى الموصى له (صدر الدين بن سني الدولة) في سنة خمس وأربعين وستمائة للهجرة. وأضاف الشيخ تقي الدين الأسدي الدمشقي في تاريخه: وبها قبر الواقف.
ثم تابع بقوله: أن أول من ذكر بها الدرس شمس الدين علي ابن قاضي العسكر إلى أن توفي، وبقيت على أولاده. وناب عنهم فخر الدين إبراهيم بن خليفة البصروي، ثم اشتغل بها إلى أن انتقل إلى التدريس. وتولاها بعده تقي الدين أحمد ابن قاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفي، ثم أخذت منه ووليها بهاء الدين أيوب بن النحاس وهو بها إلى الآن (أي إلى عصر ابن شداد) انتهى.
******
بيت سليم أفندي بن محمد القوتلي بحي القيمرية:
يقع البيت داخل أسوار مدينة دمشق القديمة في حي القيمرية؛ محلة السعدية وبزقاق الطويلة / صواف جنوب شرق جامع بني أمية الكبير.
يعود تاريخ بناء البيت الى أواخر القرن السادس عشر؛ وأوائل القرن السابع عشر حين كان مالكه محمد بن عبد الرحمن الصواف، وقد اشترى البيت ورممه السيد سليم أفندي بن محمد القوتلي في عام 1863، وحصل على بيته في النقّاشات جنوب شرق الجامع الأموي بين ستّينات وسبعينات القرن التاسع عشر. واشتغل بالتجارة بالدرجة الأولى ولم يكن له حضور إداري مؤثّر.
********
بيت جبري بحي القيمرية
يعتبر بيت آغا الإنكشاري يوسف آغا جبري ـ مطعم بيت جبري حالياً، من أقدم البيوتات الدمشقية القديمة العريقة والمشيدة في النصف الأول من القرن الثامن عشر، وأعيد بنائه في منتصف القرن التاسع عشر، وتم تجديده كلياً في نهاية القرن العشرين، بحسب ما ورد بالمصادر البحثية من أصحاب وورثة البيت، فجاءت التجديدات من أجمل و أرقى البيوت الدمشقية العريقة في مدينة الياسمين دمشق.
يقع بيت جبري داخل أسوار مدينة دمشق القديمة في شرق جنوب الجامع الأموي الكبير بمحلة القيمرية، بزقاق الصوّاف وقريبا من جامع القاري ومكتب يوسف افندي عنبر. يحده شمالاً بيت الصباح والبيوت العربية الدمشقية القديمة، ومطلا على حارة السعدية جنوباً، ويتاخمه غرباً بيت سليم أفندي بن محمد القوتلي. وتشغل أرض الديار مساحة وقدرها 700 متر يتوسطها (البحرة) المقابلة الى ليوان البيت (السلاملك) والمرتفع سقفه حوالي 18 مترا.
يعتبر بناء البيوت الدمشقية القديمة في دمشق من أبدع ما توصلت إليه فنون العمارة الدمشقية من عمائر هامة بالعالم أجمع، والمؤلفة من طبقتين أو ثلاثة طبقات ويعلوها الطيارة (الفرنكة). وتنفتح جميعها على (أرض الديار) كما يسميها عموم أهل الشام، وهي عبارة فسحة سماوية كبيرة بوسط الفناء، وبها جميع أنواع الورود والنباتات العطرية بكل أطيافها، وأشجار الليمون بنوعيه الحامض والحلو، وشجر الكباد والنارنج، المتحلقة حول البحرة الكبيرة في وسط الفناء. وهذا مخطط للبيت يوضح مساحته الكلية بنحو 1200 متر مربع.
تعود ملكية البيت الى (آغا أوجاق اليرلية) بدمشق يوسف أغا الشهير بابن جبري.
******
مسجد عمر الجلبي السفرجلاني الشهير بجامع القاري بالقيمرية.
يقع مسجد عمر الجلبي السفرجلاني المعروف (بجامع القاري) داخل أسوار مدينة دمشق القديمة بمحلة السعدية، حارة حمام القاري بحي الخراب بين أحياء مئذنة الشحم وبين القيمرية بالقرب من بيت يوسف أفندي عنبر والشهير بمكتب عنبر.
ولمسجد عمر الجلبي السفرجلاني المعروف بجامع القاري جبهة حجرية شرقية أبلقية التشييد فيها الباب، وعند زاوية الجبهتين الشرقية والجنوبية؛ تقوم مئذنة حجرية عالية حسنة الزخرفة، وللجامع صحن مستطيل صغير فيه إيوان كتب على حائطه الشرقي:
بناء ذا الجامع تاريخه | في آية جاءتك فاقرأ تجد | لمسجد أسس على التقوى | من أول يوم وجد سنة 1111 هجرية.
*******
جامع الحبال بحي القيمرية
يقع جامع سعد الدين الجباوي الشهير بالحبال داخل أسوار مدينة دمشق القديمة في حارة تل القاضي الخراب بين أحياء مئذنة الشحم و بين القيمرية. ويدعى جامع السعدي: سعد الدين الجباوي، وأيضاً بمسجد الزاوية (زاوية السعدي) لأن في هذا المسجد زاوية للشيخ سعد الدين الجباوي صاحب الطريقة السعدية وعند زاوية التقاء الجادتين معاً.
وقد ورد ذكره لدى البعثة الألمانية/التركية التي قامت بإجراء مسح ميداني شامل لكافة الأبنية الأثرية القديمة في مدينة دمشق بكتاب الآثار الإسلامية تحت اسم جامع السفرجلاني؟.. ولا أدري من أين جاء هذا الاسم (السفرجلاني) لعله اسم مرمم المسجد الحاج عمر بن إبراهيم السفرجلاني حين رمم المسجد والمئذنة عام 1112 هجرية الموافق 1701 ميلادية، فأطلق عليه جامع السفرجلاني.
وكذلك ورد على ألسنة أهل الشام وجيران الجامع أن اسمه جامع الحبال، ولا أدري أيضا من أين جاء هذا الاسم الحبال. وعند سؤالي لهم أثناء زيارتي الميدانية قالوا: هذا هو أسم الجامع من زمان (جامع الحبال). ولعل باحث آخر يستطيع توضيح هذا الاختلاف في الاسم.
وكذلك اسمه جامع الجباوي لوجود ضريح الشيخ سعد الدين الجباوي فيه، والغريب في الأمر أن لوحة التأسيس لم يرد ذكرها في ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد للدكتور أسعد طلس عندما أحصى مساجد دمشق.
وكذا في كتاب مآذن دمشق تاريخ وطراز للدكتور قتيبة الشهابي 1991، فلم يرد أي ذكر، وفي الحقيقة هذه المراجع هي أهم المراجع التاريخية عن مساجد وجوامع دمشق، أو لعلها رُكبت فيما بعد، لأنني شاهدتها بنفسي أثناء زيارتي الميدانية للجامع في عام 2004 للميلاد.
******
المشيدات القائمة جنوب باب جيرون/ البوابة الشرقية لمعبد المشتري بحي القيمرية.
نشاهد هنا ضمن الدائرة الحمراء ما يُدعى عند أهل الشام ((باب جيرون)) وهو بالحقيقة هو البوّابة الشرقيّة لمعبد المشتري الخارجي شرق الجامع الأموي، فيحد حارة النوفرة وماجاورها من الحارات المتاخمة للأموي محلة باب جيرون الأثري وكما هو واضح في هذه الخريطة، وفي حقيقة الأمر هو ما تبقى من باب المعبد المشتري الداخلي في نقطة توافق تقريباً منتصف الخطّ الواصل بين حارة حمّام سامي (أسامة) والمدرسة البادرائيّة شمالاً وبين جامع القاري ومكتب عنبر جنوباً.
وتواجدت البيوت العربية الدمشيقة القديمة جنوب الباب وهي:
رقم 42: جامع الحبال و الزاوية السعدية
رقم 41: جامع القاري
رقم 15: يعتبر بيت آغا الإنكشاري يوسف آغا جبري ـ مطعم بيت جبري حالياً
رقم 16: بيت سليم بن محمد القوتلي.
رقم 38: المدرسة القليجية
رقم 37: ضريح معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان (معاوية الصغير)
ــ قصر يوسف أفندي عنبر