كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

سوق السِّلال بدمشق عام 1932

عماد الأرمشي

 سوق السِّلال 9 مايو/أيار عام 1932.
May 9. Damascus, the basket market.
عن مجموعة شركة جون وايتينغ وهي شركة أميريكية للتصوير الفوتوغرافي تأسست في تسعينات القرن التاسع عشر وبلغت ذروة نشاطها بين عامي 1903 - 1933.
نقول كانت إحدى مناطق الصالحية شمال غربي العاصمة السورية في سفوح جبل قاسيون تشتهر بوجود عشرات الأشخاص المصنعين لسلال القصب في منازلهم أو في ورشات بسيطة، ويستخدمون غرفة واحدة فقط للتصنيع لغاية 2016 حين توفي آخر مصنعي سلال القصب في دمشق قبل سبع سنوات لتنتهي معه المهنة.
ولكن ظلّت هذه الحرفة اليدوية حيّة في بعض قرى الريف الدمشقي وفي محافظة إدلب شمال غربي سوريا رغم عائداتها المادية الضئيلة والجهد الكبير المبذول في صناعتها، حيث يوجد هناك عدد من الأشخاص يعملون بشكل يدوي على تصنيع سلال القصب ويسوقونها للعاصمة وللمدن السورية الأخرى، وقد حصلت الانتكاسة الثانية لها مع بدء الأزمة والحرب السورية، حيث اضطر معظم من تبقى من مصنعي سلال القصب للتخلي عنها بسبب صعوبة الحصول على نبات القصب ووجود مناطقهم في مواقع اشتباكات ومعارك وصعوبة التنقل على الطرق العامة.
وفي السنوات الأخيرة لوحظ أنّ كثيرا من النساء السوريات عملن على تصنيع السلال الملونة بشكل يدوي وتحويلها لقطع فنية جميلة تباع في المعارض وفي المحلات للعرض في المنازل والفنادق أو حتى للاستخدام المنزلي ولكن بشكل محدود، حيث أقبلن عليها من منطلق تأمين مردود مادي لهن ولو أنه محدود إلّا أنه يساعدهن على العيش في ظل الظروف السورية الصعبة أثناء بداية الثورة السورية الثانية 2011.
*****
تصنع السلال من القش السميك أو من قشور الخيزران أو القصب، أو بحسب العنصر الطبيعي المتوفر في البيئة المحيطة، ففي دمشق وحلب مثلاً تصنع من القصب، أما في الأرياف التي تكثر مياهها فيستخدم نبات صفصاف الحيلاف لكثرته. هناك أربع طرق أساسية مُتبعة في صناعة السلال:
1- النسج
2- التوءمَة
3- الضَّفْر
4- اللف.
*****
وهناك أنواع من القصب تظهر على أكتاف الأنهار، وقد انتشرت في دمشق خاصة في منطقة دمّر غربي العاصمة السورية على كتف نهر بردى، وفي منطقة الشادروان هناك والتي تسمى منطقة القصب، بعد حصاد القصب من جذوره بواسطة آلة حادة (منجل خاص) يقوم المزارع بوضعها في رزم سمك الواحدة منها ما بين 30 إلى 40 سم ولتنطلق بعد ذلك مراحل التصنيع وهي مراحل صعبة ومجهدة، حيث لو نظرت ليد المصنّع لتراها خشنة؛ كالمبرد بسبب تعامله مع القصب والذي يسبب تجريحًا لليدين، وتبدأ مراحل التصنيع بنقع القصبات في الماء حتى تطرى قليلاً بعد ذلك يتم تنظيفها ومن ثم يحزّ القصبة الواحدة الأسطوانية إلى أربعة أقسام ويبدأ بوصلها مع بعضها البعض من الأسفل، حيث يصمم القاعدة ومن ثم يتجه نحو الأعلى، وكأنه يغزل صوف ويلف القصبات على بعضها البعض ويحبكها بشكل متقن.
المهنة أصيبت بانتكاستين، فانقرضت في دمشق تقريبًا وتكاد تنقرض في المحافظات الأخرى: الانتكاسة الأولى حصلت في النصف الأخير من القرن المنصرم، فبعد أن كانت قبل نصف قرن تشهد أسواق دمشق بيع أكثر من ألف سلة قصب يوميًا والتي كانت الوسيلة الوحيدة لتعبئة الخضار والفاكهة قبل انتشار سحاحير الخشب والبلاستيك والفلين الأبيض، أو المكعبات الأخرى للتخزين.
****** 
ذكر أستاذنا القدير هشام عدرة في سياق حديثه عن صناعة السلال لمجلة الشرق الأوسط فقال:
تعد صناعة سلال القصب من أقدم الصناعات اليدوية التي عرفتها المناطق الريفية السورية وخصوصا في قرى غوطتي دمشق الشرقية والغربية، حيث يستخدمها المزارعون لتعبئة منتجاتهم الزراعية وبيعها في أسواق دمشق أو لوضع الفاكهة الموسمية كالعنب والتين والتي يقطفونها في هذه السلال حتى يستهلكوها فيما بعد.
ولقد ((أصيبت)) هذه الصناعة التقليدية الريفية بانتكاستين الأولى قبل نصف قرن مع انتشار السلال البلاستيكية والمعدنية المصنعة آليًا، فانخفض عدد العاملين فيها كثيرًا. والانتكاسة الثانية في السنوات الخمس الأخيرة مع بدء الأزمة والحرب السورية ووقوع معظم أماكن تصنيعها في مناطق الاشتباكات.
ولكن كيف يتم تصنيع سلال القصب؟ ويشرح لنا أبو طارق جليلاتي - وهو بائع للأدوات التراثية في سوق السنجقدار قرب ساحة المرجة الشهيرة بدمشق قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، من المعروف أن سلال القصب تحتاج لشدّة بأس وقوة جسدية من الأشخاص الذين يصنعونها بشكل يدوي، حيث يقوم المصنّع للسلال عادة بتأمين القصب والذي يزرع على أطراف الدروب الفاصلة بين المزارع في الأرياف كمصد هوائي وحماية للبساتين وللأشخاص والحيوانات، ولذلك للقصب أكثر من استخدام ويتم حصاده مرّة في العام.
 
حي الشاغور الدمشقي
نقش مسماري في موقع الشيخ ريح وادي العاصي (وليس تل العشارنة)
مدينة النواعير في ألمانيا.. "موريندورف" Möhrendorf
من المراسيم اللافتة سابقاً في سوريا مرسوم منح «وسام الأسرة السورية»
دور العبادة في سلمية
"نيرن" اسطورة الطريق الصحراوي بين بيروت ودمشق وبغداد
دينار ذهبي من فئة خمسة دنانير سُكّ باسم أمير العراق من البويهيين العلويين
بعض العوامل التي أثرت على تطور فن الفسيفساء
آل العمر في الدريكيش بيت القناطر وذاكرة الشماسنة ووجاهة السرايا
قالها أهل أوغاريت: حين تعانق الروحُ المطلق.. من "النفس" إلى "العقل".. رحلة الوعي السوري
أوغاريت ذاكرة الطين الخالدة.. حين نطقت القرى التابعة لها بأسمائها الأوغاريتية الأولى
من ميلانو.. تحية ووفاء لخالد الأسعد
أوغاريت.. لغز المدينة التي لم تنهض من رمادها
حينَ تكلّم الطينُ في أوغاريت
من أين جاء المثل الشعبي الذي يقول "هذا الشخص كلامو طابو"؟