أوغاريت قصة دهشة لاتنتهي
2025.02.05
د. غسان القيم
عثرت البعثة الأثرية العاملة في مدينة أوغاريت أثناء مواسم التنقيب السابقة على عدد كبير من الألواح الفخارية المكتوبة بالخط المسماري، حيث يعود أغلبها الى القرنين الرابع عشر والثالث عشر قبا الميلاد..
وأغلب هذه الرقيمات وجدت في قصر اوغاريت الملكي الكبير وفي مكتبة المعبد وفي بيت كبير الكهنة "الاكربول" وفي القصر الشمالي..
وقد فوجئ علماء اللغات القديمه، بداية الذين عكفوا على دراسة وترجمة تلك الألواح أثناء معاينتهم لها بأن القسم الأعظم منها كتب بلغة جديدة لم تعرف من قبل.. وقد أطلقوا عليها بعد أن حلوا رموزها أسم اللغة الأوغاريتية..
حيث وصل عدد هذه الألواح الفخارية المكتوبة التي جادت بها أطلال مدينة أوغاريت بآلاف الرقم الفخارية..
حيث احتل لوحان منهما المرتبة الأولى في الأهمية.. وهما اللوح الذي دونت عليه الأبجدية الأوغاريتية، وقد أعتبرت أقدم أبجدية مكتشفة كاملة حتى الآن أخترعها أحد كتبة اوغاريت بدعم من السلطة الملكية منذ أربعة وثلاثين قرناً غبرت، وكانت أساساً للأبجدية اليونانية وما تلاها من أبجديات..
واللوح الثاني الذي احتوى على أقدم قطعة موسيقية يرجح تاريخها الى القرن الرابع عشر قبل الميلاد واعتبرت أساساً للموسيقا الغربية..
لقد كان لأسلوب الأوغاريتيين البارع في صناعة هذه الألواح الفخارية أثر كبير في بقاء مجموعة كبيرة منها في حالة جيدة من التماسك والحفظ.. مما مكّن العلماء من قراءتها بالرغم من الدمار الذي حلّ بالمدينة الذي تركها أظلالاً مطمورة منذ ثلاثة آلاف عام ونيف..
فقد كان الأوغاريتيون يعرضّون الألواح التي يكتبون عليها لحرارة مرتفعة في أفران لشي ألواح الفخار في أوغاريت، وهذا الأمر يعد حدثاً هاماً في تاريخ الشرق الادنى القديم..
لقد كتب الأوغاريتيون على تلك الالواح معاهداتهم وأسماء ملوكهم ومراسلاتهم مع ملوك الدول الاخرى الذي أقاموا معها علاقات اقتصادية وتجارية.. إضافة الى تدوين عاداتهم ومعتقداتهم وتقاليدهم وفنونهم وتشريعاتهم وآدابهم..
وبذلك أوغاريت تعتبر ألواحها الفخارية سجلاً أمينا لتاريخها المديد الحافل بالابداعات الانسانية والبشرية والحضارية.. وما زال قسم كبير من هذه الألواح لم تتم ترجمته لعل ما تبقى منها يكشف لنا عن مرحلة غامضة وأحداث تاريخيه حصلت في الربع الاخيرة من أحداث الألف الثاني قبل الميلاد..