قبة السيار
2024.05.15
عماد الأرمشي- فينكس
توجد على جبل قاسيون قبتان: قبة النصر في أعلى قمة جبل قاسيون، و قبة السيار في غربيه على قمة جبل الجنك والمهيمن على خانق الربوة، وأغلب ظني كباحث تاريخي لدمشق هي من بقايا الدير القديم ؛ والمذكور بالمراجع التاريخية تحت اسم (دير مران).
ولعل قبة السيار المملوكية الطراز بنيت مكان القبة القديمة التي شيدها الخليفة العباسي المأمون أبو العباس عبد الله بن هارون الرشيد حين قدم دمشق عدة مرات وأقام بها مدة، وشيد مرصده الفلكي الشهير بدمشق الفيحاء عام 214 للهجرة الموافق 829 للميلاد، بحسب ما ذكره الدكتور عبد القادر الريحاوي، وهو أول مرصد بني في الدولة العربية الإسلامية.
وذكر أحمد بن طولون الصالحي أن نسب قبة السيار بكتابه (القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية) للأمير (سيار الشجاعي) نائب دمشق في العهد المملوكي في القرن السابع الهجري الموافق القرن الثالث عشر الميلادي.
تتكون من قبة كبيرة محمولة على أربعة جدران حجرية ضخمة ومتينة يتوسط كل جدار من جدرانها الأربعة (أربعة أقواس كبيرة الحجم محرابية الشكل من الحجارة المائلة للحمرة)، والمرفوعة فوق عنق رقبة القبة ذات الستة أضلاع والمحلاة بفتحات دائرية كما هي العمائر المملوكية، وكأنها فقدت حليتها التي كانت تزينها في منتصف الدائرة بفترة زمنية غير معلومة بالفترة المملوكية..
و نشاهد بشكل جلي تفسخ (طبقة الجير) وظهور الطوب المحروق المكون لبدن القبة نتيجة حت الريح، و العوامل الجوية من أمطار وثلوج الشام، بالإضافة لعدم صيانتها وملاحقة ترميمها و تهدم بعضاً من جدرانها، فوصلت إلى ما وصلت إليه كما هو واضح بالصورة عام 1921.
و يبدو بالصورة جنديين فرنسيين يجلسان على بدن القبة ويرتديان ملابس جيش الشرق الفرنسي المتمركز بدمشق بعد احتلالها بشهر تموز من عام 1920.