إعادة إعمار جامع بني أميه الكبير بدمشق عام 1896م
2023.12.26
عماد الأرمشي- فينكس
بدأت عملية إعادة إعمار جامع بني أمية الكبير بدمشق، بعد حريقه الأخير في عام 1893، وكان يعمل في بناء الجامع أكثر من خمسمائة عامل يومياً لمدة تسع سنوات حين انتهى العمل في اعادة البناء عام 1902.
نقول هنا للتوثيق التاريخي ان المسيحي يفخر كل الفخر وهو يرى آثار يديه في حواضر وأوابد الشام سواء كانت كنيسة أم مسجد أو بناء، فنحن أبناء أمة واحدة وابناء عم وقبيلة واحدة ولم يفرقنا دين يوماً ولا مذهب.
فقد تبرع النجارون والرسامون المسيحيون من باب توما بالعمل التطوعي لاعادة بناء الجامع الاموي و أهمهم الفنان المبدع (بشارة السمرة) رحمه الله الذي كان يدهن رسوم سقف الجامع الأموي مستلقيا على ظهره طيلة النهار. بينما تكفل لهم تجار الحميدية بتقدبم وجبات الطعام لهم مجانا... 

والجدير ذكره، أن أهل حارات دمشق كانوا يتناوبون العمل في إزالة الأنقاض من دون مقابل في مطلع عام 1896. وكان الجميع يشتركون في ذلك العمل بمنتهى السعادة، ويتكفل الأغنياء بتقديم وجبات الطعام لهم، وكان ذلك يجري وفق تنظيم مدروس تقوم به اللجنة العليا التي أوكل إليها أمر إعمار الجامع.
وهناك العديد من العمال المختصين المسيحيين الذين قاموا بأعمال الترميم، ولكن الثلاثين معلماُ مسيحياً كانوا تحت أمرة وبرئاسة المعمارباشي موسى حجار، وهناك معلمون قاموا بحسابات هندسية ورياضية لرفع القبة والجدران القائمة على عواميد وعضايض رخامية و حجرية، و كلها تحتاج الى معادلات رياضية لا يعلمها الا المهندسون المتخصصون وكان على رأسهم (المعمرجي باشا بول أوبري أفندي) الذي عمل كمسؤول فني في بلدية دمشق لمدة ثماني سنوات لإعادة بناء قبة النسر بالجامع الأموي.
أخيراً، تعدُّ عملية إعادة إعمار جامع بني أميه الكبير بدمشق، بعد حريقه الأخير في عام 1893 من أهم الانجازات الحضارية الرائعة والمجهولة عند أهل دمشق، في مختلف فنون العمران، وهي لوحة مشرّفة لأهل الشام في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وقمة النبوغ المعماري في دمشق 1311 هجرية ـ 1320 هجرية الموافق 1890 ميلادية ـ 1899 للميلاد، كما ذكرت الدكتورة ماري ديكران سركو في رسالتها الرائعة عن مدينة دمشق في عهد السلطان عبد الحميد الثاني.