كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

"إسماعيل سرايا" المختار الأول في تاريخ "السويداء"

معين حمد العماطوري – فينكس - السويداء

تشكل الذاكرة متعة التلقي حين تستذكر شخصيات شكلوا في نفوس المعاصرين مواقف ومآثر مميزة، بقيم ومبادئ وأخلاق، وبعد أكثر من 6 عقود على رحيل الشيخ "إسماعيل سرايا"، الرجل الذي أغنى الذاكرة بمواقفه في الشأن الاجتماعي وأعمال (المخترة)، وهو الذي شغل مختار "السويداء" طوال نصف قرن، تاركاً مواقف تستذكره الناس بها، واصفةً إياه بأنه أول مختار لنصف قرن.

الوقوف بين أخاديد حياته وسيرته تحمل متعة التوثيق والتلقي، لأن الانتقال في مرحلة متنوعة من الضغط الاجتماعي والأنظمة الواقعية للحكم السائد يومها من الاحتلال العثماني والانتداب الفرنسي تحتاج إلى عقل جمعي مميز، والشيخ "إسماعيل سرايا" الذي شغل (المخترة) التي هي بمثابة أمانة السجل المدني للأفراد، حمل مقومات خاصةً في تكوين شخصيته وبنيتها.

منصة "فينكس" بتاريخ 6 كانون الثاني 2022 التقت المخرج "تيسير العباس" المهتم في جمع التراث المادي واللامادي، بيّن أن العديد من الطاعنين في السن تناقلت عبر أحاديث مضافات "السويداء" وقراها، وبشكل خاص منالمخرج تيسير العباس المعاصرين للشيخ "اسماعيل سرايا"، أنه تسلم مختار المدينة مدة خمسين عاماً، ووفق المصادر الموروثة من أقارب الراحل الشيخ "اسماعيل بن يوسف سرايا" أنه ولد في مدينة السويداء عام 1870، ورحل عام 1955، بعد أن جاء والده من قرى "لبنان" ليسكن فيها، فتميز بحبه للتجارة، وأهم أنواعها في ذلك الزمن كانت تجارة الحبوب أي القمح والملح والدقيق والدبس وقمر الدين والأغنام وغيرها، الأمر الذي دفع به معرفة أفراد المجتمع، وكون علاقةً بينه وبين تجار "دمشق" والمناطق المجاورة، فنهل من والده مفهوم تلك العلاقات التجارية، وتعلم أصول التعامل الإنساني والصدق في قضاء الحاجات وتأمين متطلبات الناس، بعد أن تعلم أصول الكتابة ليمحي أميته ويبدأ بالقراءة والكتابة على ألواح التنك وحبر الوحل أي التراب المبلل بالماء، ومن المعلوم أنه خلال الزمن الذي ولد فيه، كانت البلاد تحت نير الاحتلال العثماني، وبالتالي كان الجهل مطبقاً نتيجة سياسة التتريك وتلتها الفرنسة، وناس تختار بسهوله ما تريد لتمثيلها والاهتمام بشؤونها.

ويتابع: لأن منصب المختار أو المعروفة بـ (المخترة) تحتاج إلى مقومات ومؤهلات اجتماعية، خاصة أنه تميز بخلق مبادرات إنسانية، فقد جاءت هذه الكلمة بدلالتها من الاختيار لتميز الشخص المحدد ليكون الشخصية الاعتبارية، ويأخذ مكانته في المجتمع، سواء إن وقع الاختيار على هذه الشخصية الاعتبارية بالتوافق بين أعيان المجتمع وشيوخه والزعامات التقليدية والأهالي، بغية تقديم الخدمات الاجتماعية والإنسانية، والتعريف بالأشخاص المراد الحصول على سند إقامة لهم او معاملات أخرى، والتعريف بالسكان وطرق معاشهم وأحوالهم بحيث يتم الاعتماد في ذلك على رجل مؤتمن وصادق ليقوم بتلك الخدمات، وهذه الصفات والميزات تمثلت مع بداية القرن الماضي أي في 1904 بالشيخ "اسماعيل بن يوسف سرايا" ليكون أول مختار وأقدمهم في تاريخ جبل العرب.

وعن علاقاته وتأثيراتها الاجتماعية إلى وقتنا بيّن الكاتب والمؤرخ "وهيب سراي الدين" وهو الروائي الأول من أبناء "السويداء" أن الألسن تناقلت عبر الأهل والأجداد بشيخ جليل اسمه "إسماعيل سرايا" كان مختاراً لنصف قرن منالكاتب وهيب سراي الدين الزمن في مرحلتي الاحتلال العثماني والفرنسي، واستطاع أن يعمل على رأب الصدع بين الناس ويحافظ على التركيب الاجتماعي ونشر ثقافة التكافل الاجتماعي من خلال عمله بالتجارة، مستخدماً التجارة عاملاً في مساعدة أفراد المجتمع من الفقراء والمحتاجين، ولم يتأثر بممارسات الاستعمار على الناس، وما زالت الذاكرة تنقل عمل ومآثر هذا الشيخ الجليل إلى يومنا، خاصةً حينما تذكر طبيعة عمل المختار والواجب الذي يجب القيام به، فقد تحدث العديد من المسنين الذين عاصروه أنه تميز بصدقه ووفاءه وأمانته على أرزاق الناس وعلى تماسكها، والأهم أنه بادر لمرات عديدة حينما كان الفقر منتشراً بين طبقات المجتمع لإيصال المؤن والتموين الغذائي للأسر الفقيرة، الأمر الذي دفع بالمجتمع الاحتفاظ به وتعزيز مكانته في المقاعد والمضافات، وبدوره يعمل بطاقته للمحافظة على منظومة القيم الاجتماعية والأخلاقية، وكثير من الأحداث التي كانت تفرض عليه ويقوم بحلها على حسابه الخاص كي لا يتدخل بها العثمانيون أو الفرنسيون، ويحملون الناس أعباءً لا طاقة لهم على حملها.

 إذاً نحن أمام شخصية لها أبعادها الإنسانية والاجتماعية لا تنحصر في عمل (المخترة) بزمن الأمية والجهل، بل أمام شخص اكتسب الحضور والتأثير الاجتماعي ونال حيزاً هاماً في الذاكرة الشعبية، ولا يزال حاضراً بعمله وأخلاقه وقيمه ومآثره، وهو الذي غادرنا في منتصف القرن الماضي أي عام 1955 وترك من مآثره ما يجعلنا نستذكر ما تركه بين أفئدة الأهل والصحب، بعد عقود على رحيله، وناس تتمثل بقيمه المدونة في الذاكرة الشعبية والإنسانية.

حبيب ميخائيل بولاد أول سوري يحصل على شهادة الحقوق من جامعة فرنسية
"عائشة الدباغ" أول برلمانية حلبية وهي ابنة مدينة حلب
الدكتور عزت الطرابلسي أول حاكم لمصرف سورية المركزي
أول نشيد وطني سوري في القرن الماضي
في التصوير الفوتوغرافي (وأول صورة لي لكمال جنبلاط)
من أوائل أطباء اللاذقية في القرن التاسع عشر الدكتور الياس عشّي
أوّل حامل اسم "صفوان" في اللاذقية
علي عبد الكريم الدندشي أوّل رئيس للكشاف السوري
"يوسف جديد" و"إسكندر جديد" من أوائل العلويين اللذين تنصرا في الساحل السوري (القرن 19–20)
محمود كرد علي.. وقصة عن الأوائل
جرجي جبرائيل بيطار.. مخترع فن التطعيم والتنزيل في الخشب "الموزائيك" 1840- 1935م
د. جُمانة سليمان الأحمد (1924– 2015).. أول طبيبة في الساحل السوري
"ضاحي عامر" أول طالب سوري في جامعة هونغ كونغ لدراسة الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات
أوّل براد زوّد برفوف للبيض.. متى؟ وما اسمه؟
اللواء عبد الله عطفة.. أول رئيس أركان للجيش العربي السوري