"إسماعيل سرايا" المختار الأول في تاريخ "السويداء"
2022.01.29
المعاصرين للشيخ "اسماعيل سرايا"، أنه تسلم مختار المدينة مدة خمسين عاماً، ووفق المصادر الموروثة من أقارب الراحل الشيخ "اسماعيل بن يوسف سرايا" أنه ولد في مدينة السويداء عام 1870، ورحل عام 1955، بعد أن جاء والده من قرى "لبنان" ليسكن فيها، فتميز بحبه للتجارة، وأهم أنواعها في ذلك الزمن كانت تجارة الحبوب أي القمح والملح والدقيق والدبس وقمر الدين والأغنام وغيرها، الأمر الذي دفع به معرفة أفراد المجتمع، وكون علاقةً بينه وبين تجار "دمشق" والمناطق المجاورة، فنهل من والده مفهوم تلك العلاقات التجارية، وتعلم أصول التعامل الإنساني والصدق في قضاء الحاجات وتأمين متطلبات الناس، بعد أن تعلم أصول الكتابة ليمحي أميته ويبدأ بالقراءة والكتابة على ألواح التنك وحبر الوحل أي التراب المبلل بالماء، ومن المعلوم أنه خلال الزمن الذي ولد فيه، كانت البلاد تحت نير الاحتلال العثماني، وبالتالي كان الجهل مطبقاً نتيجة سياسة التتريك وتلتها الفرنسة، وناس تختار بسهوله ما تريد لتمثيلها والاهتمام بشؤونها.
الزمن في مرحلتي الاحتلال العثماني والفرنسي، واستطاع أن يعمل على رأب الصدع بين الناس ويحافظ على التركيب الاجتماعي ونشر ثقافة التكافل الاجتماعي من خلال عمله بالتجارة، مستخدماً التجارة عاملاً في مساعدة أفراد المجتمع من الفقراء والمحتاجين، ولم يتأثر بممارسات الاستعمار على الناس، وما زالت الذاكرة تنقل عمل ومآثر هذا الشيخ الجليل إلى يومنا، خاصةً حينما تذكر طبيعة عمل المختار والواجب الذي يجب القيام به، فقد تحدث العديد من المسنين الذين عاصروه أنه تميز بصدقه ووفاءه وأمانته على أرزاق الناس وعلى تماسكها، والأهم أنه بادر لمرات عديدة حينما كان الفقر منتشراً بين طبقات المجتمع لإيصال المؤن والتموين الغذائي للأسر الفقيرة، الأمر الذي دفع بالمجتمع الاحتفاظ به وتعزيز مكانته في المقاعد والمضافات، وبدوره يعمل بطاقته للمحافظة على منظومة القيم الاجتماعية والأخلاقية، وكثير من الأحداث التي كانت تفرض عليه ويقوم بحلها على حسابه الخاص كي لا يتدخل بها العثمانيون أو الفرنسيون، ويحملون الناس أعباءً لا طاقة لهم على حملها.