من العبء إلى البناء "الخدمة المدنية الوطنية للشباب" خيار استراتيجي لتطوير الوعي
2026.09.22
فراس حمدون
في ظل مرحلة التعافي الحالية في سوريا، أصبحت الحاجة ملحة لإطلاق برامج خدمة مدنية أو وطنية شبابية (غير عسكرية) تركز على البناء والتنمية بدلاً من العمل العسكري. تهدف هذه البرامج إلى توجيه طاقات الشباب نحو ترميم المرفق العام، دعم الخدمات البلدية، وتعزيز التكافل والمواطنة، مستلهمةً ذلك من تجارب دولية نجحت في استثمار قدرات شبابها لخدمة مجتمعاتهم وفق النماذج التالية:
1. نماذج الخدمة المدنية الإلزامية (بديل للخدمة العسكرية)
تتيح بعض الدول للشباب قضاء فترة الخدمة في أعمال مدنية وميدانية لأسباب متعددة:
- ألمانيا (تجربة سابقة): كانت من أشهر التجارب؛ حيث يُتاح للملزمين بالتجنيد أداء خدمة مدنية بديلة. شملت الأعمال: مساندة البلديات في رعاية الحدائق والمساحات الخضراء، مساعدة كبار السن، وتنظيم المبادرات البيئية والاجتماعية.
- الإمارات العربية المتحدة (الخدمة البديلة): يُصنّف غير اللائقين للخدمة العسكرية ضمن "الخدمة البديلة" بالصفة المدنية، ويؤدون أداءً إدارياً وفنياً ومدنياً يستهدف رفع الكفاءة الوظيفية، وتعزيز التكافل والتلاحم الاجتماعي في المؤسسات الحكومية.
- تونس (الخدمة الوطنية خارج القوات المسلحة): يتيح القانون التونسي توجيه الشبان للعمل لدى الجماعات المحلية (البلديات) والوزارات والمؤسسات العمومية لمساندة التنمية الشاملة والتضامن الوطني.
2. نماذج الخدمة المدنية الوطنية (تطوعية / مدعومة)
تعتمد دول أخرى برامج شبابية وطنية تركز على الخدمة العامة والبيئة والبنية التحتية الخفيفة:
- الولايات المتحدة: برنامج حكومي يشارك فيه الشباب بتقديم خدمات للمجتمعات المحلية مقابل مكافأة ودعم تعليمي. وتشمل المهام: تشجير المساحات العامة، تنظيف وتجميل الحدائق والغابات الوطنية، صيانة المرافق العامة والبلدية، ومساعدة الأحياء في مواجهة الأزمات البيئية.
- الخدمة المدنية الفرنسية: برنامج موجه للشباب (بين 16 و25 سنة) بقضاء من 6 إلى 12 شهراً في خدمة المجتمع بتمويل من الدولة. وتشمل المهام: تنمية البيئة المحلية، المساعدة في المبادرات البلدية والتوعية، وتنظيم الفعاليات المجتمعية والاجتماعية.
أبرز المكاسب التي تحققها هذه البرامج:
التطوير الاجتماعي والمهني: إكساب الشباب مهارات الانضباط، العمل الجماعي، القيادة، والمسؤولية المجتمعية.
دعم خدمات البلديات: خفض تكاليف صيانة المرافق والتشجير وتنظيف الأحياء والمراكز العامة عبر توظيف طاقات شبابية منظمة.
تعزيز المواطنة والانتماء: تقوية الشعور بالمسؤولية والملكية العامة تجاه البيئة والمحليات والشوارع التي يخدمون فيها.