كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

بعض ما تنبغي إعادة قراءته اليوم عن قضية العرب المركزية المصيرية..

نصر شمالي

في العام ١٩٤٨ أعلن رسميآ عن قيام الكيان الإسرائيلي، لكن الإقبال اليهودي الأوروبي على الهجرة إلى فلسطين المحتلة بدا لا يستحق الذكر.
وقد كتب الصحفي الإسرائيلي باروخ نادل يقول: "إنً الصهيونية التي لم تستطع إقناع يهود أوروبا بالهجرة وجدت نفسها بدون هدف مقبول ومقنع، ولكي يعطوا تبريراً لوجود دولتهم عملوا على "إنقاذ" يهود آخرين على الرغم منهم(؟) إنً الوحيدين الذين كان ممكناً "إنقاذهم" هم يهود البلاد العربية". أما شالوم كوهين فقد كتب يقول: "كان ذلك خزياً ما بعده خزي وخيبة ما بعدها خيبة، حيث يهود البلاد العربية لم يكونوا يعانون أية مشكلة سوى مشكلة الظلم الاستعماري ومشكلة التخلف التي تعاني منها البلاد العربية التي ينتمون إليها، فهم لم تكن لهم أية علاقة بمآسي الحرب العالمية لا من قريب ولا من بعيد". وبدلاً من يهود أوروبا الذين رفضت أكثريتهم الهجرة توجه ديفيد بن غوريون إلى العراق واليمن والمغرب "لإنقاذ" اليهود فيها. فلما رفضوا كان لا بد من اللجوء إلى الإرهاب لتهجيرهم، وذلك بالاغتيالات وإلقاء القنابل على تجمعاتهم في الأسواق والكنس، متهمين العرب بذلك.
(٢ - ٤)
بعد رفض الأكثرية اليهودية الأوروبية الهجرة إلى فلسطين توجه ديفيد بن غوريون إلى بعض الحكومات العربية "لإنقاذ" يهودها الذين لا يحتاجون إلى إنقاذ.
وقد عقد بن غوريون مع تلك الحكومات، في العراق واليمن والمغرب خاصة، اتفاقاً بسيطاً خلاصته: "خذوا أملاك اليهود واعطونا أجسادهم". فكان الإرهاب الصهيوني ضد اليهود العراقيين الذين رفضوا الهجرة بحزم، وذلك بإلقاء القنابل في أحيائهم وأسواقهم وكنسهم، وبدأت هجرتهم القسرية الكثيفة بالطائرات الأميركية.
وفي ١٠-٣-١٩٥١ دعا رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد مجلس النواب إلى عقد جلسة سرية، وفي اليوم نفسه صدر عن المجلس قانون نصً على تجميد ممتلكات اليهود "الذين تخلوا عن جنسيتهم العراقية". وعلى الفور صادق عبد الإله الوصي على العرش على ذلك القانون.
(٣ - ٤)
بعد حملة الإرهاب بالقنابل ضد اليهود العراقيين، في مطلع الخمسينيات، تولت شركة الطيران الأميركية مهمة نقل أكثر من مائة ألف يهودي عراقي إلى فلسطين المحتلة خلال أشهر قليلة.. وكان ممثل الشركة المشرف على تنظيم الهجرة هو الأميركي المستر أرمسترونغ، غير أن المستر أرمسترونغ لم يكن في الحقيقة سوى شلومو هيلل وزير البوليس المقبل في الكيان الإسرائيلي.
وفي فلسطين المحتلة أثار اليهود العراقيون قصة القنابل الصهيونية في بغداد، وقصة شلومو هيلل (مستر أرمسترونغ) فقال هيلل: "طبعاً نستطيع اكتشاف الذين ألقوا القنابل في بغداد، لكن الدولة الإسرائيلية لن تخرج من ذلك بفائدة".
(٤ - ٤)
في كتابه "الخروج من العراق" كتب اسحق بارموشيه مايلي: "كنا نتذكر بحزن شديد أن حكام العراق الرجعيين خدام الاستعمار كانوا يصفوننا بأننا يهود. وقد غادرنا العراق كيهود ووصلنا "إسرائيل" كعراقيين. كان المشهد مأساوياً ومضحكاً في الوقت نفسه، فقد ساعدنا حكام العراق على تأكيد وتثبيت يهوديتنا، وهاهم أبناء ديانتنا يساعدوننا بدورهم على تأكيد وتثبيت عراقيتنا. كان الشعور العام مؤلماً ومثيراً للحزن.. إنً الأنبياء اليهود المعروفة قبورهم يثوون في أرض العراق.. وقد حافظنا عليهم نحن والعرب مثلما يحافظ المرء على بؤبؤ عينيه.. إن العرب في الديار المقدسة (فلسطين) كانوا أحسن الحراس وأكثرهم أمانة لقبور أجدادنا وأجدادهم معاً في الخليل وغير الخليل، وإن تاريخنا (يقصد اليهود الشرقيين) وتاريخهم في هذه الديار يرتبط ارتباطاً عضوياً، ولذلك فقد اكتشفنا أن المستقبل هو للارتباط وليس للانفصال، وأن عوامل القرب هنا وهناك كانت وظلت وستبقى أقوى من عوامل البعد".
----------
دمشق - مكرر - نقلا عن أوراقي الخاصة