كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نهاية التاريخ الموثوق في سوريا

محمد عثمان

 كوني قد عملت في مديرية آثار ومتاحف حلب لمدة سبعة عشر عاما... فأنا أعلم عن يقين أن التاريخ الموثوق الوحيد الذي يحكي ماضي البلاد... هو ما تركه لنا الأولون من لقى أثرية وأوابد تاريخية..
هذا التاريخ لا ينسجم في معظمه مع الكتب التي ترويه على نحو يلائم هوى من يكتبه.
في الأمس تمت سرقة قطع أثرية هامة من متحف دمشق...
و من لا يعرف متحف دمشق لن يعرف حجم المصيبة..
متحف دمشق مصنف عالميا ضمن أهم عشرة متاحف في العالم.. وهو مع المتحف المصري والمتحف العراقي أكثر أهمية من متحف اللوفر وسائر متاحف الغرب... لأن محتوياته ومحتويات شقيقيه أصلية غير منهوبة.
وقبل سرقة الأمس وخلالها وبعدها أيضاً.. تشهد البلاد نهباً غير مسبوق لآثارها... حتى باتت تجارة الآثار متاحة على الإنترنت دون حسيب ولا رقيب...
بذلك، فتاريخنا يغدو بالتدريج لا شيء غير تفاهات الكتب وزيفها وأساطيرها.
سبعة آلاف سنة من الحضارة لم يعد لها هوية خلال بضع سنين... شيء لم يحدث من قبل في أي بلد... حتى في العراق ما بعد احتلاله.
هكذا تغدو سورية اليوم أموية قولا وفعلا... وربما تغدو تركية عما قريب،
لا رومان ولا تدمريين ولا فينيقين... فآثارهم تمحى بالتدريج.