عن التصالح.. مع سطوة الأمر الواقع
2025.09.08
نجم الدين السمان
أشاهد منذ هروب الأسد الصغير.. تحولات أغلب الأصدقاء الحقيقين والافتراضيين مما يجري.
١- أغلبنا ابتهج بسقوط المافيا الأسدية، بمن فيهم أصدقاء من الساحل، وأحدهم كتب لي: لقد بكيت فرحا. وآخر من عامودا: خلصنا من هذا الهم، وثالث من السويداء، ورابع من السلمية، وخامس خطفه اللاهوت من ناسوتنا: هذا عهد جديد فليبارك الرب بلدنا.. الخ.
٢ـ بعد استيعاب اللحظات الدراماتيكية لسقوط المافيا الأسدية وبداية تفكيك كواليسها الاقليمية والدولية استمر التوجس لدى الأصدقاء من القادمين الجدد إلى السلطة، ولم يكن أمرا طارئا بالنسبة لي، لأني اعرف يوميات ما جرى في مدينتي إدلب ومحافظتها ولدي صورة شبه بانورامية عما تم ترسيخه في الشمال السوري طوال سنوات، وكتب لي صديق: آمل أنهم سيتغيرون، فأجبته: بل سيتم استبدال مافيا الأسد بمافيا جهادية اعتادت ان تعيد انتاج آليات الاستبداد والفساد الأسدي ذاتها.. ولكن مع صبغها بشرعية دينية.
٣- بدأت عند مجموعة بوادر الشك من هذا البديل الذي تم فرضه على السوريين، ومع تعالي نزعة الاستقواء "من يحرر يقرر" وزوبعة بني أمية.. إلى جانب تطمينات كلامية.. قام بمثلها حافظ الأسد في أول عهده ثم التهمها قبل أن يلتهم المطمئنين.
٤- بعد تمكين قصير.. جرى التملص من عدالة انتقالية حقيقية، لكن تراكم المظلومية وسلطة القوة المدعومة خارجياً حولها إلى عدالة انتقامية ونفير جهادي ضد ما أسموهم الكفرة والمرتدين في الساحل، مختلطة بمشاعر ثأر ما قبل جاهلي، طائفي، كإعادة إنتاج للثأر القبلي في مجتمعات ما قبل الدولة. وهكذا.. انكشف المهاد النفسي والاجتماعي لسلطة الامر الواقع ولمريديها الذين اعادوا انتاج تشبيح مريدي الأسد ذاته وذبابه الالكتروني، واستمر هذا مع استمرار الانتهاكات وانتقال المجازر الى السويداء، بينما يحكي قائدهم عن السلم الأهلي وبناء سوريا جديدة مع وعود براقة وصفقات استثمار خلبية حتى صارت مثارا للتندر والسخرية.
٥- مع ذلك كله.. بدأ بعض الاصدقاء لغة تصالحية مع سلطة الأمر الواقع كل من زاوية مصلحته الشخصية أو الطائفية أو المناطقية برغم سقوط ذريعة: اعطوهم مهلة.. حتى صارت المهلة ذاتها ذريعة لاستمرار الانتهاكات والمجازر وتكريسا للاستفراد بالسلطة وبدء توزيع المناصب والمغانم على أتباعها، بينما يزداد عدد السوريين الملتحقين بخط الفقر وتتبدد أحلام المهجرين بالعودة الى بيوتهم المدمرة والتي لا خطة واضحة لإعادة اعمارها، وهذه المرة يشمل التهجير طوائف جديدة من غير طائفة الرئيس الانتقالي.
*- يتبع.. مع منشور لاحق عن تحولات بعض الأصدقاء