كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ما هي نتائج اللون الواحد؟

معين حمد العماطوري

تسعى معظم النخب الثقافية والسياسية في السويداء مشكورة، لإنقاذ ما يمكن انقاذه، بعد ان تفشت في مجتمعنا منعكسات التفتيت البنيوي الاجتماعي بمكوناته المتنوعة، من فوضى في الموقف والسلوك والأسلوب إبّان التعاطي مع الحياة اليومية، والتشرذم الاجتماعي والفكري والثقافي، وتباين بالموقف والرأي، واختلاف في الآراء، وتشكيل قناعات واصطفافات متعددة، كل منها يحاول العمل على توحيد الكلمة والصف والموقف...
ولكن في تحليل بعض ما يحدث اليوم من الأحداث والإجراءات، وقد اختلف مع الكثير واتفق مع العديد بموجب حق الاختلاف المشروع في الرأي، ولكن لابد من إبداء مايلي:
ربما واقع الحال في السويداء والقلق الدائم عند الجميع، لإيجاد منافذ حل سريع، وتشذيب الأصوات التي تخالف بعضها بعضاً في الموقف، والمشكلة تكمن في أسئلة التي تراود الكثيرين:
• من هم أصحاب الحق في توصيف وتحليل المشهد المتنوع بالسويداء؟
• لماذا كل فئة من الفئات تطرح انها صاحبة المبادرة الأفضل وتحاول اقصاء غيرها من المبادرات؟
• لماذا اعتبار طريق النجاة يكمن بتنفيذ المبادرات فقط؟
• ما سبب تباين أصحاب المبادرات بين بعضها البعض في الأسلوب والمنهج والتوجه؟
• الاتكاء على المرجعيات الثابتة سواء الدينية او الاجتماعية، بالعودة إليهم، والاختلاف معهم خارج دائرة التنفيذ؟
• من هو صاحب الشرعية في التطبيق؟
• من صاحب القرار في فرض الحلول وتطبيقها؟
لعل مطالب وطروحات المبادرة عبر أصحابها تطالب في مضمونها بنود متنوعة مثل:
 انها لا تريد الاقصاء أحد، ولكنها تختار فقط من يطابق معها فكريا او سياسياً.
 الاصرار على التنوع، ودعوة اشخاص ذات اتجاه مختلف ظاهراً وموّحد في الوقف باطناً، مثل ان تدعي بعض من افراد الاحزاب التي هجرت احزابها لموقف سياسي.
 المطالبة باشراك جميع الفئات الثقافية والعلمية في المبادرة، بالمقابل تعتبر نفسها الممثل الشرعية للمجتمع، واعتبار جميع الفئات الاخرى خارج دائرة المعارف التي تهدف اليها لأنها تتعارض في الأفكار والرؤى؟
 -طرح العدالة والمساواة والديمقراطية، اضافة الى عبارات سياسية رنانة، بالمقابل ليس لها اي شرعية اجتماعية أو قوة فاعلة على ارض الواقع الاجتماعي.
ما يحدث بالسويداء اليوم تخبط في الاستعراض الاجتماعي، حتى من كانت أصواتهم تعلو قبل سقوط النظام البائد بالخطابات والشعارات، والقصائد الحماسية بحت حناجرهم وغادرت أصواتهم ساحات الولائم؟
وكذلك هل سقوط النظام البائد الذي حكم سورية خمسة عقود ونيف يفرض معه سقوط المنظومة السورية من مؤسسات وأفكار وشخصيات ونخب وخبرات ؟وعلوم وجامعات وتاريخ وحضارة وغيرها...
الواقع الحالي:
بالنظر إلى الواقع الحالي نجد:
الوفد الذي نزل لمقابلة السيد أحمد الشرع رئيس الجمهورية، وقع ضمن دائرة النقد الجارح والاتهام والتطاول على البنية الشخصية لأفراد الوفد، وهذا اجحاف، حق الاختلاف وارد، ولكن حق التميز في تحديد قيم العوائد هو الأهم في القياس والمراجعة...
كذلك اللجنة التحضيرية المشكلة للمؤتمر الحوار الوطني، يجري الحديث عنها بلغة النقد والتقييم قبل انعقاد المؤتمر ومعرفة مخرجاته... إلى أين نحن ذاهبون؟
إذا نحن امام مجموعات متنوعة، كل مجموعة تعتبر نفسها هي المخلص والمنقذ للسويداء، ولا تستطيع ايجاد حلول سوى الاستعراض بالأماكن العامة والمضافات وتحمل الاعتراضات والتقييم.
بالمقابل يبقى السؤال الأهم: ما هي نتائج اللون الواحد من جميع المجموعات واللجان التحضيرية والمؤتمرات؟
إذا كان الحل والربط ليس بيد القوى الثقافية والعلمية، ولا مع المرجعيات الدينية والاجتماعية، ولا مع الجهات ذات الصلة بوصفها صاحبة الصلاحيات الإدارية، إنما التحليل لواقع المشهد السياسي والاجتماعي في السويداء، يبعث التفكير ان الرهان الفاشل هو على المتعدد الظاهر والمضمون الواحد، وعدم القبول الحوار دون شروط اقصائية.
أخيراً: ونحن نستقبل عيد الأضحى المبارك أعاده الله على الجميع بالخير واليمن والبركة لدى الأمتين العربية والإسلامية لابد من الرحمة على أرواح الشهداء والشفاء العاجل للجرحى وعودة المخطوفين والمفقودين سالمين غانمين، لأن المرجعيات تماهت مع مشاعر أهالي الشهداء وحصرت طقوس العيد بالشعائر الدينية فقط... وحين يسود الامن والأمان والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي يكون العيد حقا دق ناقوسه الأقدس في قلوب المجتمع...