عرفتو ليش؟.. تحت سقف الوطن
2025.05.21
معن حيدر
-بدأ تصاعد الحراك السلمي في مطلع عام 2011 مناديا بمطالب مشروعة سهلة التحقيق، لو نُفّذت حينها كانت جنّبت البلاد هذا الدمار الذي حصل في البشر قبل الحجر، ولا نزال نعيش ارتداداته.
-تجاوب مع الحراك عدد كبير من الفنانين، وأصدروا بتاريخ 2011/3/29
بيانهم: "تحت سقف الوطن". وكان هذا البيان، وموقفهم مع الحراك وِبالاً عليهم. فتعرّضوا لأشكال عديدة من الضغط والتهديد ثم الاعتقال والتغييب والقتل
ومنهم من تعرّض للتهديد (الخفيّ) بأولاده، مثلما حصل للمخرج مأمون البني وزوجته واحة الراهب، وللفنان جمال سليمان. ومنهم من اعتُقل: مثل سمر كوكش (كانت تساعد جيرانها المحاصرين بالمعضمية)، وليلى عوض، ومحمد أوسو وجلال الطويل، ونوّار بلبل، ومحمد آلة رشي، وبسّام دكّاك...
ومنهم من غُيّب، مثل: زكي كورديلو وابنه وشقيق زوجته، وعدنان زراعي.
ومنهم من قُتل كالمخرج الشهيد باسل شحادة.
-وبعد محاصرة درعا ومنع الغذاء والدواء عنها، صدر عن مجموعة كبيرة من الناشطين، ومنهم الكثير من المثقفين والفنانين، (بيان نقطة حليب) لفكّ الحصار عن الأطفال على الأقل.
في اليوم التالي طُلب منّا تجهيز استديو لإجراء لقاءٍ موسّع مع بعض الفنانين الموقّعين على البيان، بعد أن: ((ثابوا إلى رشدهم، ليعتذروا عمّا اقترفوه من خطأ بالتعاطف مع الأطفال وتوقيع البيان، ويعبّروا عن تأييدهم للسيد الرئيس الذي اختصر الوطن بشخصه)).
وأذكر يومها كيف تعرّض أحد عمّال الاستديو بإساءة وقلّة أدب، للفنّانة القديرة منى واصف.
-وفي تلك الفترة شُكِّلتْ لجنة برئاسة عميد من أمن الدولة، وكنتُ عضوا فيها بحكم منصبي، لإزالة صور الرئيس المجرم الفار من الشوارع والساحات وواجهات المباني الرسميّة، وقد أزيلت كلّها (كانت تتمّ الإزالة بعد منتصف الليل).
إلّا أنها عادت وانتشرت أكثر وبتوجيه و رضا منه، بعد أن استقرّتْ له الأمور بتآمر دولي.
وأذكر أنّه عند البدء بإزالة اللوحة الكبيرة التي تستقبل القادمين من لبنان، على تلّة عالية عند الصبّورة، تدخّل عناصر من الفرقة الرابعة كاد أن يتطوّر الأمر إلى إطلاق النار.
-وفي تلك الفترة أيضا التقى الرئيس الفار مجموعة من الفنّانين في قصره، وكان ودودا معهم، حتّى أنّه طلب أنْ ينادوه باسمه دون ألقاب.
وذكر لهم أنّه أمر شخصيّا بإزالة صوره من الشوارع والساحات وواجهات المباني.
واستمع إليهم وتجاوب مع طروحاتهم ووعدهم وعودا خلبيّة برّاقة، كما فعل مع كل من اجتمع معه من الوفود والشخصيات آنذاك.
وأذكر أنّ الفنان سلوم حداد التقى أصدقائه في مقهى الروضة بعد اللقاء، وروى لهم ما حصل في اللقاء، وذكر أنّ الرئيس الفار طلب منهم أن يخاطبوه بـِ: بشار
وبمجرّد أن ذكر الاسم (حاف) هبّ عناصر الأمن المنتشرون على الطاولات ضمن المقهى، غاضبين كيف لم يسبقها بـِ((سيادة الرئيس)) على الأقلّ! ولولا تدخّل الجالسون معه، ومنهم المخرج أحمد إبراهيم أحمد، لكان تطوّر الأمر إلى ما لا يحمد عقباه.
-في تلك الفترة يمكن أن نصنّف الفنانين ومواقفهم:
++معارضون للنظام بالمطلق: إما غادروا أو اعتُقلوا أو غُيِّبوا أو قُتلوا.
++موالون للنظام بالمطلق، منهم من وضع حذاء الجنود على رأسه، أو من طلب من الجنود أن يدوسوا عليه.
ومنهم من جاء لمكتبي مهموكا يريد (دفتر بونات بنزين) على الأقل لأنه سيسافر إلى حلب للترويج ((للسيد الرئيس))، فصرفته بالحسنى.
ومخرج كانت ترافقه في كل تحركاته مفرزة من المخابرات الجوية برئاسة مقدم مع سيارات ودوشكا، ومثله فعلت مطربة صاعدة، نكاية بشقيقتها الفنانة الكبيرة ((المنشقّة بلغة تلك الأيام)).
++متعاطفون مع الحراك ومطالبه بالمطلق، تمّ تحييدهم بالترهيب والضغط أولا ثم بالترغيب، فإما غادروا البلد أو تحوّلوا إلى موالين بالإكراه، مثلهم مثل أغلب الشعب، لا يبغون إلّا لقمة عيشهم.
أو تحوّلوا إلى موالين بدرجة شبيّحة وملكيين أكثر من الملك. ومنهم من لا يزال إلى الآن على هذه الحال.
+أخيرا أذكر في تلك الفترة أنّنا اضطرننا، في هيئة الإذاعة والتلفزيون، أنْ نأخذ إجراءا مؤقّتا تجاه أولئك المتعاطفين مع الحراك، يقضي بعدم تعاطي أخبار تحركاتهم، وليس مقاطعة أعمالهم.
وتسبّب لي هذا الاجراء بقطيعة معهم، و بعضهم أعتزّ بصداقته.
وقد ذكرتْ لي الفنّانة شكران مرتجى لاحقا أنّهم حاولوا التواصل معي حينها، فرفضت. صدقا لا أذكر ذلك بالمطلق، ليس تنصلا ولكن أذكر أنّي لم أغلق بابي يومها أمام أحد حتى لأشد المعارضين المشاركين في الحراك السلمي.
ووقتها أيضا حدث أن تسرّب من التلفزيون خبرا إلى أحد المواقع المعارضة، وكان لا يزال يصدر من دمشق، بخصوص توجيه بمنع نشر خبر لنائب الرئيس فاروق الشرع، وقد اتُهمتْ الزميلة سهير سرميني مديرة القناة الفضائية بتسريبه لأنّ رئيس تحرير الموقع كان زارها قبل نشره للخبر.
وطُلبتْ يومها لمراجعة المخابرات العامة، ولولا تدخّل الوزير الدكتور محسن بلال مع علي مملوك لكانت أصبحتْ بخبر كان.