بعد رفع العقوبات.. الكرة في ملعب السلطة وليس في ملعب السلة
2025.05.14
شوكت أبو فخر
السوريون، على اختلافهم، يتبادلون التهاني برفع العقوبات. وهذا أمر جيد لا يختلف عليه اثنان...
لا نريد ان نعكر فرحة أبناء بلدنا وفرحنا عامة.. مع ان ماحصل. هو، في الغالب، مجرد تصريح بتجميدها، الأمر الذي يحتاج، أولا، قبض الثمن غير المنصوص عليه.
من حق السوريين ان يفرحوا... ولكن... وكما كان الانتصار على الاسد مخططا له خارجيا، جاء رفع العقوبات ايضا بآليات ودفوع خارجية...
اكرر رفع العقوبات امر جيد.. لا يختلف عليه اثنان.. لكن ما لم يقال ويصرح عنه هو الثمن.. هل نستطيع السؤال؟ هل يستطيع القائمون على الوضع في سوريا اعمال تغيرات سياسية وتلبية المطالب الداخلية؟ ألم يبح صوت الوطنيين وهم ينادون بما يطالب به الغرب؟ لماذا نقبل من الغريب ولا نسمع وجع أبناء البلد...؟ الى متى نبقى نطبل لتقديم الحكام تنازلات كبيرة وسيادية ونرسي وقائع مؤلمة للاجيال ونجعلها انتصارا..؟ عن الجولان نتحدث وعن اسرائيل نتحدث وعن مستقبل سوريا نتحدث... ألم يكن ممكنا طمأنة السوريين وليس التنكيل....؟ جمعتم مقاتلين من كل حدب وصوب وأججتم وحرضتم لدرجة بات الشارع حقل ألغام... هل هذا يحتاج الى ان يذكرنا به ماكرون وغيره ومثله رفع العقوبات؟.. أين الخطاب الوطني الجامع الذي ينشد دولة ديموقراطية تعددية تؤمن بتبادل السلطة؟ هل يعقل ألا تجد السلطة وقتا لخطاب للداخل ينزع فتيل التوتر؟... هل تستطيع هذا؟... هل تؤمن به...؟
من يرى ان ترامب ولمجرد صرح برفع العقوبات انها سترفع غدا سيكون واهم بلا شك لان رفع العقوبات مشروط بتنفيذ المطالب الأمريكية، وكذلك بموافقة الكونغريس الامريكي بما يخص (قانون قيصر) لذلك دعونا نتفاءل بأن تتجاوب سلطة الامر الواقع وتنفذ تلك الطلبات التي هي طلبات كل السوريين التواقين لحياة بعيدة عن كابوس الرعب والخوف، وبعيدا عن التطرف والارهاب...
لقد رمى ترامب الكرة في ملعب سلطة سوريا وعليها ان تجيد اللعب حتى تسجل هدفا لصالح السوريين، وإذا أضعنا الهدف ستضيع سوريا بلا أدنى شك ..
لنتفاءل قليلا، ونحذر أكثر فالمشهد ضبابي دون انقشاع لرؤية وملامح سوريا المستقبل وخاصة ان رفع العقوبات من قبل ترامب جاء بطلب من ولي العهد السعودي ومن اردوغان، ولم يكن تلبية لرغبة السلطة السورية او لرغبة الشعب السوري.
نأمل ألا تكون العقوبات، في الغائها، كما في إصدارها، نكبة عامة على السوريين، اذا ما دفعت سورية، الدولة والشعب، الثمن الذي لايحتمل للالغاء، كما كان الثمن لايحتمل للاصدار.
نأمل الا نكون نعيش في زمن جديد من الصفقات والمساومات والهدايا والرشوات، فلا نكون، بالضرورة، سلعة للمساومة "ليرقص على جثثنا المختارون، ولنبقى، دولة وشعبا، من النافقين!
نكون من المنتصرين بدولة ذات سيادة، مستقوية بكامل شعبها وبكامل ارضها، وبشعب ومواطنين متساوين، سادة كاملي الحقوق... الكرة في ملعب السلطة وليس في ملعب السلة..