في "بعض" حصاد المرحلة الماضية
2025.05.02
أحمد حسن
بالتأكيد ليس هناك من مهمة وطنية تعلو اليوم على مهمة إنقاذ سوريا، إنقاذها من أعدائها في الخارج ومن "محبيها" في الداخل.
وذلك يحتاج بداية للاعتراف بالمشكلة المتمثلة بعقود من تسيّد الرؤية الواحدية التي كانت من أهم نتائجها نمو هوياتٌ انعزالية ومظلومياتٌ متعددة تستبطن أوهامها وحقائقها في الآن ذاته وتمتح من ذاكرة خلافية تمتد لقرون عدة من احتراب أيديولوجي ظاهره "الغيب" وباطنه حاضر السلطة ومكاسبها ومغانمها بالدرجة الأولى، وكان أهم أدوات هذا الاحتراب، و"إنجازاته" في الآن ذاته، التخوين والقطيعة والاتهام والمزاودة الشعبوية في احتكار "الحقيقة" عبر عملية كيّ عميقة للوعي العام واستغلال عواطف العامة لتهييج الغرائز الأولية وهو ما أدى بشكل طبيعي إلى النكوص نحو هويات ما دون الدولة حيث يصبح الآخر المختلف، دينياً وطائفياً ومذهبياً، هو العدو، وتصبح شيطنته الطريق الأمثل لإبادته استباقياً لمحاولته "إبادتنا" على ما يظن الكل ضد الكل، ويصبح الاستئثار بالقوة وإقصاء الآخر هو الطريق الوحيد للسيطرة والبقاء، وهو أمر ساهمت فيه "نخب" أقل ما يقال فيها -إذا أخذنا حسن النية بعين الاعتبار- أنها "نخب" لا ترى أبعد من أنفها لأنها تكوّنت في ظل تصحّر سياسي ومعرفي ومادي (معيشي) مقصود وهادف، الأمر الذي لم يترك أمامها سوى استقاء ذخيرتها المعرفية والنضالية من "ملخصات" لـ"ملخصات" عن لسان رجال عاشوا تجربة وأجابوا عن أسئلة حاضرهم التي تختلف عن تجربة وأسئلة الحاضر، أو من وسائل التواصل الاجتماعي القاصرة حكماً عن تقديم فهم أعمق للسياسة (محددات وممكنات)، فحازت بذلك صفة المفكر و"المؤثر" والناشط السياسي والقائد المجتمعي في عصر يقوده "بوست" واحد نحو الجنون و"فيديو" مفبرك نحو الانهيار، وتلك هي الوصفة الذهبية لتمكين القوى الخارجية من توسيع وتعزيز قدرتها على التدخل وتوجيه الأمور نحو مصالحها فقط لا غير.
وإذا كانت تلك هي صورة لوعينا المشوه الذي يحكمه اليوم تفكير إقصائي مطلق، فإن نقطة البداية لتصحيحه تنطلق من توسيع رقعة المشاركة، الحقيقية لا النظرية، في الحيز العام عبر تعزيز العقلانية وتسهيل أسس العمل أمام الأحزاب السياسية والمنظمات المجتمعية والتحالفات العابرة للطوائف، وهنا يبرز دور جماعة النضال اللاعنفي والعقلاء وأصحاب المصالح الاقتصادية (هل يصب ما يحدث في مصلحة التجار والصناعيين وأصحاب الحرف؟؟ بالطبع لا) وهذا، للحقيقة، أمر صعب في ظل التحشيد الطائفي والتخوين وصوت الرصاص لكنه مصيري ليس لفئة محددة فقط بل للجميع ولسوريا الموحدة قبل أي شيء آخر وتلك مهمة الوطنيين الحقيقيين وليس لهم سواها في ظل ما يحدث الآن.
وللحديث صلة...