أنا من مدرسة سكينة!!
2025.04.25
د. محمد حبش
حين وقعت مأساة كربلاء الأليمة ظهرت ثلاث مدارس في مواقف أهل البيت من مأساة كربلاء:
.
الأولى: موقف زينب أخت الحسين: المواجهة الحاسمة الشجاعة الذي تجلت في شخصيتها الأسطورية وتهديدها العلني ليزيد في عقر قصره، حيث نقلت ساحة المواجهة من كربلاء إلى داخل قصر يزيد وأظهرت من الشجاعة والفداء ما لا يمكن تصور المزيد عليه، وبدا أنها وضعت روحها على كفها وقد اشتهرت كلماتها النارية، ودخلت تاريخ الفداء من أوسع أبوابه، ووجهت نداءها العلني بوجوب الانتقام، وهو قرار مواجهة سرعان ما تحول لعمل حربي عسكري دموي قاده المختار بن عبيد عبر كتائب محاربة شديدة سفكت دم كل من كان طرفاً في قتل الحسين.
.
الثانية: موقف الرباب زوجة الحسين، وهو الحزن والبكاء والأسى، والإياس من الحياة بعد رحيل رمزها الأسمى، وقد مارست الرباب ذلك عند قبر الحسين حولاً كاملاً لم يظلها سقف حتى تلفت وهلكت، وعضها القهر وأكلها الأسى حتى واراها التراب في تراجيدية كربلائية سوداء، تبث الحزن والقهر كلما غربت شمس وذوى قمر، ووهذا السلوك هو الذي اختارته عموم الشيعة في إحياء ذكرى عاشوراء باللطم والحزن والتطبير والبكائيات، ولا يزال إلى اليوم أوضح صور عاشوراء.
.
الثالثة: موقف سكينة بنت الحسين، التي اختارت فلسفة مختلفة تماماً، وقررت مواجهة المأساة بقوة الحياة والجمال والأمل، وأعادت افتتاح الحياة ببهجتها وآمالها، وتعاملت مع المآسي كدروس نتعلم منها، ونحتفظ بها في سجل السقوط والقيام، والعثار والعافية، ولم تر في الفشل كله إلا جزءاً من تجربة النجاح، وقادت بكفاءة واقتدار مدرسة الأمل في وجه مطالب اليأس، ومدرسة الحياة في قاعة الموت.
****
وأختصر كتاب سكينة في كلمات:
ليس الماضي ... بل المستقبل هو المقدس!!
ليس الموت...... بل الحياة هي المقدسة!!
ليس اللطم....... بل الأمل هو المقـــــدس!!
ليس الثـــــأر ...... بل الغفران هو المقدس!!