السُّنّة هم الضمانة الحقيقية للعلويين وعموم المكونات وجميعهم ضمانة الوطن
خالد فهد حيدر
(السنّة هم الضمانة الحقيقية للعلويين وعموم المكونات وجميعهم ضمانة الوطن) -
حين سار خلف الشيخ صالح العلي المئات ووصلوا إلى مكان الاستفتاء المقدمة لدولة علوية سجل اسمه في الجدول وفي خانة الطائفة سجل سني وتلاه من كان معه.
- حين دعا الجنرال ديغول الشيخ صالح العلي و التقاه في قصر تحوف في بانياس (هُدم قبل بضع سنوات) وخلال حديثه معه سأله كم نسبة السنّة في سورية، وببديهة معروفة استشعر أن وراء السؤال ما وراءه فأجاب ١٠٠%، فرد ديغول كأنك لم تفهم سؤالي! أسألك عن نسبة السنّة في سورية، فرد الشيخ: فهمت سؤالك و هذه إجابتي، فحين يكون الهدف تمزيق سورية إلى دويلات فجميعنا سنّة. كان اللقاء آواخر الحرب العالمية الثانية.
عز الدين القسام:
عاد الشيخ عز الدين القسام من الازهر إلى جبلة، ولكن الروح الوطنية دفعته إلى الالتحاق بثورة الحفة بقيادة البيطار، ومع ارتفاع حدة الثورة والتضييق عليها قرر الهجرة، وكان ملاذه الشيخ صالح الذي خبأه، ولم يعرف في دائرة الشيخ إلا بالغريب خوفا عليه، وبقي عنده أيام حتى تمكن من تأمينه بمساعدة أصدقائه في طرابلس، ولاحقا عمل على تأمين أسرة القسام حتى حدود فلسطين.
ثورة جبال الساحل وليست ثورة العلويين؟!
نعم قادها صالح العلي، وربما كان بحكم الجغرافيا العدد الأكبر من العلويين، ولكن لا بد من الإشارة إلى حقيقة مشاركة الجميع في هذه الثورة، فسكرتير الشيخ وأمين سره كان من قلعة الخوابي، ورئيس استخباراته كان ضابطا من آل ماميش من اللاذقية، ورئيس اركانه ضابط من شرق الاردن شغل منصب وزير لاحقا، وكان التواصل مع ثورة الحفة وهنانو جبل الزاوية ولقاء قبل شهر من استشهاد البطل يوسف العظمة في قرية السويدة في قضاء مصياف، لتكون هذه الثورة ثورة وطنية عربية جامعة.
- مقدمة وخاتمة:
الوطنية والتمسك بالوطن تشربها الشيخ صالح العلي من تنشئته و تربيته في بيت من التقى والإيمان في كنف الشيخ علي سلمان والده ألتقي النقي الذي زاره من بانياس هاشم الأتاسي وكان حينها قائمقام بانياس وريفها، وفي أول يوم من الزيارة في موعد الغداء تناولاه معا، وأعترف الشيخ بأن لم يتناول الطعام مع موظف دولة، لكنه سأل عنه وأجمعوا له انه موظف دولة لا يأكل الحرام، ونشأت علاقة من ١٩٠٠ و حتى مرحلة الشيخ صالح، وظلت الزيارة السنوية بين ١٥ يوم وأكثر صيفا لزمن طويل.
الضمانات؟!
- شخصياً، ويشاطرني الرأي كثيرون، فإنني أرى بأن الضمانات للعلويين اليوم هي: ضمانة السنّة الضامنون الحقيقيون لجميع المكونات وهذه حقيقة؟
عودوا إلى التاريخ من العشرينات إلى اليوم واقرأوا جيدا كيف كانت انطلاقة العلويين وانخراطهم في المجتمع السوري بعد قرون من شبه العزلة.