كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

انتصاراً للثورة وليس انقلاباً ضدها

إياد ابراهيم

من السخافة وقصر النظر اعتبار مظاهرة الدعوة الى بناء الدولة المدنية معادية للثورة، إلا إذا كان من يدعي ذلك يعدّها ثورة طائفة على طائفة أخرى،.
إن بناء دولة قانون مدنية أو علمانية كاملة هو ما سيحول دون ظهور نظام يستند الى طائفة أو دين للاستئثار بالسلطة كما فعل ٱل الأسد البائدون إلى الأبد.. عندما يكون الميزان هو مصلحة المجتمع وليس مصلحة طائفة بعينها، سنتمكن من بناء دولة ناهضة تضاهي أوروبا العلمانية التي لجأ اليها جميع المسلمين بطوائفهم والمسيحين هربا من بطش دولة (الرسالة الخالدة وفريق الشباب الديني والخمس وعشرون ألف مسجد ومراكز تحفيظ القرٱن)...
ثمة علمانيون مسلمون أكثر إيمانا من جحافل تدعو الى دولة دينية، الدولة الدينية لا تضمن اعتناقا بل تضمن ممارسات سطحية اتقائية، وتدفع إلى تحميل الدين مسؤولية الفشل في بناء الدولة، لأن الاكراه على أي أمر هو حد من الحريات .. لا تحملو الاسلام وزر تخلف المجتمع وفشل الدولة مرة أخرى.
لتكن دولة قانون مدنية أو علمانية كاملة، وليبق الدين مصانا في القلوب والضمائر حصرا بين الفرد وخالقه، هذا سيكون أجدى وأكثر نفعا لمستقبل سوريا ولجميع السوريين، وأكثر صونا لنقاء الدين وابعاده عن طمع المنافقين الذين لا يتورعون عن توظيفه في خدمة سلطان جائر.
علينا جميعا أن نتأهب بكل امكاناتنا لانتزاع عفن المرحلة السابقة، واستثمار الفرصة التاريخية لبناء سوريا بالعلم والعمل والابتكار، بناء مجتمع متعلم ذاخر بالمبادرة، وتحقيق ثورة صناعية زراعية انتاجية اقتصادية تحمل الرفاه والعزة لكل فرد في سوريا، بدلا من الانشغال بتلقين تعاليم الدين وتقييد الجميع بمظاهر ليست بحاجة للتلقين عندما يكون الفرد مقتنعا من ذاته.
ألم تتمزق أوروبا لقرون بين مشرقية ومغربية الصليب إلى أن جاءت العلمانية فأخرجت الصلبان من مؤسسات الدولة الى الكنائس وأقامت بدلا منها قوانين لا تفرق بين مشرقي ومغاربي...
كل له دينه لا نسأله ولا نجادله ولا نحاسبه، حسبه رب العالمين.. أما سوريا فهي لنا جميعا وحسبنا فيها القانون.