كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الحرب الوجودية الأخطر.. علينا التحلي بالهدوء والثقة والصبر..!

أحمد الحاج طاهر- فينكس

المشهد معقد لأبعد الحدود، ولكن الواضح أن قوى المقاومة تدرك التفوق العسكري والاستخباري الإسرائيلي المدعوم غربياً، والضوء الأخضر الذي تملكه اسرائيل بسحق أي شيء أمامها، لذلك قوى المقاومة اتخذت وضعية دفاعية أمام حجم العدوان الواسع وتراهن على أن هذا الطريق كفيل بتحقيق الأهداف مهما كان حجم الضغط والعدوان على لبنان قاسياً.
هدف الإسرائيلي اليوم استنزاف المقاومة في لبنان وإفقادها أدواتها وقدراتها ودفعها للانكسار والتراجع، والخروج من الحرب فاقدة لأدواتها ومن منطلق ضعف وانهاك لتغييبها عن المشهد في المنطقة لسنوات بعد ما فعل ذلك بغزة، وعي المقاومة في لبنان بهذا الهدف يدفعها للتعامل ببرود لمنع الإسرائيلي من تحقيقه قدر المستطاع، والتركيز على الموازنة بين التعاطي الميداني مع الأحداث وبين الحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه، في نهاية المطاف المنتصر هو من يفرض إرادته وليس من يقتل أكثر ومن يدمر أكثر، وهذا ما يراهن عليه حزب الله ويضحي من أجله بكل المعادلات.. لأنه يعي أن تمكنه من فرض إرادته في النهاية هو أكبر معادلة يمكن تحقيقها.
إذا دخل حزب الله في حرب شاملة مفتوحة يستخدم فيها كل أدواته فإن المحور بعدها سيكون فقد زخم أهم جبهتين ملاصقتين لإسرائيل وهما غزة ولبنان، وبعدها لن يكون أمام اسرائيل والولايات المتحدة مانع لاكمال عملياتهما في سوريا والعراق واليمن ومن ثم ايران، وفرض اتفاقات تسوية تقوض المحور لعقود والعودة للاستفراد بغزة، لذلك عندما نقول أنها حرب وجودية فهي حرب وجودية، وعندما نرى هذا الحجم من الحذر من مختلف قوى المقاومة في المنطقة بالتعامل مع الأحداث علينا أن نتفهم أن التحدي هائل وصعب والمخاطر وشيكة، ولو لم تكن الحرب لصالح الإسرائيلي لما استثمر بها بهذا الشكل ولما أصر على استكمالها خارج فلسطين بعد عام كامل من الحرب..
علينا أن نأخذ نفساً، ونراقب بتوكل على الله وبهدوء.. لطالما كنت نقاداً، ولكن في هذه المرحلة ليس مطلوباً سوى الثقة والمراهنة والتحلي بالصبر.
شيء واحد ايجابي في كل ما يحدث، وهو أن طاقة اسرائيل الاستيعابية على صعيد الزمن ليست بوضع مثالي، فالإسرائيلي على عجلة من أمره وكل فعل يفعله يؤكد ذلك، وربما في أسوأ السيناريوهات وأشدها سواداً، فإن الحرب في ربعها الأخير.