كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

غزة لن تسقط ثانية.. غزة لن تسقط ثانية

لطفي السومي- فينكس

تقع قرب أريحا وعلى مرتفع طبيعي محصن آثار قلعة تسمى قلعة مسعدة وقد بناها حيرود العربي الادومي (هيرودوتس ٣٧ - ٤ ق. م).
ادعى المؤرخ اليهودي يوسيفوس والذي كان عميلا للرومان ان ٩٦٠ عنصرا من اليهود المتعصبين قد تحصنوا في القلعة أمام الزحف الروماني بقيادة فلافيوس سيلفا عام ٧٠ ق. م، ولما وجدوا أنهم سيقعوا في الأسر، فإنهم قاموا أولا بقتل نسائهم واطفالهم ثم انتحروا كي يحرموا الرومان من نشوة النصر.
قام يبغال يادين رئيس اركان الجيش الاسرائيلي وعالم الاثار بالتنقيب في القلعة بين أعوام ١٩٦٣ و١٩٦٥، وادعى انه قد ثبت ادعاء يوسيفوس حول صحة واقعة الانتحار الجماعي، ولقد قامت دولة الاحتلال بتسجيل الموقع على لائحة التراث العالمي واصبح المكان موقعا مخصصا لقسم الجنود (مسادة لن تسقط ثانية).
قام مجموعة من علماء الآثار اليهود بمعارضة يادين الذي عرف بانه يهودي متعصب ومن بينهم شايا كوهين وكينيا اتكنسون وديفيد ستاسي الذي قال: كان يادين يعرف انه من أجل ان تنجح فإنه عليك ان تخترع قصة كهذه.
كما قام العالمان جوزياس واسرائيل غورسكي باثبات كذب الواقعة من خلال التنقيب الاثري في العام ٢٠٠٧ م. كما قامت عالمة الآثار جودي ماغنس بتاليف كتاب صدر عن جامعة Princeton الامريكية عام ٢٠١٩م بينت اشياء جديدة تنفي رواية يوسيفوس.
كان هذا العمل من قبل يادين بالاضافة الى دور هام قام به كل من الجامعة العبرية والجيش الاسرائيلي بالاضافة الى علماء الاثار التوراتيين، وعلى رأسهم وليم فوكسهول اولبرايت هو جهد مخطط في محاولة تكوين هوية جامعة لهذا الشتات من اليهود القادمين والمنتمين الى بلاد شتى.
وفي المقابل نجد مجموعة من المحسوبين على الثقافة في بلدنا يقومون عن وعي أو بدون وعي بمحاولة اختراع واثارة كل ما يزيد من تمزيق انتماء هذه الامة من محاولة إثارة النعرات العرقية والطائفية ومحاولة هدم رموز هذه الأمة من خلال تشويه صورة عدد مهم منهم وعلى رأسهم خالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي، بل والرموز الاحدث مثل يوسف العظمه وسواهم.
يكفي هذه الامة هذا السقوط المريع لحاضرها حين نجد مجموعة من بضع ملايين من الاسرائيليين يقتلون نساءنا وأطفالنا وشيوخنا، ونرى في المقابل قادتنا الأشاوس يتآمرون مع الأعداء لاسقاط غزة ومقاومتها، بينما تبقى شعوبنا بلا حول ولا قوة كالخراف في المذبح ينتظرون دورهم، ورغم كل ذلك أعود فأفول:
غزة لن تسقط ثانية، غزة لن تسقط ثانية