كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

آخر اكتشافاتي..!

عبد الحليم سعود- فينكس
ليس عيباً أن يتراجع المرء عن أخطائه وأن يعترف بها، بل هناك من يرى أن التراجع عن الخطأ فضيلة..
ومن هذا المنظور رأيت أن أتراجع عن أخطاء قمت بها بعد أن اكتشفت مؤخراً أني مخطئ، فقد التبست علي بعض الأمور ورحت أفسرها كما يحلو لي.. فمن أخطائي أنني اعتقدت بوجود فساد في بلادنا "والعياذ بالله"، ليتبين لي أن من كنت أظنهم فاسدين في الحقيقة هم طيبون وإذا مارسوا الفساد فلغاية (شريفة ونبيلة)، وهي إفقار البلد وتبديد ثرواته من أجل حرف نظر بعض القوى الطامعة عن خيراته، ومساعدة  الشباب (الراغبين) على الهجرة لأن بقاءهم في البلد يخل بالتوازن البيئي، فلا الماء تكفي ولا القمح يكفي ولا الكهرباء ولا الأوكسجين يكفيان للجميع، ناهيك عن حاجة البلاد للقطع الأجنبي الذي يرسله المغتربون لذويهم.. وأشياء أخرى لا مجال لذكرها..
قبل أيام وأنا أتجول في أحد الأحياء الراقية بدمشق شاهدت من مظاهر البذخ والترف والغنى والاثراء الفاحش ما يشبه الحلم، شاهدت ما لايستطيع عقل أن يتحمله أو يستوعبه.. مظاهر لا يمكن أن يراها المرء بهذه الصورة السافرة في بلد أكثر من ٩٠ بالمئة  من سكانه تحت خط الفقر(بل تحت خط الموت) إلا ويصيبه شيء من الاحباط والجنون.. سيارات حديثة جدا موديل ٢٠٢٣ والتي يتجاوز سعر الواحدة منها نصف مليون دولار إن لم أكن مخطئا.. لدرجة أنني اعتقدت للحظة بأني أتجول في شوارع واشنطن أو باريس أو لندن أو نيويورك أو طوكيو.. لكن الطيش والاستفزاز والرعونة والاستهتار بالقانون من قبل البعض، جعلني أكتشف أنني مازلت هنا ولم أهاجر.
من أخطائي أنني اعتقدت للحظة أن رفع أسعار الاخضر الملعون يضر بالاقتصاد الوطني.. لكن أحد المحللين السياسيين الجهابذة أقنعني بأن ارتفاع سعر الأخضر امام ليرتنا هو انتصار وانجاز، ومنذ تلك اللحظة وأنا أغني لا لي لا لي لا لي...!
من أخطائي أنني اعتقدت أن رفع سعر جوازات السفر الى أرقام قياسية.. هو جزء من الفساد المستشري، لكن عندما راجعت ميزانيتي المكسورة وفكرت قليلا وجدت أن هناك من يريد الاحتفاظ بي لأني ثروة حقيقية للوطن (بلا حسد)...!
من أخطائي أيضأ أنني اعتقدت أن بيع البنزين والمازوت والغاز على الطرقات بأسعار جنونية هو فساد (لا سمح الله) لأكتشف أن في ذلك تأمين فرص عمل للشباب وكبار السن بأقل الكلف، ولا داعي لدراسة ٦ سنوات طب لتأمين فرصة عمل، إذ يكفيك (صبابة) وكم بيدون بنزين من أحد اللصوص الكبار لتحقق دخلاً يومياً يفوق الدخل الشهري لطبيب مختص او أستاذ جامعي..!
ثم اكتشفت أن المشكلة هي بطريقة تفكيري السلبية، فلماذا لا ننظر للأمور التي تجري من حولنا بإيجابية حتى ولو كانت كارثية.. لأنه بكل بساطة ليس هناك من يسأل او يهتم (وفخار يكسر بعضو) كما يقال..!