الفأس والشجرة..!
2023.08.20
يونس خلف - فينكس
لا يوجد إجماع على فهم التعريف الواضح للجريمة الإلكترونية، من حيث كيف تُعرف، أو ما هي الجرائم التي تتضمنها الجريمة الإلكترونية.
وهناك خلط بين ما يتم نشره في وسائل الإعلام وما ينشر على وسائل التواصل، والخلط أيضا بين ما يكتبه صحفي وغير الصحفي. وهل نعتمد المحتوى المنشور أم صفة ناشره.
ومنذ بدء التداول لمفهوم الجريمة الإلكترونية كان الفهم العام يتجه إلى سرقة وقرصنة المعلومات الموجودة في الأجهزة، أو ابتزاز الأشخاص بمعلوماتهم المخزنة على أجهزتهم المسروقة. لكن بعد صدور القانون الخاص بالجريمة الإلكترونية كثرت الدعاوى والشكاوى وأصبح الصحفي وغير الصحفي مهدداً بالإستدعاء إلى الجهات المعنية مجرد تقديم شكوى.
لسنا هنا بصدد مناقشة القانون وآليات تنفيذه، لأن الجهات ذات الشأن معنية وحريصة على تطبيق النصوص كما صدرت، لكن ثمة إشكاليات نتجت عن ذلك تسببت بوضع قيود على الإعلاميين، وثمة ظلم يقع أحياناً بلبوس المصلحة العامة، واشكالية أخرى باتت تواجه الصحفي مصدرها بالتأكيد أعداء الشفافية، وسببها عدم القدرة على تحمل الصراحة والوضوح والمصداقية، و مثل هؤلاء عندما تقترب منهم ويشعرون أن مصالحهم ستتضرر يندفعون بقوة لمحاربتك ظناً منهم أن القلم يمكن أن ينحني للفاسدين والمفسدين بدلاً من احترام الحقيقة والدفاع عنها.
قد يذهب الصحفي بعيداً في تشخيص الأمور وتسمية الأشياء بمسمياتها بعد أن يصل إلى مرحلة لا ينفع فيها التلميح ويصبح التصريح ضرورة وطنية، وقد يتسبب ذلك بوقوعه في أيدي من كان ينتظر اصطياده للانتقام منه.
فارق كبير بين أن يرفع الصحفي سقف نقده حول قضايا عامة تتعلق بالمصلحة الوطنية وبالثوابت والمبادىء والدفاع عن اخلاق وقيم المجتمع وبين المصلحة النفعية الشخصية. كما هو الفارق بين الناقد والحاقد.
وثمة قلق أن تتحول التغرات الموجودة في قانون الجريمة الإلكترونية إلى شماعة لدى البعض، لتهديد الصحفي، وتوقفه عن الكتابة ونسف دوره المأمول في الرقابة ومحاربة الفساد وكشف الإهمال والتقصير وعدم السماح بطمس الحقائق.
الزميل مضر ابراهيم خبرة إعلامية، ورجل وطني ومناضل، وليس مجرد اسم في الحقل الإعلامي، والتزامه بتعليمات وآليات تنفيذ القانون يؤكد ويعزز وطنيته وأخلاقه ومستوى حرفيته والتزامه بحقوق وواجبات المواطنة، وأكثر من ذلك صوته الوطني المرتفع ضد المروجين للتطبيع وكشف الإهمال والجهل في تحمل المسؤوليات في استضافة الموسادي يوسف زيدان على قناة إعلامية وطنية.
وفي كل الأحوال كلنا تحت القانون، لكن ما أصعب أن تكون يد الفأس التي تقطع الشجرة من الشجرة ذاتها.