حيرتنا من الكهرباء...!؟
2023.07.23
وائل علي:
قديما كانوا يقولون اشتدي ياأزمة تنفرجي...
إلا الكهرباء، فكلما بشروا بفرجها الجزئي القريب تفاقمت واشتدت وابتعدت ساعة خلاصها...!؟
وهكذا تمر الأيام والشهور والسنوات والعمر وتأتي وتذهب أجيال وعقدة "نجار" الكهرباء تزداد غرقا وتسويفا وتأخيرا...!؟
والغريب أن كهرباءنا لا تفرق ولا تعترف بتعاقب الفصول ولا الليل والنهار ولا بين أيام العطل من سواها للمناورة وتوزيع وفوراتها حيث تتفاوت الحاجة والاستهلاك فكله "صابون" الأمر الذي يطرح علامة استفهام و"إن" كبيرة...!؟
الاستثناء الوحيد البارز في هذه المعمعة "فلسفة" الخطوط الساخنة التي لا يغيب عنها "الفولتاج" لحظة واحدة تحت مسميات ومبررات وأعذار تنسف مفاهيم العقد الاجتماعي الذي يوحدنا ويجمعنا والنص الدستوري الذي يقونن حياتنا ويشرعنها، ليتحمل الغلابة وحدهم عبء غياهب الظلمة والعتمة والتقنين وظلاماته والصبر الذي نفذ والفرج الذي لا يأتي...!؟
وفوق كل هذا وذاك يطلع علينا أحد ممثلي البرلمان بسابقة غير مفهومة ولا مألوفة في أحد البرامج الحوارية مخففا من وطأة التقنين مشيدا بفضائله التي تساهم في تمكين أصحاب الدخل المحدود تسديد قيم استهلاكاتهم في الوضع الراهن لأنه لن يكون بمقدورهم فعل ذلك فيما لو أتت الكهرباء على مدار الساعة وارتفعت فاتورتها...!!
وعلى هذا المنوال والحال لن يكون أمام مستهلكي الكهرباء إلا الطاقات البديلة الشمسية أو الريحية أو الليدات التي صارت "دقة قديمة" ولا تلبي الطموح ، أو الرضوخ لجشع تجار الأمبير أو اقتناء المولدات الخاصة وتحمل أثمانها ونفقاتها التشغيلية وصيانتها واستهلاكها من الوقود والزيوت...!؟
السؤال "الكارثي" الذي يطرح نفسه أننا بعد كل تلك السنوات التقنينية الطويلة الجائرة لم نهتد بعد للبديل بل رحنا نعلق الآمال على الغلابة ليتدبروا أمرهم، ولا نزال ندفع بكرة ثلج الكهرباء التي كبرت وتكبر نحو الأمام في ظل أداء نمطي رتيب سقفه لعن الظلام والتفنن في التنصل من مسؤولية ما آلت إليه الكهرباء وإلقاء التقصير واللائمة على الآخرين، ماأدخلنا في نفق ودهاليز صيانات محطات التوليد وإعادة تعميرها بلا طائل ودون أن تجدي نفعا أو تنجح محاولات بث الروح في أبدانها المنتهية الصلاحية، لنكسب الوقت ونوقف هدر المليارات بلا طائل ولا جدوى، ونسرع في وضع حد لمعاناة الملايين بتركيز النصائح للتوجه نحو الاستفادة من هبات الطبيعة المجانية التي لاتحتاج لتواتر توريدات فيول وغاز الأصدقاء ولو بتأسيس مشروع "حكومي" واحد على الأقل أو انتظار مشاريع رجال الأعمال المتواضعة، ما أطال بعمر الأزمة وجعلنا ندور في حلقة مفرغة لا نحسد عليها حقا ولا نعرف كيف نخرج من أتونها...!؟
ولأن تسعين بالمئة من أبناء الوطن وفق الإحصاءات الرسمية التي أقرت ونشرت حديثا تحت خط الفقر فهذا يعني أن هذه الشريحة لن تنعم بأكثر من نصف إلى ساعة وصل مقابل خمسة ساعات ونصف قطع كما هو حاصل لأنه ببساطة شديدة لن يكون بمقدورهم تسديد فاتورة البدائل التي لن تقل عن خمسة عشر مليون إلى خمسين مليون ليرة وأكثر وفق الأمبيرات المطلوبة، رغم أنهم ضحوا بالغالي والنفيس وافتدوا الأرض والبلد بالولد والتلد...!؟
الأمر الآخر المثير للاستغراب غياب نشر برامج التقنين والوصل ومخصصات التغذية اليومية لكل محافظة والتعديلات والمتغيرات الطارئة رغم التأكيد على نشرها من منبر القبة البرلمانية والحكومية والمنصات الإعلامية المختلفة المرئية والمسموعة والالكترونية والمؤتمرات النقابية المختلفة وغيرها، وعلى لسان مسؤولين وقيادات رفيعة المستوى من باب الشفافية والمصداقية ليكون المواطن على بينة، وهذا لم ولن يحصل، ما يثير الشكوك والريبة التي تشي أن لا عدالة في التقنين والوصل وأن وراء الأكمة ماوراءها لإمكانية التفضيل والتفريق غير البريء "المشبوه" بين الخطوط والمستخدمين الذي يمارس مركزيا وعلى مستوى الشركات في المحافظات وهذا واضح وضوح الشمس الذي لا لبس فيه أبدا ويصعب نكرانه ولو فعلوا...!؟
وكان حريا منذ اللحظة الأولى لتصدع منظومتنا الكهربائية تشكيل غرفة عمليات متخصصة بصلاحيات واسعة لإدارة هذا الملف الشائك المعقد وتداعياته التي طالت كل شيء حتى الأمزجة والنفسيات ووضع التصورات والطرائق التي تمكننا من معالجتها وتجاوزها خلال فترة زمنية معينة لا أن تترك الأمور معلقة على مشجب الحصار وقيصر والظروف وحث الناس لإيجاد البدائل... إلخ!؟
لكن "لا تندهوا" مافي حدا مع الأسف...!؟