كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أمنيات ما قبل العيد!

مالك الجاسم- فينكس:

لفت نظري ذاك الفانوس بمنظره الجميل والذي يعيدك إلى حكايا علاء الدين وفانوسه الشهير. أمسكته بشيء من الفخر، وكأني أعيد فصول الحكاية كما هي.
لمسته للمرة الأولى، ولكن ذلك المارد لم يخرج، حركته مرات دونما فائدة... تفاجأت بصوت صديقي بجانبي لا تحاول، فمارد هذا الفانوس لن يخرج أبداً. لم أعر لكلامه أي اهتمام، فذلك المارد يجب أن يخرج، لأقدم له أمنياتي، ولكنني لا أريد أن أدخله في متاهات تلبيتها "برمشة عين" كما في حلقات الحكايا، وفي النهاية أعرف أن هذا المارد لم ولن يخرج من فانوسه، فهو مرتاح بداخله، وسوف يقول في نفسه: هذا الرجل يطلب شيئاً مستحيلاً، ويصعب عليّ تحقيق أحلامه، ومهما حاول لمس الفانوس ومسحه لن أخرج، وسأبقى مرتاحاً أغط في نوم عميق.
فكرت ملياً بمجموعة من الأمنيات التي أستبق بها الأمور عندما يخرج، ربما أطلب منه أن ينقلني على ظهره، اتنقل من بلد لآخر، وأعيش متعة السفر، وربما ينقلني إلى عالم ثان "برمشة عين"، ويؤمن طلباتي مهما كانت صعبة، لأني أعرف أن مارد الفانوس قادر على ذلك، ولا يصعب عليه شيء، ولكن يا ترى..؟ لو طلبت منه قلب حال السوق الحالي، هل لديه القدرة على فعل ذلك..؟! ربما تكون إجابته "شو تحكي يا رجل"، ولو طلبت منه تحسين وضع الكهرباء، هل سينفذ طلبي..؟!
وهنا ربما تكون إجابته "عليك انتظار شو راح يصير بالأمبيرات"، ولو طلبت منه تخفيض مدة استلام أسطوانة الغاز، لأعيد تلك الأيام الخوالي التي باتت مجرد ذكرى، ولكن انتابتني حالة خوف من رد هذا المارد "وشو يشكي طباخ الدفش". مجموعة من الأمنيات تزاحمت في رأسي، وكلها تريد أن تكون من الطلبات الأولى خوفاً من تعب هذا المارد من كثرتها، فأنا أريدها أن تكون جاهزة دوماً لتنفيذ أمنياتي.
لا أريد أن أدخل نفسي في دوامة الحيرة مع هذا المارد القابع في قلب هذا الفانوس الجميل، لأني أسمع صوتاً يخرج منه "حل عني يا زلمة أنت وطلباتك، وخليني مرتاح بنومي، قال طلبات وأمنيات".
أعدت الفانوس إلى مكانه، وكأن شيئاً لم يحصل، وتوجهت إلى أحد الباعة أسأله عن سعر "كيلو الشاي" فكان جوابه: 95 ألف ليرة، فسرقت نظري إلى ذاك الفانوس الذي لم يكن بعيداً عني، وفي نفسي أقول: خليك نايم أفضل..