كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

رئيس اتحاد الصحفيين العرب لفينكس: بعض الحكومات العربية تشارك في تجذير أزمة الإعلام

حوار لا تنقصه الشفافية مع رئيس اتحاد الصحفيين العرب مؤيد اللامي:
-بعض الحكومات العربية تشارك في تكثيف و تجذير أزمة الإعلام وتفاقم خطورته.
نعمل على صناعة منتج إعلامي يحترم المهنية و تقديس واجبات الصحفيين إزاء المجتمعات-

أجرى الحوار: يونس خلف- بغداد- فينكس

تحتفل نقابة الصحفيين العراقيين والأسرة الصحفية في الخامس عشر من حزيران من كل عام بالعيد الوطني للصحافة العراقية، ذكرى صدور أول صحيفة عراقية هي صحيفة الزوراء منذ عام 1869، ويتحول الاحتفال بعيد الصحافة العراقية إلى مناسبة لاستعراض المسيرة الحافلة للصحفيين العراقيين عبر تلك السنوات الطويلة التي اتسمت بالعطاء والتميز والدفاع عن بلدهم العراق ومكتسباته ومستقبله من خلال التناول الإعلامي وكذلك في نقل الصورة المشرقة له أمام العالم.
وتزامنت مع الاحتفال اجتماعات المكتب الدائم لاتحاد الصحفيين العرب، فكانت فرصة لحوار لا تنقصه الشفافية مع نقيب الصحفيين العراقيين ورئيس اتحاد الصحفيين العرب الأستاذ مؤيد اللامي.
سقف الحريات في العراق مرتفع
قال نقيب الصحفيين العراقيين رئيس الاتحاد العام للصحفيين العرب الأستاذ مؤيد اللامي في سياق حوارنا معه إن العراق متقدم في الحرية والتعبير عن الرأي، و الصحافة مؤثر رئيسي في الشارع العراقي، كما إن أن سقف الحريات في العراق لا يوجد في بلدان كثيرة، وهو بلد في قمة الديمقراطية.
وحول الاحتفال بعيد الصحافة العراقية، بيّن اللامي أنه أقيم بحضور شخصيات إعلامية وسياسية ودولية من / 50 / دولة تمت دعوتهم إلى هذه الاحتفالية، وكان حفل الافتتاح الرسمي بفندق الرشيد في بغداد، كما أقيمت فعاليات أخرى في جميع فروع المحافظات.
وتحدّث اللامي عن دور اتحاد الصحفيين العرب في مواجهة التحديات ولا سيما القوى التي تستخدم الاعلام كسلاح حرب، إذ قال إن اتحاد الصحفيين العرب يدرك جيدا أن الأمة العربية تتعرض إلى استهداف خطير من بعض القوى العالمية، التي تستخدم حرية الإعلام وسيلة للضغط و الابتزاز لفرض تحقيق مصالحها الاقتصادية و الجيواستراتيجية، لذلك بقدر دفاع الاتحاد العام للصحفيين العرب عن حرية الصحافة و التعبير و النشر داخل بلدانهم و استعدادهم الدائم للتصدي لجميع مظاهر المساس بها، فإنه بالقدر نفسه يؤكد دفاعه عن المصالح الوطنية والقومية المشروعة للدول والشعوب العربية، وعن تشبثه باستقلالية القرار الوطني في البلدان العربية ورفضه لجميع أشكال الضغط و الابتزاز.
صناعة منتج إعلامي يحترم المهنية
وحول أهمية وخطورة التحولات العميقة التي يخضع لها قطاع الإعلام والاتصال، قال اللامي: إن مواجهة التحديات الكبرى تتطلب إصلاحات عميقة أمام غياب صناعة منتج إعلامي يحترم المهنية و الأخلاقيات، ويسعى إلى الرفع من مستوى الذوق العام، وينطلق أساسا من احترام الجمهور وتقديس واجبات الصحفيين ووسائل الإعلام إزاء المجتمعات، فإن الفوضى والتسيب الذي يهدد بتدمير القيم والمثل وتحطيم المجتمع، كل هذا سيجد مساحات للانتشار والتغلغل والاتحاد العام للصحفيين العرب يميز بعمق بين حرية التعبير والنشر التي يجب أن تكون مقدسة ومحمية بقوانين وأعراف مهنية، وبين الممارسات التي تكرس النفور العام من هذه الحرية نفسها، لأن المساس بأعراض الأفراد والجماعات وبقيم المجتمع وبحرمة المؤسسات تعطي مشروعية لاستعداء هذه الحرية من طرف المواطنين، وهنا الخطورة البالغة التي تكتسيها مظاهر وأشكال صناعة التفاهة عبر وسائل الإعلام، بينما الخلل ليس في الحرية في حد ذاتها بل في استغلال هذه الحرية في غير محلها.
مراجعة شاملة وتقويم الأداء:
وحول نتائج اجتماعات المكتب الدائم لاتحاد الصحفيين العرب في بغداد، أكد رئيس اتحاد الصحفيين العرب إن اجتماعات المكتب الدائم لاتحاد الصحفيين العرب التي عقدت في بغداد ناقشت جملة قضايا في مقدمتها التقريران الإداري والمالي للاتحاد، بالإضافة إلى القضايا الخاصة بأوضاع الدول الأعضاء ومنها السودان والصومال، وكذلك مستجدات القضايا الإعلامية والصحفية الأخرى في العالم العربي إضافة إلى مناقشة آلية التعاون المستقبلي المتعلق بمشروعات الذكاء الاصطناعي والتطورات التقنية وتكنولوجيا المعلومات في عموم دول العالم، حيث شكلنا لجنة صياغة فنية، وناقشنا عمل لجنة السياسات الإستراتيجية، كما تم استعراض النظرة المستقبلية للاتحاد بشان انتخابات جمعيات ولجان الاتحاد العام المقبل، لاسيما ونحن نعيش مرحلة حقيقية من التغيير العالمي، مبيناً أن هناك تغييراً عالمياً كبيراً يجب العمل بجدية للوقوف على محاور هذا التغيير، لنتمكن من التعاطي والتعامل مع هذا التغيير بشكل ايجابي يخدم شعوبنا ومجتمعاتنا ويخدم التنمية في بلداننا، والاتحاد يدرك ويهتم بتداعيات الخطورة البالغة التي يكتسيها مسار تكثيف الصراعات والنزاعات والمواجهات المسلحة في بعض الأقطار العربية خصوصا في السودان الذي انتقل إلى مستوى المواجهات المسلحة بين الفرقاء السياسيين والعسكريين، كما إن الاتحاد العام للصحافيين العرب يطالب بإلحاح بالوقف الفوري للاقتتال الداخلي والعودة إلى الحوار كأسلوب حضاري لإدارة وتدبير الاختلاف، وهو في الوقت نفسه ينبّه إلى الخطورة البالغة التي يكتسيها استهداف الزملاء الصحافيين والصحافيات السودانيين، ويدعو إلى توفير جميع الضمانات الكفيلة بحمايتهم وتوفير شروط أداء واجباتهم المهنية، بما يكفل حق الشعب السوداني في الإخبار والإعلام.
وحول التحديات الخطيرة التي تواجه الصحافة العربية، يؤكد رئيس اتحاد الصحفيين العرب أنه على المستوى المهني يتابع الاتحاد التحديات الخطيرة التي تواجه الصحافة العربية بجميع أنواعها، حيث تزداد الأزمة استفحالا دون مواجهتها بأية حلول ولا برامج إصلاح، فالصحافة الورقية في البلدان العربية تواجه أزمة غير مسبوقة على الإطلاق تهدد مصيرها ومستقبلها أمام زحف وسائل الإعلام البديل، وأن الإبقاء على حالة استفحال الأزمة في هذا القطاع يهدد مستقبل البلدان العربية برمتها، ونحن في اتحاد الصحفيين العرب ننظر باستغراب شديد إلى مساهمة الحكومات العربية نفسها في تكثيف وتجذير هذه الأزمة، ليس فقط بما تحدثنا عنه لجهة التحديات الكبيرة بل وأيضا بالخنق المالي من خلال تفضيل منح الإشهار والإعلان لشبكات التواصل الاجتماعي المملوكة لقوى أجنبية، ولذلك فإن الاتحاد العام للصحافيين العرب يؤكد أن التحديات التي تطرحها التطورات الهائلة الحاصلة في قطاع الإعلام والتواصل بصفة عامة تزيد من حدة التداعيات على أوضاع الصحافة في البلدان العربية. ولا مجال لمواجهة هذه التحديات الراهنة إلا بتقوية وسائل الإعلام العربية، ولذلك يجب استثمار التطور المتعلق بالذكاء الاصطناعي في جوانبه الإيجابية وذلك بما يحفظ حقوق المجتمعات والأفراد و الجماعات.