كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

تأملات وتداعيات في احتفالية كلية الإعلام بمئوية جامعة دمشق

أقدم جامعات الشرق ومنارة العلم ورئيس الجامعة الوحيد في العالم توقيعه بلون التوت الشامي

يونس خلف ـ فينكس
لم يقتصر احتفال كلية الإعلام بجامعة دمشق بمئوية الجامعة على التذكير بهذه المناسبة أو مجرد الإحتفاء بها، ولم يتوقف الأمر عند تحويل المناسبة إلى نشاط نوعي بكل المقاييس شكلاً ومضموناً، وإنما كان هناك أكثر من قيمة مضافة لما شهدناه في فعالية كلية الإعلام.
الأولى: كانت فرصة لمن لا يعرف كل شيء عن جامعة دمشق وتاريخها وعراقتها وتفردها أن يتعرف على محطات هامة من تاريخ الجامعة، ولعلي واحداً من الذين اكتشفوا أميتهم حتى في لون شعار الجامعة ولماذا تم اختياره دون غيره.
والثانية: كانت فعالية الاحتفاء بالجامعة فرصة لتقديم الناتج الفعلي للقدرات الرائعة التي يتمتع بها طلاب الكلية من خلال الأفلام والنتاجات الإعلامية التي قدموها بأدوات وتجهيزات بسيطة جداً لا تتجاوز موبايلاتهم.
أما القيمة المضافة الثالثة، فهي تكريم قامة أدبية وعلمية ومن أبرز أعمدة جامعة دمشق والتعليم العالي الدكتور محمد عامر مارديني.
وقائع من الاحتفاء بالجامعةلا يتوفر وصف.
بأكثر من وسيلة وأساليب مختلفة اتسمت بتنوع الأداء قدم طلاب كلية الاعلام جامعتهم من خلال تذكير الحضور بأنها أقدم جامعات الشرق ومنارة العلم، التي صدرت العلم الى كل دول العالم وحافظة لغة الضاد، وأن بدايات تأسيس جامعة دمشق تعود الى مطلع القرن العشرين إلى أن تم دمج كل المؤسسات والكليات بمؤسسة واحدة تحت اسم الجامعة السورية برئاسة الطبيب رضا سعيد مؤسس جامعة دمشق وعميدها الأول الذي حرص على أن تكون الجامعة الوحيدة في العالم التي تدرس اللغة العربية، وهي كذلك حتى الآن بجميع كلياتها.
البداية من شعار جامعة دمشق الذي يعبر عن أهمية العلم ورغبة الانسان اللامتناهية الى المعرفة وخصوصية دمشق في تطور العلم والعلماء حيث يرمز لون الشعار الى لون التوت الشامي، الفاكهة التي لا توجد إلا في دمشق فكان اللون المميز لجامعتها تعبيراً عن تفرد هذه الجامعة كما هو تفرد دمشق بالتوت الشامي، وهذا اللون هو المعتمد في توقيع رئيس جامعة دمشق وهو خصوصية لا يتمتع بها أي رئيس جامعة في العالم، أما المصباح الموجود في الشعار فهو المعرفة في الثقافات المختلفة ينبع منه نور العلم والمعرفة ويتوج الشعار بآية قرآنية (وقل ربي زدني علماً) وهي الرسالة الحقيقية لجامعة دمشق التي تخرج سنوياً ما يقارب 35 ألف طالباً وطالبة من كافة الكليات.
أما كلية الإعلام، فقد بدأ تدريس الإعلام في سورية من خلال معهد الاعداد الاعلامي الذي تأسس عام 1969 في دمشق، وتم افتتاح قسم الاعلام التابع لكلية الآداب والعلوم الانسانية بدمشق عام 1984، ثم تأسست كلية خاصة بالإعلام تابعة لجامعة دمشق 2010.
المتعدد المبدع:
كانت مبادرة طيبة من كلية الإعلام خلال الفعالية تمثلت في تكريم الأستاذ الجامعي والأديب ورئيس الجامعة ووزير التعليم العالي الأستاذ الدكتور محمد عامر مارديني، الذي كانت الانطلاقة الأولى لأعماله الأدبية عام 2019 بدءاً من (حموضة معدة) التي كانت باكورة إصداراته واتسمت كتاباته باللون الساخر، ولم تقتصر إبداعاته على الجانب الأدبي، وإنما شكلت تجربته العلمية صورة مميزة وبصمة خاصة حيث شغل العديد من المهام والمواقع بدءاً من رئيس قسم في كلية الصيدلة بجامعة دمشق ونائباً للعميد وعميداً ثم نائباً لرئيس الجامعة، وصولاً إلى رئيس جامعة دمشق، وفيما بعد تسلم منصب وزير التعليم العالي وحاليا رئيساً لجامعة الأندلس الخاصة.
هنا دمشق:
ولم يغب عن ذاكرة طلبة الإعلام الصوت الذي أول من أعلن عن إرسال اذاعة دمشق (هنا دمشق) كما نطقها الامير يحيى الشهابي الذي كان من أوائل الأصوات الاذاعية الذين أعلنوا الاستقلال، ولا سيما البلاغ رقم واحد؛ والشهابي درس الحقوق في جامعة دمشق وتخرج منها عام 1939 وكان قد بدأ اهتمامه بالإذاعة منذ عام 1936 خلال معرض دمشق الذي أقيم في مدرسة التجهيز، وأقيمت خلاله إذاعة محلية صغيرة وفي شباط عام 1947 افتتح بث إذاعة دمشق رسمياً وتوفي الأمير الشهابي عام 2003 ولكن بقي في وجدان الإعلاميين وكل السوريين حياً.
للتذكير والتفكير فقط:
يبقى أن نقول أن من يشهد القدرات الرائعة لطلاب كلية الإعلام وجهود كوادر الكلية وحرص الجميع على صناعة جيل يستطيع أن يواجه التحديات بمختلف أشكالها لا بد أن يستقوي بهذه القدرات، والأهم من ذلك هنا لا بد من دعم هذه القدرات وتوفير كل متطلبات تأهيلها.. والأمر هنا يحتاج إلى تذكير أصحاب الشأن مرة أخرى بوضع المركز الإعلامي التدريبي العائد للكلية تحت تصرف الطلاب وأساتذتهم أفضل بكثير من أن تستمر قناة الإخبارية تشغله نحو 12 عاماً دون أن يتوفر الحل البديل على مبدأ لوكنت مسؤولاً ومن أصحاب القرار بهذا الشأن لدمجت الاخبارية مع قناة السورية أفضل بكثير جداً من حرمان طلاب كلية الاعلام من مركزهم الاعلامي التدريبي.