كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

صنعة المستشار...!؟

وائل علي- فينكس:

تبدو صرعة أو بدعة أو صنعة "المستشار" التي برزت بكثرة في الآونة الأخيرة، التي درجت وغزت الكثير من الوزارات والمؤسسات والجهات الاعتبارية على وجه الخصوص وما شاكلها لتقديم - كما يوحي اسمها - النصح والمشورة التي يملكها المستشار - كما يفترض - لمساعدة صاحب القرار والجهة التي يديرها في صنع واتخاذ القرار وتصويبه في بعض الأحيان، لتكون الجدوى أعم وأشمل...
ولأن عمل المستشار يرتبط بشكل مباشر ولصيق بصاحب القرار ومصدره، فهو يكون بحكم الملغى بمجرد انتهاء ولاية صاحبه، لأن للبديل القادم طقم آخر من "المستشارين" الذين ينتظرون تسميتهم وهكذا...
 لذلك فعمل المستشار في الأعم الأغلب ينضوي تحت عباءة التشريف وليس التكليف الذي لا توجد له ضوابط تحكمه ولا معايير تقوننه، فظل اختيار أصحابه محكوماً بالأهواء والمعرفة الشخصية والمصلحية، ومرهوناً بالمزاجية المدفوعة الثمن من صناديق الخزينة العامة أو تلك التي تعامل معاملتها وبلا سقف يحددها كما هو معلوم.
   فظهرت وظيفة المستشار في معظم الحالات - حتى لانعمم - كأنها من باب لزوم ما لا يلزم ونوع من أنواع تنفيع المقربين وأصحاب الحظوة الموالين، وشكلاً من أشكال العبث الإداري والهدر المالي المجاني الذي يسدد من جيوب الرعايا لا أكثر ولا أقل..!؟
ولا بد في هذا السياق من التوضيح والتأكيد أن لا مشكلة لدينا في عمل المستشارين كمستشارين حتى لا نفهم خطأ، بل في المعايير وآلية اختيارهم وتسميتهم والمؤهلات والخبرات التي يمتلكونها، وتحديد من هي الجهة التي يحق لها تعيين مستشار أو أن يكون لديها مستشارين أصلاً لا أن تكون الأمور متروكة على الغارب ومفتوحة بهذا الشكل الذي لا يقدم ولا يؤخر ماعدا زيادة عديد جيش البطانة..!؟
لا شك أن ضبط وتنظيم ماهية عمل واختيار المستشار واختصاصه ونوعية الاستشارة المطلوبة، خارج إطار قانون العمل التقليدي، سيقدم ويفرز سوية عالية من شريحة المستشارين القادرين فعلاً على تقديم خدمة استشارية مهمة يمكن أن تعود بالنفع والفائدة على عمل هذه المؤسسة أو تلك وإخراجها من بوتقة النفعية وتطويرها لا أن تكون مجرد برواز أو بريستيج أو ديكور كما يحصل الآن...!؟