العربة والحصان...!؟
2023.04.16
وائل علي - فينكس:
لا يمكن غض الطرف عن دور الخطوط الحديدية السورية في امتصاص الضغط الحاصل على خط نقل الركاب "الوحيد"، الذي بقي يعمل وتستثمره المؤسسة بين المحافظتين الساحليتين طرطوس واللاذقية مع بعض التوقفات التي فرضتها ظروف الحرب، ما شكل طوق نجاة ووسيلة نقل كريمة آمنة واقتصادية لتنقلات طلبة وأساتذة الجامعات والموظفين اليومية بحكم طبيعة أعمالهم وأشغالهم، لاسيما أوقات الذروة في الأيام التي تسبق العطل والأعياد وخلافه التي تمكنت في بعض الحالات من نقل أكثر من ستة آلاف راكب في رحلة واحدة...
وكما هو معلوم، فقد أعيدت منذ سنوات الحياة للمحور الواصل بين محطة حمص وتفريعة المنطقة الصناعية في حسياء بالساحل ومرافئه لشحن البضائع بالاتجاهين، ونقل الحصى والرمال من مقالع منطقة القصير باتجاه الساحل ليظل الشق المتعلق بنقل الركاب خارج الحالات لأسباب لا نعلمها رغم الضغط والازدحام الحاصل...!؟
وكذا الحال بالنسبة لمحور خط دمشق الذي يربط العاصمة بالمنطقة الوسطى والساحلية، رغم الاحتفال الكبير الذي نظمته وزارة النقل قبل سنوات إيذانا بانتهاء أعمال الصيانة والتجريب والكشف على الجسور والعبارات والأنفاق وترميمها وإعلان جاهزيته للاستثمار، مع ذلك بقي الخط لتاريخه خارج دائرة الاستثمار...!؟
كما تم الإعلان مؤخرا العزم على وضع محور حمص حلب وتفريعاته بالخدمة بعد إجراء الصيانات اللازمة، وهو أمر جيد ومبشر بطبيعة الحال، على أمل عودة باقي الخطوط والمحاور لتكون بخدمة النقل السككي...
إن إيلاء المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية المزيد من الدعم والرعاية والإسراع بإعادة تأهيل شبكاتها وتحديث الرؤوس القاطرة والعربات المقطورة بالتعاون مع الحلفاء المشهود لهم في هذا المضمار، وترميم محطات المغادرة والوصول ونقاط الوقوف والتوقف العابرة المتضررة وصيانة ما يصلح للصيانة سيعيد إنعاش هذا المرفق الهام وسيسهم في تنشيط حركة الشحن والركاب وتخفيض تكاليف الإنتاج وأجور الشحن والنقل بين المحافظات من جهة ومواقع الإنتاج والأسواق من جهة ثانية وسيقلل إلى حد كبير من تكاليف النقل وتشغيل وانتاج السلع والبضائع وسيعيد الألق للنقل السككي الذي تعرض بفعل الحرب وتداعياتها كسائر القطاعات والمرافق لاعتداءات سافرة أخرجته من الخدمة وحولت عرباته لكتل حديدية صدئة والخردة المهترئة ، وجعلت من مواقع مباني محطاته المنتشرة في الصحاري والسهول والجبال والوديان مأوى للكلاب الضالة والحيوانات المفترسة وملجأ للعصابات التكفيرية المسلحة لسنوات في العديد من المواقع...
إن عودة الحياة لتلك الشرايين السككية أمر غاية في الأهمية مايتطلب جدولة زمنية لفضائل هذه العودة وجعلها أولوية نأمل أن لاتطول وتتأخر كثيرا...
ترى متى نعيد وضع العربة والحصان على السكة...!؟