هل بات الجسم الإعلامي بحاجة إلى عناية مشددة؟!
2023.04.01
يونس خلف ـ فينكس:
اللافت في مناسبة إطلاق تقرير الحريات ومناسبات أخرى غياب التنسيق والتعاون بين شركاء اتحاد الصحفيين في العمل الإعلامي وفي المقدمة وزارة الإعلام. لا بل من موقع المتابع، أستطيع القول أن ثمة فجوة بين الوزارة والاتحاد وهي تتسع بدليل أن الوزارة وإدارات مؤسساتها الإعلامية لم يحضروا إطلاق تقرير الحريات الذي يقام كل عام مرة واحدة. وكانت الوزارة قد أقامت قبل ذلك تكريماً لشهداء الإعلام دعت الجميع للحضور والمشاركة باستثناء اتحاد الصحفيين، أيضاً منذ أكثر من عام لم يعقد أي اجتماع أو لقاء بين الوزارة والاتحاد، وسبق ذلك كله ما يردده الزملاء حتى الآن حول غياب السيد وزير الإعلام عن المؤتمر العام لاتحاد الصحفيين، وبالتالي ثمة انطباع عند معظم الزملاء أن العلاقة ليست علاقة شراكة ومسؤولية مشتركة كما يراد لها، وليست جيدة، وهذا الانطباع ليس رأياً شخصياً وإنما سمعناه حتى في بعض المؤتمرات السنوية لفروع الاتحاد بالمحافظات قبل أيام. ونعتقد أن المشكلة في وزارة الإعلام لا تقتصر مع اتحاد الصحفيين وإنما تمتد إلى ما هو مأمول من الإعلام الوطني السوري، وإلى علاقة الفهم المشترك مع الحكومة لمفهوم تعزيز ثقة المواطن بالدولة، من خلال قيام الحكومة بتعزيز هذه الثقة بالعمل المنتج الذي يؤثر في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وأيضاً من خلال قيام الصحافة بدورها.
الجسم الإعلامي يحتاج اليوم إلى عناية مشددة بواقعه وإمكانياته وكيفية التعاطي معه، والاهتمام بكوادره وتأمين الظروف الحياتية التي تسهم في قيامهم بمسؤولياتهم، وعدم التدخل بالعمل الإعلامي من خارج الإعلام. نقول ذلك لأن خدودنا تعودت على اللطم مرة من تعاميم حجب المعلومات، ومرة التدخل لوضع حد لجرأة صحفي أو التوسط لمعاقبة صحفي، وأكثر من ذلك وقوع الظلم على صحفي ومعاقبته لأسباب غير مهنية أو قانونية وإنما خضوعاً للأمزجة الشخصية وربما يصبح صاحب الصوت المرتفع (قليل الأدب) لأنه لم يخضع للمزاج الشخصي لمسؤول ما.
الإعلام السوري إعلام وطني بامتياز، ويدرك كل إعلامي أنه يعمل ويكتب وينتقد ويقدم رؤيته تحت سقف الوطن وبما يعزز موقف الدولة، وبالمقابل يمتد هذا الإدراك إلى أن تأييد الدولة لا يتطابق بالضرورة مع تأييد كل ما تقوم به الحكومة لأن من مهمات الإعلام ممارسة الرقابة والكشف عن الأخطاء، ولأن تأييد كل ما تقوم به الحكومة ينفي المهنية الإعلامية التي تتطلب الموضوعية ونقل الرؤية الجماهيرية بكل مصداقية بما فيها من آراء ومعاناة وطلبات، وبالتالي لا يمكن أن يتحول تأييد الحكومة في كل ما تقوم به إلى قناعة في الوعي الشعبي الجمعي.
نكرر اليوم أيضاً كلاماً لطالما قلناه سابقاً، وقاله غيرنا من الزملاء، نحن إعلام دولة ولسنا إعلام حكومة، فالحكومة تتغير، وما نراه في أداء حكومة أنه يسير بالشكل الأمثل قد لا نراه في حكومة غيرها، وحق الحكومة أن يعرض الإعلام الرسمي وغير الرسمي مشاريعها وبرامجها ووقائع عملها للناس بالشكل الصحيح، لكن حق المواطن وواجب الصحفي أيضاً أن يتم نقل الواقع على حقيقته.
هل تريد الحكومة من الإعلام أن ينتظر التعليمات والتوجيهات، ولا يبادر إلى تحقيق الشراكة الحقيقية التي لطالما وردت في بيانات الحكومات المتعاقبة؟
ما يجب أن ننتبه إليه جميعاً نحن في الإعلام، وأيضاً الحكومة، أن طبائع الأمور قد تغيرت وتبدلت الأحوال واتسعت مصادر الخبر والمعلومة، فأصبح الكلام الذي يخلو من أي معنى استهتاراً بالمواطن المتلقي وتهميشه. أما عندما يظل الإعلام يعاني من المنغصات والاجتهادات والمصاعب نفسها التي تواجهه فإن المشكلة ستكون في الإعلام والإعلاميين (وأنا منهم) وليست في الآخرين، لأن الإعلام المهني المحترف الموضوعي الجماهيري القوي لا يحتاج إلى من يسمح له أو لا يسمح له أو يمنعه أو حتى يتجنبه. ولا يحتاج إلى من يدافع عنه.. الإعلام نفسه يجب أن يمتلك قوة الدفاع عن نفسه بالشفافية والموضوعية والعلمية وتمتين خندقه الدفاعي بالحقائق والوقائع التي تؤكد أنه إعلام جماهيري وإعلام للوطن والمواطن، إعلام يتعامل مع الإقناع ولا يقبل الإخضاع. والمشكلة هنا عندما يتخلى الإعلام عن أسلحته، فيتحول إلى دريئة بدلاً من أن يكون سلاحاً.
الأمر الآخر أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت من أهم مصادر الأخبار، وأن الغياب عن تغطية أي حدث صغيراً كان أو كبيراً لا يعني أنه يكون خارج التغطية، التواصل الاجتماعي سيتكفل بنقله ويفتح الباب واسعاً وربما لنقل مغاير للحقيقة يحدده صاحب الحساب على وسائل التواصل، كما إن الرواية الركيكة أو الهزيلة للأحداث تدفع المتلقي للاعتماد على ما تقدمه وسائل التواصل، والامثلة كثيرة جدا في القضايا المعيشية والفساد وغيرها.
ثمة ترقب لقانون الاعلام الجديد و المأمول اليوم قانون يحمي الإعلاميين ويغطي الثغرات التي ظهرت في القانون السابق، ولا سيما تمكين الصحفي في الحصول على المعلومة وعلى المؤسسات المعنية أن توفر له الأدوات المساعدة لتحقيق ذلك، وأن تسرع الحكومة إلى تحسين وضع الصحفيين، وإلى أن يتم ذلك لا بد من تجاوز نفطة الضعف الكبيرة المتمثلة في فقدان الشراكة المطلوبة بين أطراف الجسم الإعلامي.