كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الدخلاء على مهنة المتاعب.. بلا متاعب!

يونس خلف- فينكس:
أسأل نفسي أحياناً في حوار صامت مع الذات.. ما هي جدوى ما نكتب أو نفعل..؟ ولماذا نستمر في الكتابة والعمل؟ ولماذا نتمسك يوماً بعد يوم بالمصداقية والنزاهة والأمانة مادام الأمر لا يختلف بين من يكتب ومن لا يكتب.. من يقرأ ومن لا يقرأ.. بين الأمين وغيره وبين النزيه والفاسد وبالمحصلة بين من يعمل ومن لا يعمل..؟ إن البعض هو الذي يقرأ. وبعض البعض فقط هو الذي يقرأ قراءة كاملة تتجاوز العناوين.. وبالتالي ما جدوى الكتابة التي لا تعدو في بعض الأحيان أكثر من فرقعة أو ينتهي تأثيرها بمجرد الفراغ من قراءتها؟.. صحيح أن بعض الكتابات الصحفية وغيرها من أشكال النقد والرقابة تقدم في الغالب انطباعات شخصية وردود فعل، هي أقرب إلى إبداء الرأي منها إلى النقد، و هي أيضاً قد لا تصل إلى مستوى النقد بحكم افتقارها للمصداقية والمعرفة، وصحيح أننا أحياناً نجد أنفسنا إزاء آراء لأفراد غالباً ما يستفزها شخص ما أو موقف معين، أو تثيرها بعض التصريحات، أو تكون دوافعها شخصية أو نفعية، لكن حقيقة أن الهاجس والمعضلة الرئيسية في المناخ الإعلامي أنه أصبح ملوثاً بالدخلاء الذين يكتبون وينشرون دون أن تتوافر لديهم الممارسة والتجربة والاطلاع على الأمور، من داخلها وعلى حقيقتها، ولذلك أقول أحياناً إن الحق مع بعض أصحاب الشأن أن يتجاهلوا الكتابة والنقد، لا بل أكثر من ذلك لم يعد حتى الكلام الايجابي له أثر أو قيمة، وأحد أهم الأسباب الدخلاء الذين يتحولون إلى أبواق أو تكون أقلامهم بيد غيرهم وكلماتهم بحبر المنفعة والمصلحة والدوافع الشخصية.

التحقنا بالصحافة، وأمضينا العمر كله إلى أن وصلنا إلى سن التقاعد، و لم يغب عنا أن الصحافة مهنه النبلاء وليست مهنة الدخلاء، إلا أن ما وصلته الصحافة يدعو إلى وقفة تأمل حقيقية، ولا سيما من الغيورين على مهنة باتت تعاني من بلاء الدخلاء عليها.
ومن هذا المنطلق على كل من يحرص على هذه المهنة ورسالتها التفكير بوضع إجراءات صارمة لممارسه المهنة، وعدم ترك الأبواب مشرعة ليدخلها هؤلاء الذين لا شغل لهم سوى كيل الشتائم، عوضاً عن النقد البناء، لأنهم أصلاً لا يعرفون عملية النقد، وإنما خبراء بجمع النقود. و لا ينتمون الى الجسم الصحفي الذي يحمل أسمى رسالة، لكنهم يمارسون الابتزاز والتشهير. و المطلوب أيضاً من مؤسسات القطاع العام بالدرجة الأولى وضع حد لهؤلاء الدخلاء الذين يحظون بالرعاية من البعض، ويفترض عدم الخضوع لابتزازهم الذي يخالف آداب وأخلاقيات المهنة. لكن بالمقابل هناك زملاء شرفاء وأوفياء للمهنة ويستحقون الشكر والتقدير لأنهم يقفون في صمود أمام جميع الإغراءات، ومثل هؤلاء فقط تليق بهم مهنة المتاعب عكس الدخلاء الذين يحصلون منها على المال بدون متاعب.