كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كود البناء والبلديات...!؟

وائل علي- فينكس:

لا ندعي معرفتنا الكاملة بتفاصيل كود البناء السوري، لكننا ندعي اطلاعنا على مدى الفرق والبون الشاسع بين النظري والواقعي والحقيقي على الأرض التي عراها وكشفها وأكدها الزلزال المدمر الذي نكب الآمنين في بيوتهم ومساكنهم وأبنيتهم التي تحولت في "رمشة عين" إلى ركام وأنقاض ابتلعت معها أرواحا وأجسادا كانت تغط في نوم عميق لم تستفق منه مع كل الأسف والأسى...!؟
وإذا كان القدر الذي لا نملك إلا الدعاء - ليس برده - لكن اللطف فيه "اللهم لا اعتراض"، فإن من حقنا السؤال عن ماهية كود البناء السوري الذي يفترض أنه راعى وأخذ بعين الاعتبار خصوصية بلدنا الزلزالية، ومعه نظام ضابطة بناء الوحدات الإدارية المختلفة الناظم لأعمال البناء وكبح المخالفات والتجاوزات ضمن منظومة عمل الإدارة المحلية ومجالسها البلدية التي يفترض أن تكون المعنية المباشرة بعمليات البناء ضمن كل قطاع ومعها نقابة المهندسين ليتحملوا مسؤولية كل التفاصيل، ابتداء من المخططات والدراسات الإنشائية والجيوفيزيائية وميكانيك التربة، وصولا لرخصة البناء ومراقبة ومعايرة جودة البيتون وحديد التسليح و"التشييك" على أذونات الصب والإشراف الفعلي والحقيقي وليس - الصوري الشكلي - على مراحل تنفيذ البناء المختلفة، لقطع دابر المخالفات واجتثاثها كائنا من كان وراءها، وملاحقة المرتكبين والمتورطين ونشر أسمائهم ضمن قوائم ال "بلاك ليست"...
الأمر الآخر، كان من اللافت والغريب حقا أنه رغم فداحة وهول الفاجعة لم نسمع أن مسؤولاً واحداً لا صغيراً ولا كبيراً لا محلياً ولا مركزياً فكر أو قدم استقالته على خلفية الأبنية والضواحي المخالفة والمغشوشة، التي شيدت وانهارت وتسببت بكوارث وفواجع إنسانية كبيرة دبت الرعب والهلع في قلوب الناس... 
ولو افترضنا جدلاً أن الأبنية التي سقطت أو تصدعت وتضررت بفعل الزلزال، فهذا لا ينفي ولا يمنع أبدا تقديم جردة حساب بالحيثيات وإبراز نقاط الضعف والخلل لمعالجتها، فموطن وبلاد أعظم معماري في التاريخ "أبولودور الدمشقي" لا يستقيم أن تنهار أبنيتها بفعل زلزال لم تتعد درجات شدته على مقياس ريختر الستة درجات..!؟ 
   من هنا فإن العمل على كود بناء جديد يتلاءم وطبيعة بلادنا، التي تتوضع على صفيحات قارية متصادمة وغير مستقرة، يستدعي وضع كود هندسي خاص ونظام ضابطة بناء وقوانين زجرية صارمة علها تكون طوق النجاة المرجو لإنقاذنا من المخاطر الزلزالية المحتملة في كل لحظة...