كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عندما تحتاج الرقابة إلى رقابة؟

يونس خلف- فينكس:

بلا مقدمات ثمة أسئلة تطرح نفسها علينا جميعاً:
لماذا افتقدنا النقد البناء الصادق والواعي الذي يكشف مكامن الفساد والنواقص بحب وحرص؟
لماذا يخاف البعض من النقد ويعتبره إنقاصاً من حقه وقيمته؟
ولماذا يستثمر البعض النقد لهدف التطاول على الآخرين؟ للهدم دون إيجاد البديل الأفضل وإنما للتجريح فقط؟
وسؤال آخر ربما أكثر أهمية هو: لماذا نتجاهل أننا نحن ايضاً بحاجة لنقد الذات قبل نقد الأخر؟
نتفق في أحاديثنا وحواراتنا أن النقد أهم قواعد الإصلاح في أي مجتمع، و أن من يرفض النقد فهو يرفض التقدم إلى الأمام، لكن في الوقت نفسه نلاحظ إن الإنسان بطبعه يرتاح للثناء والإطراء وينفر من النقد وتعداد الأخطاء.
والإشكالية الأخرى هي عندما نريد ممارسة النقد تغيب عن هذه الممارسة معايير النقد، وفي مقدمتها أن نبتعد عن وصف الفرد أو الفاعل ونهتم بوصف الفعل. أو نمارس نوعا آخر من النقد هو الذي لا يرتبط بأي شيء أو ليس له علاقة بشيء محدد، وإنما هو نقد لمجرد النقد. ويصل الأمر أحياناً إلى مرحلة النقد الهدّام أو المدمر، وهو الذي يأتي عادة في صيغة عدوانية أو على شكل هجوم مباشر على شخص.
وأكثر من ذلك: نعاني جميعاً من ظاهرة نوع آخر يعتبره البعض نقداً، بينما هو شكل من أشكال النفاق من قبيل عندما نجد بعض الأشخاص يبتسمون في وجوهنا ثم ينتظرون الفرصة المناسبة لتوجيه النقد الجارح إلينا في غيابنا.
وربما الأخطر والأبعد من ذلك اليوم هو ما يحصل في شبكات التواصل الاجتماعي، عندما يعتقد اي مواطن أنه يمارس الرقابة والنقد مثله مثل أي صحفي ولا تتوافر لديه قواعد وأخلاقيات النشر ويمارس دور المراقب لوقائع الحياة اليومية بعد ان أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أحد أهم الفاعلين في حياة الناس و باتت شريكاً رئيسياً في صناعة الرأي العام من خلال العديد من الأدوار في مقدمتها التأثير في الوعي وأثرها في التنشئة الاجتماعية والأدوار الشائكة والخطيرة لوسائل التواصل الاجتماعي من خلال تضليل الرأي العام وتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي في نشر التطرف والترويج لخطاب الكراهية.
من هنا تبدو الحاجة اليوم لثقافة النقد البناء ولترسيخ أسس وقواعد وأخلاقيات التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي. لكن السؤال: مسؤولية من؟ وماذا يجب أن تفعل المؤسسات والمنظمات وأيضاً قادة الرأي؟ ولا ننسى دور المدرسة والأسرة ايضاً لتصويب ممارسة الرقابة عندما تنحرف عن مسارها وعندما تغيب عنها الرقابة.